أكدت إحصائية جديدة نُشرت أول من أمس على أن عدد سكان إيطاليا بات يربو على ستين مليون نسمة بزيادة تصل إلى 6و0 بالمائة قياساً إلى العقد الأخير. وجاءت هذه النتائج متناقضة مع التوّجه العام لدى العائلة الإيطالية في التقليل من الإنجاب، ووجود أعداد هائلة من العائلات التي لم تُنجب أي طفل.
وأشارت الإحصائية إلى أن الزيادة السكانية الأخيرة، جاءت نتيجة للدفق الإضافي الذي منحته عائلات المواطنين والمقيمين الجدد القادمين من الشرق الأوسط ومن شمال إفريقيا وأجزاء من جنوب شرقي آسيا وشبه القارة الهندية، وجميعها مناطق اعتاد سكانها على الإنجاب الخصب والواسع. ولا تترك هذه الزيادة المُطّردة تأثيراتها الإيجابية على تعداد السكان فحسب، بل تُسهم أيضاً في إيجاد الحلول للعديد من القضايا والملفات الاقتصادية الشائكة، مثل ملف النظام التقاعدي الذي واجه ولا يزال أخطار الفشل، بسبب العجز الذي وقع في ميزان دخل صندوق الضمان الاجتماعي للأجيال القادمة.
إلاّ أن تأثيرات مساهمة الأجانب في الزيادة السكانية، لا تقتصر على المدى الاقتصادي فحسب، بل تُسهم أيضاً في زيادة انفتاح الأفق الثقافي الإيطالي، وزيادة استعداد هذا المجتمع على القبول بالاختلاف والاستفادة من ذلك الاختلاف لإغناء المجتمع. وقد بدأ الحوار حول اعتبار وجود المكوّنات القادمة من المجتمعات والثقافات الأخرى كقيمة مضافة، وليس مجرّد مسألة ديموغرافية أو أمنية.
ويبدو أن القائمين على عدد من المرافق الإعلامية الإيطالية انتبهوا إلى هذه الضرورة، وبدأوا التفكير في إعداد الأجيال الجديدة للتعامل مع التباين والاختلاف، من منطلق المساواة والاحترام المتبادل، وفي هذا الإطار بدأت القناة التلفزيونية الإيطالية الثالثة ( وهي من القنوات الرسمية) بعرض مسلسل كارتوني (تحريك) موّجه إلى الأطفال في سن ما قبل المدرسة الإبتدائية. ويحمل المسلسل حلقة عنوان «أوندينو» أو «مُوَيْج».
«مُويج»، الذي نصفه طفل ونصفه الآخر سمك، سيلوّن أيام الآحاد للأطفال لستة وعشرين أسبوعاً، يتعرّفون خلالها على عدد من المغامرات الطريفة الرامية إلى تثبيت عدد كبير من القيم التربوية الهامة، من بينها احترام قيم الصداقة سواء بين البشر أو بينهم والكائنات الحية الأخرى التي تُحيط بهم، إضافة إلى العناية بحماية البيئة في البحر وعلى سطح اليابسة.
وليس مسلسل «أوندينو» عملاً مدرسياً مملاً بل حيوياً وطريفاً ومثيراً لمخيّلة الأطفال ولرغبتهم في اللعب من خلال المغامرات التي تشارك فيها «مُويج» عدد آخر من الشخصيات التي اخترعتها مخيّلة صانعي المسلسل، من بينها الأخطبوط الأنثى «بولّي» واللقلق «إيكاروس»، والمسلسل أُنجز بتقنيات الأبعاد الثلاثة (3 دي). «أوندينو»، أو «مويج»، سيفتح أمام الأطفال نوافذ جديدة على عالم البحر والأرض، ويكتشفون من خلال حلقات البرنامج عوالم مثيرة للخيال وعوالم مثيرة للعجب بالذات في مناطق الحدود ما بين الأرض والبحر.
وبفضل تقنيات (الـ 3دي) سيتمكّن الصغار من سبر أغوار الشخصيات الكارتونية، وهي تحيا أجواء المواقع البحرية في المتوسّط. وتتضمن كل حلقة من الحلقات الـ 26 تناسباً وتناغماً ما بين المغامرة والإمتاع، إضافة إلى قيم تربوية مثل المشاعر واحترام البيئة التي تحيط بنا، إضافة إلى المعارف الأساسية لعالم البحر وسكّانه، عن الطيور البحرية، ومتغيّرات الطبيعة والسماء والنجوم.
روما ـ عرفان الزهاوي
