أعرب ليفكوس فيلاكفيدس مدير شؤون الخدمات السياحية القبرصية عن سعادته بتوقيع قبرص ودولة الإمارات مؤخرا لوثيقة تأسيس علاقات دبلوماسية بين البلدين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، وأضاف إن تلك الخطوة من شأنها أن تدفع بالعلاقات الثنائية بين البلدين لمزيد من التوطيد والنمو.
وأضاف في حوار مع «البيان» في نيقوسيا إن باب الاستثمار في قبرص بات مفتوحاً على مصراعيه أمام الاستثمارات الإماراتية والتي دخلت بوابة الاستثمار مؤخرا في قبرص من خلال قطاع البنوك والفنادق. وتوقع فيلاكفيدس أن يتضاعف حجم الاستثمارات الإماراتية في قبرص في السنوات القليلة القادمة.
وخاصة في ظل دخول قبرص لمنطقة اليورو في الأول من يناير من العام المقبل 2008 إضافة إلى كون قبرص عضواً في الإتحاد الأوروبي منذ عام 2004 . ورحب فيلاكفيدس بالسياح من دولة الإمارات ودعاهم إلى زيارة قبرص والتي تعد من أشهر وأجمل الوجهات السياحية في العالم.
وفيما يلي نص الحوار:
ـ هل لكم أن تحدثونا عن عدد السائحين الذين زاروا قبرص العام الماضي، وهل تتوقعون نموا في هذه الأرقام ؟
ـ زار قبرص العام الماضي أكثر من 7 آلاف سائح من الإمارات في العام الماضي 2006، وذلك ضمن 20 ألف سائح قدموا من دول منطقة التعاون الخليجي خلال العام ذاته، كما زار قبرص 24 ألف سائح من دول أخرى من منطقة الشرق الأوسط.
وبرأيي أن الرقم ليس بالكبير في ظل ضخامة تعداد سكان منطقة الشرق الأوسط، لذلك نحن نسعى لرفع تعداد الزائرين لقبرص من هذه المنطقة خلال السنوات القليلة المقبلة فقبرص بما تمتلكه من موقع جغرافي قريب من المنطقة العربية وبما تمتلكه أيضا من طقس معتدل وطبيعة خلابة ومواقع تاريخية، تمكنها من أن تكون الوجهة السياحية المفضلة لسكان الشرق الأوسط.
كذلك تعد قبرص مركزا تجاريا مرموقا لدى المستثمرين فهي بمثابة الجسر الذي يربط ما بين الاتحاد الأوروبي والمنطقة العربية، لذلك حرصت الحكومة القبرصية أن تركز جهودها الحالية على جعل قبرص مركزاً تجارياً واستثمارياً ومالياً مهماً في المنطقة وكذلك في منطقة الكمنولث ودول الاتحاد السوفيتي سابقا.
زار قبرص خلال العام الماضي 2006 أكثر من مليوني سائح من جميع أنحاء العالم، فقبرص بالتأكيد واحدة من الوجهات السياحية المفضلة لدى السياح في العالم وخاصة السياح القادمون من بريطانيا وألمانيا واليونان والسويد، والنرويج وروسيا والمنطقة العربية والولايات المتحدة وغيرها من الدول الأخرى.
ـ أين تضع القطاع السياحي على الخارطة الاقتصادية لقبرص؟ وما مستقبل هذا القطاع؟
ـ من المهم معرفة أن القطاع السياحي يعد من القطاعات الاقتصادية المهمة في قبرص، فهو يمثل حوالي 30 % من الناتج الإجمالي المحلي لقبرص، في حين بلغت عائدات قبرص من السياحة 2. 2 مليار دولار في العام الماضي 2006، لذلك فإن السياحة تعتبر عاملا فاعلا وأساسيا في الاقتصاد القبرصي وقد انعكس ذلك من خلال الخطط الإستراتيجية للحكومة القبرصية والتي كانت قد بدأت الحكومة في تنفيذها منذ عام 2003 .
