أظهر تقرير لمؤسسة الأبحاث «ميريل لينتش» صدر أمس ان النفط حاليا لا يزال تحت 77 دولاراً للبرميل، الا ان أسعار نفط غربي تكساس الوسيط تسليم (سبتمبر) بلغت مستويات قياسية.

وفي رأي المؤسسة، ثمة عوامل ثلاثة أسهمت في دفع أسعار التسليم البعيد إلى أعلى. أولاً، يعاني منتجو النفط من تنامي ضغوط الكلفة وتحقيق أسعار متدنية جداً بالنسبة إلى أسعار غربي تكساس الوسيط أو برنت. ثانياً، ان طلب المستثمرين السلبيين للتسليم طويل الأجل يتنامى والسبب يعود إلى المردود السلبي الناشئ عن الاستثمارات بالمؤشر.

ثالثاً، واصلت أسعار النفط الخام للتسليم الحاضر في دفع أسعار التسليم البعيد إلى أعلى. وإذا توغلنا في الزمن نظل مع الرأي القائل باحتمال ان تظل أسعار التسليم الحاضر أدنى من التسليم البعيد، انما يرجّح ان تضيق الفجوة بين مختلف الاستحقاقات.

فقد تحرّكت أسعار التسليم البعيد بنيوياً إلى ما فوق أسعار التسليم الحاضر في (أكتوبر) 2006 ومن المرجّح في رأينا ان يبقى هذا الترتيب الجديد على ما هو عليه، لكن الفجوة بين الآجال ستضيق. ان المنحنيات لكل من غربي تكساس الوسيط وبرنت هي الآن أكثر انبساطاً عمّا كانت عليه لستة أشهر خلت.

وهذا يعود في جزء منه إلى ان الإنتاج العالمي من النفط الخام الذي تقلّص بحجم 540 ألف برميل في اليوم منذ (اكتوبر) 2006 في أعقاب تخفيضات انتاج بلدان اوبك. وهذا سيساهم في خلق سوق للنفط الخام تسليم القريب أكثر توازناً. يُضاف إلى ذلك، ان الطلب المتزايد من لدن المستثمرين وتصاعد تكلفة الإنتاج للبرميل الحدّي، ساهما في تبسيط البنية السعرية في الطرف البعيد من المنحنى. فكانت النتيجة تمهيدا لنتؤات في منحنى النفط الأميركي البعيد.

وان كلفة الإنتاج الاقتصادية لبراميل الخام الحدّية لمثل خام الرمول الكندي أو المادة المستخرجة من المياه العميقة جداً راحت ترتفع بطريقة متسارعة في البضع سنوات الأخيرة، يتبعها ارتفاع في اكلاف الطاقة وأجور العمال والمعدات.

ان محللي ميريل لينش للأسهم في كندا يقدّرون الآن ان منتجي النفط من الرمال يحتاجون إلى أسعار للخام الأميركي أعلى من 60 دولاراً للبرميل ليؤمّن لهم مردوداً يفوق 10 في المئة في كثير من الحالات. يُضاف إلى ذلك، ان أسعار المعدّات الضرورية لاستكشاف الأماكن المغمورة نصفياً بالماء تصاعدت إلى مستوى من الغلاء تتعذر فيه السيطرة، اذ ارتفعت بحدة أكلاف الاستكشاف في المياه ومصاريف التطوير.