قدرت دراسة اقتصادية لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي حجم الاستثمارات في صناعة الألمنيوم في دولة الإمارات بحوالي 68 مليار درهم. وقالت الدراسة التي أعدها مركز المعلومات في الغرفة ان دولة الإمارات بصدد تنفيذ خطط ومشاريع صناعية عملاقة جديدة ستضعها على قائمة أكبر الدول إنتاجاً للألمنيوم لافتاً إلى أن الإمارات تعد إحدى أكبر عشر دول إنتاجا للألمنيوم في العالم.

وقالت الدراسة وموضوعها (تطور صناعة الألمنيوم في دولة الإمارات)،أن صناعة الألمنيوم الأولى بدأت تعرف طريقها في دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي منذ بداية السبعينات ليست كصناعة إستراتيجية فحسب، بل باعتبارها أيضاً إحدى الصناعات الارتكازية للطاقة الرخيصة، ووفرة رأس المال، واستخدام التقنيات المتقدمة والمصانع الكثيفة، ففي سبعينات القرن الماضي بدأ التحول التدريجي عن التركيز في الدول التي يتوافر لديها خام (البوكسايت) باتجاه الدول التي تتوافر فيها مصادر الطاقة المستمدة من مصادر الطاقة الرخيصة،

سواء أكانت هذه الطاقة مستمدة من المصادر المائية،كما في دول أميركا الجنوبية أو من الغاز الطبيعي كما في دول مجلس التعاون الخليجي خاصة بعد الجهود التي بذلت لتطوير الغاز الطبيعي،حيث تحولت منطقة الشرق الأوسط إلى واحدة من أهم الوجهات المفضلة لشركات إنتاج الألمنيوم والتي تتطلع إلى ملاذ آمن بعيدا عن التكاليف المرتفعة للطاقة.

،وقد كانت البداية بإنشاء شركة البحرين (البا) التي بدأت الإنتاج الفعلي عام 1971 بطاقة لم تكن تتجاوز 120 طنا، ومع بداية عام 1979 بدأت شركة الألمنيوم دبي المحدودة (دوبال) عملياتها الإنتاجية بطاقة تصميمية مقدارها 135 طنا من الألمنيوم،وتطورت تدريجيا بعد تنفيذ العديد من مراحل التوسع والتطور، كان احدها مشروع الصقر الذي رفع طاقتها الإنتاجية عام 1997 بنسبة 50% لتبلغ 390 طناً سنوياً

فيما يبلغ الإنتاج للشركة للعام الماضي حوالي 850 ألف طن سنوياً، وتحتل دوبال المرتبة السابعة ضمن قائمة أكبر منتجي الألمنيوم على مستوى العالم ويتوقع أن تصل الطاقة الإجمالية لها إلى 920 ألف سنويا قبل عام 2008 وستبلغ طاقة المسبك 13,1 مليون طن سنوياً، وهنالك خطط ومساع حثيثة لبلوغ مستوى إنتاج يصل إلى مليون طن سنويا خلال السنوات المقبلة وهو يعني أن المصهر حقق نمواً سنوياً منذ إنشائه حتى الآن بلغ 10% في المتوسط،

وتشهد الإمارات حاليا خططا لتدشين مصنعين هما شركة ألمنيوم الإمارات وشركة أبوظبي للألمنيوم، ذلك فضلا عن مشروعات أخرى يتم التخطيط لها في المنطقة مثل مصهر صحار، هذا بالإضافة إلى الاستثمارات الأجنبية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تستعد شركة الكان بريمري ميتال جزوب، المنتج الكندي للألمنيوم إنشاء مصهر بطاقة إنتاجية تبلغ 700 ألف طن سنويا.