ونحن الآن في منتصف الطريق فيما يتعلق بتنفيذ تلك الخطة والذي سينتهي العمل بها بحلول عام 2010، وتهدف تلك الإستراتيجية إلى تحسين المنافسة القبرصية في القطاع السياحي وتنشيط هذا القطاع من خلال إثراء المنتجات السياحية القبرصية وتوسيع حجم المشاريع القبرصية فعلى سبيل المثال هناك اثنان من المراسي البحرية حاليا في قبرص وهناك مخططات لبناء ثلاث مراسي بحرية أخرى.
أيضا في الوقت الحالي هناك ملعبان للغولف وهناك أيضا من خلال الخطة الموضوعة توجه لتشييد ستة ملاعب أخرى للغولف بحلول عام 2010. بالإضافة إلى مخطط لبناء مطارين جديدين في العاصمة القبرصية لارنكا وفي مدينة بافوس بحلول عام 2009.
وأرى أن الوقت الحالي للاستثمار في قبرص مناسب جدا وربما هو التوقيت الأفضل، ففرص الاستثمار متاحة في قطاع الفنادق وبناء المنتزهات وملاعب الغولف، وأيضا في تشييد وبناء المشاريع العقارية وكذلك في قطاع السياحة العلاجية والتي تشتهر بها قبرص، وكذلك الخدمات والبنوك.
هناك كذلك فرص للاستثمار في قطاع النقل الجوي خاصة بما تتمتع به قبرص من موقع جغرافي مهم يتوسط كل من أوروبا وأفريقيا وآسيا مما يجعل قبرص من أكثر المواقع التجارية والمالية أهمية وأيضا من أكثر المواقع ملائمة لانطلاق الرحلات الجوية مما يجعل من لارنكا مركز نقل جوي مهم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ـ ما هو حجم الاستثمار الاماراتي في قبرص؟ وفي أي القطاعات بالتحديد ؟
ـ مجموعة دبي للاستثمار كانت فتحت بوابة الاستثمار الإماراتي في قبرص عندما قامت مؤخرا بشراء بنك مارفين القبرصي والذي يعد واحدا من أكبر البنوك القبرصية وكذلك شراؤها لبنك «سايبروس بوبيولار بانك» والذي تحول اسمه بعد الشراء إلى «مارفين بوبيولار بانك، كما توجهت مجموعة مارفين للاستثمار والتي تمتلك فيها مجموعة دبي للاستثمار لحصص بشراء فندق هليتون نقوسيا، وبلغت صفقة شرائه الإجمالية 75 مليون دولار».
ـ في يناير 2008 ستنضم قبرص لمنطقة اليورو، فباعتقادكم كيف سيكون انعكاس هذا الانضمام على القطاع السياحي في قبرص؟
ـ قبرص انضمت لعضوية الإتحاد الأوروبي في عام 2004، فيما ستدخل منطقة اليورو في الأول من يناير 2008، وتلك النقلة والتي تعد تاريخية ونوعية بالنسبة لقبرص لن تؤثر سلبا عليها، فهناك استعدادات كبيرة قد بدأت منذ مدة طويلة من أجل التحضير لعملية الانتقال تلك والتي ستتحول من خلالها قبرص إلى عملة اليورو عوضا عن الجنيه القبرصي وهو العملة الحالية للبلاد.
كما أن 85% من إجمالي السياح المتوافدين على قبرص هم من دول الاتحاد الأوروبي، في حين سيستفيد على سبيل المثال السياح القادمين من دول مثل النمسا وألمانيا واليونان إلى قبرص حيث لن يكون هؤلاء بحاجة إلى تبديل عملاتهم وهي اليورو حيث ستكون اليورو بالطبع عملة قبرص.
ثانيا سيكون هناك نوع من الشفافية فيما يتعلق بالأسعار بحيث بإمكان السائح معرفة السعر الأساسي للسلعة، أضف إلى ذلك أن عملة اليورو هي عملة أوروبية قوية ومستقرة مما سيشعر السياح بالثقة والأمان في عملية تحويلهم للعملات وأيضا سيشعر المستثمرون كذلك بالثقة في الاقتصاد والعملة القبرصية.
ـ هل هناك توجه لرفع تعداد الرحلات بين الإمارات وقبرص؟
ـ في الوقت الحاضر هناك خمس رحلات أسبوعية عبر «طيران الإمارات» من دبي إلى قبرص بالإضافة إلى رحلتين من دبي إلى قبرص أسبوعيا عبر الطيران القبرصي، وتجري مفاوضات حالية لرفع الرحلات بين البلدين إلى سبع رحلات أسبوعيا.
