يكاد اسم المنتج المصري محسن جابر يرتبط بالمحاكم والقضايا الفنية، فهو من أكثر المنتجين الذين تعرضوا لمناكفات الفنانين وتحرشاتهم المطالبة بحقوق مادية في الغالب أسفرت عن عقود ارتبطوا من خلالها بشركة «عالم الفن». ويملك جابر تاريخاً فنياً حافلاً من خلال اشتغاله لأكثر من أربعين عاماً في حقل الإنتاج الفني ومع نخبة الأسماء التي تراوحت بين العمالقة وجيل الشباب.

محسن جابر زار دبي على هامش مشاركته في إطلاق برنامج «نجم العرب»، وكان لـ «البيان» فرصة محاورته لإيضاح بعض القضايا الملتبسة.

ـ هل ما زلت مصراً على الإقامة الدائمة في المحاكم، كما عهدناك في السنوات الأخيرة؟

ـ أنا لست موجودا في المحاكم على الدوام، ولو سألت عني ستجدني في شركتي «عالم الفن»، لكن المنافسة في العصر الحديث اتخذت أشكالاً وألواناً غريبة.. في الماضي كانت الخلافات الفنية تحل بشكل ودي، أما الآن فهناك صراع مادي وانحدار أخلاقي، وهذا الانحدار جعلني في بحث دائم عن حقي المغتصب فإن لم أحصل عليه وديا، فلا بد من القضاء ليعيد لي حقوقي الشرعية.

ـ لكن لماذا محسن جابر.. لِمَ لا نسمع عن مشكلات قضائية في شركات أخرى أو لدى منتجين آخرين؟

ـ كون المشكلات تحصل معي دائما فهذا يعني أنني موجود وأعمل، والقاعدة تقول إن الناجحين هم من يرمون دائما بالحجارة فيما يبقى الفاشلون طي النسيان، وقد كنت في بداية المشوار أتضايق حين أجد هجوما علي من الفنانين وحينها استمعت لنصيحة الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب الذي قال لي حين يغيب اسمك عن الساحة فهذا يعني أنك اختفيت.

ـ أين وصلت اليوم قضاياك مع الفنانين ماذا حل منها وما الذي مازال منها معلقا؟

ـ في الواقع ان هدف قضاياي دائما هو الصلح وليس السجن، وكم من القضايا التي كسبتها وكسبت تعويضات من ورائها ولم احتفظ بهذه التعويضات بل كنت امنحها دائما لمكاتب المحاماة لأني أدرك أن هذا التعويض حرام، مبدأي هو الاحتكام إلى القانون لتطبيق العدالة وليس بهدف الاعتداء على الآخرين.

ـ ومن من الفنانين الذين تصالحت معهم؟

ـ على المستوى الشخصي فإن كل من يواجهون محسن جابر وتنشر أقوالهم وسائل الإعلام في الصباح هم أصدقاء لي في المساء، لقد أصبحت بالنسبة لهؤلاء أداة من أدوات إعلامهم وتلميعهم وظهورهم، وأنا بطبيعة الحال لا أحب لأحد أن يستخدم اسمي ويتسلق إعلاميا ليصل على أكتافي، ولذلك فإني ألجأ للقضاء لكي أبعد عن طريقة المتلصصين والمتسلقين.

ـ خروج الأسماء الكبيرة من «عالم الفن» كعمرو دياب وراغب علامة وغيرهما هل اثر على الشركة؟

ـ أنا أؤمن بمبدأ المنافسة بين الشركات والمهم عندي أن أظل أنتج أعمالا جيدة وباقية مهما اختلفت الأسماء، ولعلك إن قارنت بين ما يقدم اليوم من أغنيات وما قدمته مع عمرو دياب ووردة وميادة الحناوي وغيرهم لوجدت اختلافا كبيرا.

ـ هل تعني أن بعض الفنانين هبط مستواهم بعد أن غادروا شركة «عالم الفن»؟

ـ أولا لم يغادر كل الفنانين شركة «عالم الفن»، فهناك الفنانة سميرة سعيد التي لم تغادر الشركة مطلقا وهناك مدحت صالح ومصطفى قمر وهشام عباس وإيهاب توفيق.. وجميعهم ما زالوا موجودين بأعمالهم الناجحة، لكن في الحقيقة كنت أمر بظروف صحية في الفترة الأخيرة ولذلك فإني خفضت إنتاجي الفني لكي لا أقدم أشياء لا أكون راضيا عن جودتها.