وأكدت دراسة مركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي على استمرار دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة البحرين والإمارات في تنفيذ مشاريعها العملاقة لزيادة قدراتها الإنتاجية التي تقدر أن تصل إلى حوالي 8 ,1 مليون طن عام 2010، مدفوعة بميزانيتها التنافسية المتمثلة في السعر النسبي لسعر الطاقة، وقربها من مناطق نمو الطلب في كل من الصين والهند،

علما بأن دول مجلس التعاون الخليجي قد استثمرت ما يزيد عن 5 ,6 مليار دولار في صناعة الألمنيوم، وتعد منطقة دول مجلس التعاون المنطقة الرئيسية لنمو صناعة الألمنيوم، طبقا لإحصاءات المعهد الدولي للألمنيوم فان حصة منطقة الخليج من إنتاج الألمنيوم المتوقع أن تتضاعف خلال السنوات الخمس المقبلة لتصل إلى 12%

حيث تضم أكبر منتجي الألمنيوم على المستوى العالمي وهما شركة الألمنيوم البحرين (البا) ودوبال مجتمعين بإنتاج نحو 1, 6 مليون طن من الألمنيوم سنويا، حاليا يتم العمل على إنشاء أربعة مصاهر أخرى، وتقدر حجم الاستثمارات الصناعية في الإمارات بحوالي 2 ,68 مليار درهم.

وعن التطور الصناعي لصناعة الألمنيوم، ذكرت الدراسة أنه على الصعيدين العالمي والإقليمي ارتفع الطلب العالمي على الألمنيوم من 28 مليون طن سنويا عام 1990 ليصل إلى أكثر من 40 مليون طن سنويا خلال عام 2006 ومن المتوقع أن يرتفع إلى 65 مليون طن بحلول عام 2020،

كما نما الإنتاج الأولي بأكثر من 8% خلال العام 2006 وخلال شهر فبراير 2007 بلغ الإنتاج العالمي للألمنيوم رقما قياسيا يقدر بنحو 100 ألف طن يوميا وذلك للمرة الأولى. ويتزايد الطلب العالمي على منتجات الألمنيوم نتيجة مساهمتها الايجابية في الحياة العصرية حيث تساعد تلك المنتجات في تحقيق فعالية تشغيلية بعدد من القطاعات مثل الطيران والطرق والنقل البحري والأغذية والأدوية والتغليف والإنشاءات والالكترونات والنقل الكهربائي للطاقة.

وبالنسبة صناعة سحب الألمنيوم في الإمارات، قالت دراسة مركز المعلومات بغرفة أبوظبي، أن مصاهر الألمنيوم توفر المواد الخام الأساسية اللازمة للعديد من الصناعات الثانوية أو النهائية (مصانع سحب الألمنيوم، تصنيع الكابلات، رقائق الألمنيوم، تصنيع العلب والأواني المنزلية) وبالرغم من تعدد منتجات صناعة الكابلات والأسلاك الكهربائية إلا أنها تتصدر في الوقت الحاضر بقية القطاعات من حيث حجم الاستثمار وبنسبة (57, 9%)

وجاءت في الرتبة الثانية صناعة المنتجات الإنشائية (مقاطع الألمنيوم) وبنسبة 12% من إجمالي الاستثمارات في الصناعات النهائية. وتحتاج مصانع أو خطوط سحب الألمنيوم إلى البليت كمادة خام أولية لإنتاج مقاطع الألمنيوم، وتعمل دوبال ومنذ فترة طويلة في إنتاج البليت وبدرجات نقاوة مختلفة، وتقوم حاليا بتصديره إلى العديد من دول المنطقة، ويعتبر توفر هذه المادة الخام محليا ميزة لخطوط سحب الألمنيوم الموجودة حاليا بالدولة أو تلك التي يمكن ان تقام في المستقبل.

ورغم ذلك يعتبر واقع صناعة سحب الألمنيوم في الإمارات، لم يتطور بنفس مستوى التطور الذي حصل في قطاع البناء والمقاولات والذي قاد نحو زيادة الطلب على مقاطع الألمنيوم وبدرجات كبيرة، فباستثناء تطوير الطاقة الإنتاجية لخطوط سحب الألمنيوم الثلاث الموجود في الدولة منذ منتصف الثمانينات،

لم تظهر مشاريع جديدة ضخمة تعمل على تغطية الطلب المتزايد على مقاطع الألمنيوم سواء في الإمارات أو في الدول المجاورة ويمكن ان يكون حجم الاستثمار العالي نسبيا احد أهم العوائق التي تمنع المستثمرين في الإمارات من الاستثمار في هذا المجال، ومع ذلك فان توفر المؤسسات والصناديق المالية العاملة في مجال تقديم القروض الميسرة والطويلة الأجل وخاصة للمشاريع الصناعية يزيل هذه العقبة ويشجع على الاستثمار في هذا المجال الصناعي الحيوي