كما أبدت كل من شركة العربية للطيران والاتحاد للطيران رغبتهما في تسيير رحلات مباشرة إلى قبرص في حين أن الاتفاقية الثنائية التجارية بين البلدين تسمح بزيادة تعداد الرحلات بين البلدين. وأنا أدعو الشعب الإماراتي لزيارة قبرص فهي بلد جميل جدا وطقسها معتدل وشعبها مسالم وصديق ودائم الترحيب بضيوفه.
ـ كيف ترون دبي وما تشهده من تطورات؟
ـ أعبر عن إعجابي الشديد بحركة التشييد والبناء العمراني التي تجري في دبي وهو يشبه لوحة جميلة يتنافس من خلالها المصممون العمرانيون في إبداعاتهم لإظهار جمال هذه الإمارة الحيوية وأضاف: كلما زرت دبي وعاودت زيارتها بعد عام أراها مختلفة وأكثر جمالا فتأسيس الأعمال والمشاريع والبناء لا ينتهي في دبي وبحق فهي مدينة مثيرة جدا وحضارية للغاية نجحت في جذب جنسيات عديدة تعيش في تناغم وسلام مع بعضها البعض أنه أمر فريد بالفعل.
وتتجه دبي لأن تصبح مركزا طبيا مرموقا في المنطقة من خلال تشييدها للمدينة الطبية حيث من المتوقع أن تجتذب إليها أكبر المؤسسات الطبية العريقة في العالم، كذلك تعد قبرص من الدول التي تولي اهتماما كبيرا بالقطاع الطبي فهي بمثابة مركز مهم للسياحة العلاجية في العالم، وكانت قبرص استضافت مؤتمرا دوليا للسياحة العلاجية ولم يكن هدف المؤتمر هو عقد الاجتماعات والمحاضرات.
وإنما كان بمثابة ورشة عمل ضخمة لتعريف الأفراد والمؤسسات والمراكز الطبية في العالم على بعضها البعض أي تعريف (ما بين البائع والمشتري) كما أن قبرص الآن هي عضو في الاتحاد الأوروبي وتربطنا علاقات ممتازة بدول العالم الأخرى، وقد بدأنا منذ عامين تقريبا بالتعريف بالسياحة العلاجية في قبرص ولدينا هيئة متخصصة في الغرفة للتعريف بهذا القطاع المهم .
ونحن الآن في طور التحضير لإقامة مؤتمر للتعريف بالسياحة العلاجية في قبرص والمؤتمر سوف ينعقد في لندن في أكتوبر من العام المقبل، وقد قام ممثلون عن الهيئة القبرصية للتعريف بالسياحة العلاجية بزيارة لندن للتحضير لورش العمل ولإجراء الترتيبات اللازمة لعقد هذا المؤتمر المهم.
وقد دعونا من جانبنا ممثلين عن مكاتب السياحة القبرصية في العالم لحضور هذا المؤتمر معنا للترويج أيضا لقبرص وللسياحة العلاجية في قبرص من لندن. واهتمت الحكومة القبرصية بالسياحة العلاجية في قبرص وقامت بإعداد العديد من الدراسات حول كيفية التعريف والترويج لهذا القطاع.
وبنظرة على السياحة العلاجية في قبرص نجد أن السياح المتوافدين على قبرص بهدف العلاج هم من الدول التالية: 89 % من بريطانيا، 39 % من ألمانيا، 22 % من هولندا، 22% من روسيا، 17 % من اليونان، 17 % من الدول العربية، 11 % من النرويج، 11 % من الدنمارك.
نمو مطرد لقطاع الشحن في قبرص
تعد قبرص واحدة من الدول العشر الأولى القيادية في امتلاكها للأساطيل التجارية، كما تعد أحد المراكز القيادية البحرية في العالم، فهناك ما يقرب من 45 شركة لإدارة السفن تتخذ من قبرص مركزاً لها بالإضافة إلى العديد من الشركات الغربية العاملة في القطاع البحري تدير أعمالها من قبرص.