ـ هل ينطبق مفهوم الجودة الفنية الذي تتحدث عنه على قنوات «مزيكا» الموسيقية؟

ـ هناك من يخلط بين ما تقدمه قنوات «مزيكا» وما تقدمه قنوات أخرى، وهناك من يمزج بين ما ينتجه محسن جابر وما يعرض على قنوات «مزيكا»، وفي الواقع لا يمكن أن تقتصر قنوات «مزيكا» على ما تنتجه «عالم الفن» فقط، خاصة بعد أن تقلص الإنتاج، وعلاوة على ذلك فإن «مزيكا» تحاول مسايرة العصر وتقديم ما يطلبه الجمهور.

وفي القناة هناك فريق كامل نصفه من النساء لدراسة الذوق العام، وفي المحصلة أحرص على عدم عرض كليبات تخدش الحياء أو تستفز المشاهد وأعدك أنك لن تشاهد على «مزيكا» أغنيات من قبيل «أنا دانا» وغيرها ولو اضطررت لأن أغلق القناة.

ـ بالعودة إلى موضوع الدعاوى القضائية، فإن الدعوى التي رفعتها على برنامج «تاراتاتا» جاءت فورا بعد حلقة جمعت بين ميادة الحناوي وهاني شاكر، فهل كانت القشة التي قسمت ظهر البعير؟

ـ في الواقع شكلت هذه الحلقة بالنسبة لي نوعا من الاستفزاز وأحسست أنها موجهة ضدي تحديدا منذ أن شاهدت الإعلان التمهيدي لعرضها، فهناك هجوم على محسن جابر في تصريحات مجتزئة للفنانين الحاضرين، وحين تابعت الحلقة كاملة وجدت أن 90% من محتوياتها من الأغنيات هي ملك لشركة «عالم الفن» لذلك قررت إقامة الدعوى.

ـ ألم يستفزك كلام ميادة الحناوي تحديدا عن موضوع إفشال أعمالها الفنية وتحميلك المسؤولية الكاملة حتى عن فشل شريط هاني شاكر الأخير؟

ـ في البداية استفزني كلامها واستغربته كثيرا خاصة وأني لم أنتج أعمالا لميادة الحناوي منذ سبع سنوات وما زلت «شماعتها»، وحتى ابني الصغير حين كان يشاهد البرنامج استغرب كلامها وقال أليست هذه (طنط) ميادة التي كانت تزورنا في بيتنا وتأكل معنا على طاولة واحدة؟!

في الواقع ميادة فنانة كبيرة وأنا أحبها ولقد حققت معها نجاحات كبيرة ولي معها تاريخ لا استطيع إنكاره، لكنها لم تستطع احتواء هذه العلاقة طوال السنوات التي جمعتنا سويا.

ـ تناقلت وسائل الإعلام أخيرا خبر تعاقد المغنية روبي مع شركة «عالم الفن» فهل هذا صحيح؟

ـ لا، روبي متعاقدة مع إحدى شركات التوزيع التابعة لـ «عالم الفن»، وهذه الشركات توزع لجميع الفنانين دون استثناء، لكن كإنتاج هي ما زالت تابعة لشريف صبري.

ـ وهل تعارض انضمام روبي لشركتك؟

ـ بالتأكيد لن تجد لها مكانا في شركة «عالم الفن» فروبي تنتمي إلى فصيلة فنية لا تتوافق مع قناعاتي وما أصبو إليه، وإن كانت تملك قدرات فنية معينة فأعتقد أن شريف صبري هو الأقدر على توظيف هذه القدرات بالشكل المناسب.

إضاءة

حرصا من «البيان» على توخي الحقيقة حاولت الاتصال بإدارة تلفزيون دبي وهي صاحبة حقوق الامتياز لبرنامج «تاراتاتا» لسؤالهم عن النقطة التي تطرق إليها جابر، لكن المسؤولين لم يرغبوا بالتعليق على كلام المنتج المصري، من منطلق عدم الدخول في مهاترات لا طائل منها.

حوار ـ نائل العالم