والإعلان عن بدء تنفيذ مشروع أبوظبي لصهر الألمنيوم بطاقة إنتاجية أولية تبلغ حوالي نصف مليون طن سنويا، يعتبر عاملا إضافيا مشجعا لتوفير المواد الخام، والذي سيكفل في حال افتتاحه أن تكون الإمارات الدولة الرائدة على مستوى الشرق الأوسط في مجال إنتاج الألمنيوم، هذا التطور النوعي في مجال إنتاج الألمنيوم الأولي (مصاهرة الألمنيوم) يجب ان يرافقه تطور مواز في مجال صناعة الألمنيوم الثانوي (مقاطع الألمنيوم) ـ (رقائق الألمنيوم) ـ (كابلات الألمنيوم).

وأشارت الدراسة إلى أن صناعة مقاطع الألمنيوم في الإمارات تشهد مزيدا من الانتعاش حتى عام 2010 في ظل الازدهار الاقتصادي والطفرة العمرانية اللذين تغذيها عائدات النفط المرتفعة. كما أن الحاجة تبدو ماسة إلى تطوير كل الصناعات المرتبطة بقطاع البناء والتشييد ومنها صناعة الألمنيوم، خاصة وان الاستثمار في هذه الصناعة يحظى بجاذبية كبيرة.

تستخدم مقاطع الألمنيوم بمختلف مقاساتها وأحجامها وعلى نطاق واسع في مجال تصنيع الأبواب والنوافذ والديكورات وأبدان السيارات والحاويات وسواها من التطبيقات الأخرى في مجال البناء والتشييد، ويمكن أن تطلى أو تلون هذه المقاطع بألوان متنوعة، ونظرا لتميز مقاطع الألمنيوم بالصلابة وخفة الوزن فان تطبيقات ومجالات استخدامها في تطور مستمر، وذلك يضفي بعدا ايجابيا على مشاريع أو خطوط إنتاج مقاطع الألمنيوم.

وعن واقع ومستقبل صناعة الألمنيوم بالإمارات، ذكرت دراسة مركز المعلومات بغرفة أبوظبي أن الإمارات تشهد خططا مستقبلية ومشاريع صناعية عملاقة تضعها على قائمة أكبر الدول إنتاجا لألمنيوم، حيث تعد الإمارات إحد عشر دول أعلى إنتاجا للألمنيوم في العالم.

ونستعرض بعض أهم واكبر المشاريع المستقبلية بالإمارات حيث أوردت الدراسة أهم المشاريع القائمة والمستقبلية على النحو التالي:

1 ـ (أكبر مجمع عالمي لإنتاج الألمنيوم في أبوظبي)

وقعت شركتا مبادلة للتنمية ودوبال بروتوكول تحالف مشترك، واتفاقية للتطوير المشترك بين الجانبين يتم بموجبه بناء وتشغيل أكبر مجمع صناعي في العالم لإنتاج الألمنيوم في منطقة خليفة الصناعية بالطويلة في أبوظبي، باستثمارات تصل إلى نحو 22 مليار درهم، وبطاقة إنتاجية تصل إلى مليون و200 ألف طن سنويا. ويعد هذا المشروع أضخم مصهر للألمنيوم في العالم ومن المتوقع ان تكون المرحلة الأولى جاهزة للعمل خلال عام 2010.

2 ـ (أبوظبي للألمنيوم)

تم الإعلان عن شركة أبوظبي للألمنيوم التي يصل حجم الاستثمار الإجمالي فيها بحوالي 20 مليار درهم، ومن المقرر أن تقوم شركة أبوظبي للألمنيوم بإنشاء مجمع عالمي متكامل لصناعة الألمنيوم في منطقة الرويس الصناعية في أبوظبي يضم مصهرا للألمنيوم ويتبع ذلك مصفاة للالومينيا هي الأولي من نوعها في منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج،

إضافة إلى صناعات مكملة أخرى، وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمصفاة الالومينيا في المرحلة الأولى من التشغيل 2 مليون طن تتوسع إلى 4 ملايين طن في مراحل متقدمة، ومن أهم التقنيات العالمية هي التدريب على صناعات الألمنيوم والحديد في استراليا وبدعم من مجموعة (ريو تينتو)الاسترالية.