فيما أسست كبريات الشركات البحرية الغربية فروعاً ومكاتب لها في قبرص، في حين شجع انضمام قبرص لعضوية الاتحاد الأوروبي على تدفق الشركات الأجنبية العاملة في القطاع البحري للانتقال إلى قبرص بفضل موقعها الاستراتيجي والذي يجعل منها مركزا حيويا للشحن التجاري البحري.
أهم المدن الجزيرة
لارنكا : مدينة جميلة تترك في نفس السائح الانطباع الأول عن قبرص نظرا لوجود المطار الدولي فيها. وتقع لارنكا على الساحل الجنوبي من قبرص وتتميز بفنادقها التي ازدهرت مع نمو المدينة في العقود الأخيرة بالإضافة إلى الكورنيش العريق الذي يمتد على طول واجهة المدينة البحرية تزينه أشجار النخيل. وتعد تكية هالة سلطان (أم حرم) من أشهر مساجد المدينة ومن أهم الأماكن قرب لارنكا. حيث تحيط بالمسجد أشجار النخيل الوارفة الظلال، كما يوجد على مقربة منها بحيرة الملح الشهيرة مقصد الطيور المهاجرة.
ليماسول: تعد ثاني أكبر مدينة في قبرص، وهي منتج سياحي فريد ومركز للنشاط والحركة، وهي مركز للأحداث والمهرجانات طيلة أيام السنة ومن ضمنها كرنفال الربيع المدهش. وتمتد الفنادق الراقية على طول الساحل الرملي، ويمكن للسائح أن يختار إقامته في الشقق المنتشرة في أنحاء المدينة، وتوفر المنطقة السياحية من المدينة كافة الخدمات التي تجتذب السياح، فالمطاعم تقدم أجود المأكولات والمشروبات، وهناك أماكن للترفيه العائلي ودور سينما ومسارح وقاعات احتفالات جميعها تجتمع في مدينة واحدة.
نيقوسيا: عاصمة قبرص على مدى ألف عام تقريبا، وهي مدينة فريدة من نوعها ومحطة مهمة لزيارة العديد من الأماكن التي تستقطب اهتمام السياح مثل المتاحف (متحف قبرص المميز، متحف ليفينتيس الخاص بالبلدية، المتحف البيزنطي، والأديرة (كاتدرائية القديس يوحنا بلوحاتها الجدارية الفاتنة) والبوابات القديمة (بوابة فاماجوستا). ويمثل الحي الشعبي المسمى «لايكي ياتوني» صورة حية للجزء القديم من المدينة حيث يتم ترميمه بشكل كامل ليعكس جو عشرينات القرن الماضي بأزقته الضيقة والمطاعم والمقاهي والمحلات التقليدية والمتنوعة.
السياحة العلاجية
تعد قبرص دولة متطورة جدا في الحقل الطبي، وبإمكانها أن تكون وجهة جيدة للسياحة العلاجية من المنطقة العربية، وأيضا تقديم العديد من الخدمات في الحقل الطبي وخاصة في ظل توجهنا لتحسين نوعية ومستوى الخدمات في القطاع الصحي وفي باقي القطاعات بشكل عام في قبرص وخاصة أن قطاع الخدمات يمثل 75 % من إجمالي الناتج المحلي.
وأكد ليفكوس فيلاكفيدس أن قطاع الخدمات في قبرص بإمكانه أن يقدم الكثير لقطاع الخدمات في دبي والتي ينمو اقتصادها بشكل متسارع معلنا العمل خلال الزيارة المقبلة للإمارات إلى بحث فرص التعاون والشراكة ما بين البلدين في هذا القطاع المهم والذي يمثل ما نسبته 76 % من إجمالي الناتج المحلي لقبرص، مضيفا نحن نتطلع للقاء نظرائنا في غرفة تجارة وصناعة دبي خلال الزيارة المقررة في نوفمبر المقبل لبحث فرص التعاون المتاحة.
أيضا قبرص تشتهر بوجود المنتجعات السياحية والتاريخية التي تعود لحقب زمنية قديمة حيث لازالت الآثار شاهدة على تلك الحقب، بالإضافة إلى منتجعات العناية الصحية والمياه المعدنية في حين نجد أن التكلفة العلاجية في قبرص أرخص بكثير مقارنة بدول أخرى في الإتحاد بريطانيا.
حوار : كفاية أولير