3-أكبر مصنع لمعالجة الألمنيوم في دبي خلال خمسة أعوام قادمة)

وقعت مجموعة ارفيش جروب مع شركة اكين باك الألمانية اتفاقية تزويد مصنع (نوفا) بدبي بتكنولوجيا تشغيل المصنع المخصص لإنتاج 135 ألف طن من منتجات الألمنيوم المعالج سنويا ولمدة خمسة أعوام على ثلاث مراحل باستثمارات تصل إلى 5 ,2 مليار درهم ليصبح المصنع المزمع إنشاؤه في مدينة دبي الصناعية أكبر معالج للألمنيوم في العالم، وسيبدأ الإنتاج عام 2008 على ان يتم تصدير 40% من الإنتاج إلى شركات مجموعة درافيش جروب في أوروبا، و60% إلى دول منطقة الشرق الأوسط وجنوب إفريقيا.

4 ـ (العطار)

أعلنت شركة العطار للألمنيوم والزجاج عن توقيع اتفاقية مع مدينة دبي الصناعية، تقوم بموجبها بإنشاء مصنع حديث للألمنيوم والزجاج في المدينة على مساحة مليون قدم مربع، ويمتاز المصنع بمواصفات عالمية في مجال تطبيق احدث التقنيات المستخدمة في إنتاج الزجاج و الألمنيوم عالي الجودة.

5 ـ (دوبال)

تعتزم شركة دوبال، وهي أحدى أكبر منتجي الألمنيوم في العالم، استثمار 700 مليون درهم في المرحلة الثانية من برنامج توسعة خطي الإنتاج رقم 5 و6 في خطوة تهدف إلى زيادة طاقتها الإنتاجية الإجمالية إلى 5,1 مليون طن سنويا.

6 ـ (مسبك دوبال)

أعلنت دوبال عن تدشين أول مسبك من نوعه في المنطقة يعتمد ماكينات (بروبيزي) الايطالية ضمن عمليات المسبك رقم 3 باستثمارات إجمالية بلغت 100 مليون درهم لتكون دوبال بذلك الشركة الأولى في المنطقة التي تقوم بتركيب وتشغيل هذه النوعية المتطورة من ماكينات السبك، لتزويد الأسواق بمنتجات عالية الجودة،

ومع استكمال عمليات التركيب والتشغيل الناجحة لماكينة سبائك الألمنيوم الجديدة، تصل الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمسبك رقم 3 إلى 80 ألف طن سنويا من معدن الألمنيوم في أشكال وقوالب مختلفة تتناسب مع تنوع متطلبات عملاء الشركة في آسيا وأوروبا وشمال أفريقيا.

7 ـ (الخليج لسحب الألمنيوم)

قامت الخليج لسحب الألمنيوم التي تعمل في مجال سحب وتصنيع مقاطع الألمنيوم في منطقة الخليج العربي مؤخرا،بتركيب مكبسين جديدين الكائن في جبل علي، وذلك ضمن برنامج توسيع قدرتها الإنتاجية لتصل الى 65 ألف طن.

وأوضحت الدراسة أن بلغ إجمالي استيراد أبوظبي من الألمنيوم بلغ لعام 2006 بلغ حوالي 470, 249 ,709 كيلو جراما بقيمة 498, 667, 51درهما، وتصدرت كل من البحرين والسعودية والصين والهند وانجلترا مصاف الدول المصدرة، وبلغ حجم إعادة التصدير لتلك الدول 005, 586, 3 كيلو جرام بقيمة 547, 531 درهما، وبلغ حجم إجمالي التصدير للألمنيوم حوالي 727, 986 ,1 درهما،

وذلك لكل من السعودية والبحرين وقطر والسنغال والهند والمغرب والسودان ولبنان وعمان واليمن وتنزانيا والولايات المتحدة واليابان. وقد أكدت الدراسة على تنامي أهمية الصناعات التحولية في ظل التقدم الهائل في النهضة العمرانية الهائلة، ووجود شركات إستراتيجية عالمية مشتركة في صناعة الألمنيوم،وزيادة الاستثمارات الصناعية الحكومية المباشرة،وزيادة الطلب المحلي وزيادة الطاقة الإنتاجية.