طالت العولمة رغيف الخبز عندما رفعت الحواجز التجارية منذ عقد من الزمان مما دفع شركات الأغذية إلى البحث في أنحاء العالم عن أرخص المكونات من أجل زيادة قدرتها على المنافسة في السوق العالمية. غير أن هذا الاتجاه يصعد من مخاطر التلوث خاصة وان نظام ولوائح المراقبة في أميركا للواردات من الأغذية ضعيف حسب قول صحيفة «نيويورك تايمز».
وقال مايكل جاكوبسون مدير تنفيذي مركز العلم للمصلحة العامة انه عندما تدخل المكونات في صناعة الأغذية وتصنع، تصعب معرفة إذا كانت قادمة من الخارج أو إذا كان هناك أي تلوث غير آمن في هذه المنتجات من الأغذية المصنعة. وهذا يزيد من احتمالات أن يحصل الناس على غذاء غير آمن.
ويقول الخبراء في صناعة الأغذية إنهم يفهمون أخطار استيراد مكونات الغذاء ويتحملون الأمرين لتخفيف هذه الأخطار.
وقال روبرت ايرل أخصائي السياسة التغذوية في مصانع الأغذية الأميركية، ان المكونات المستوردة من الخارج ليست مشكلة ولكن المشكلة تأتي من الممارسات الخاطئة من شركات تصنيع الأغذية التي يصادف أنها في بلد آخر.
وقال ديفيد براون نائب رئيس شركة سارا لي للمشتروات ان المستهلكين لا ينبغي ان يشعروا بالقلق فنحن نقوم بعملنا بما في ذلك مراقبة المصانع الأجنبية واحياناً استثمار الأموال لتحقيق معايير الأمان الغذائي. وأكد أنه من مسؤوليتنا أن نتأكد من أمان الغذاء لكن كلما زادت المتغيرات زادت المخاطر.
وقال براون ان اللوائح المطبقة لضمان أمان المكونات المستوردة تتغير مع التغيرات العالمية. ويقول البعض انه لا يزال هناك طريق طويل يجب قطعه. واكتشف المحققون الفيدراليون معجون أسنان سام مستورد من الصين ومكونات ملوثة بالميلامين تدخل في علق الأسماك المصنع في ولاية اوهايو، وذلك بعد أسابيع من هدوء الضجة التي ثارت حول علف الحيوانات الأليفة.
وأدى ذلك إلى انطلاق نداءات جديدة من الكونغرس لإعادة هيكلة مسؤولية نظام الأمان الغذائي في أميركا الذي يتكون حالياً من إدارة الأغذية والعقاقير ووزارة الزراعة. ويقول المنتقدون إن هيئة الأغذية والعقاقير التي تتحمل جل عبء الأمان الغذائي لا تحصل على التمويل الكافي أو العدد الكافي من الموظفين.
ويقولون إن اقل من 1% من الأغذية المستوردة تخضع للتحليل المعملي. وانخفض عدد مفتشين الأغذية خلال السنوات الخمس الماضية. وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن إدارة الأغذية والعقاقير تبحث سبل تطبيق تحليل المخاطر لإخضاع الأغذية المستوردة التي يحتمل أن تحمل أخطاراً، للتحليل، وبناء على ذلك فإن الدول والشركات الموردة لابد أن تمد الإدارة بالمعلومات عن الغذاء المستورد.
وصاحب استيراد مكونات الأغذية بغزارة ارتفاع كبير أيضاً في استيراد الأغذية ذاتها. وزادت واردات الأغذية بأكثر من الضعف خلال العقد الماضي لتصل إلى 9, 79 مليار دولار وفق إحصاءات اللجنة التجارية الأميركية. ويلاحظ المستهلكون أن منتجات غذائية تحتوي على مكونات غذائية من عدة قارات من قراءة ما كتب عليها.
ورغم أن أميركا لديها أوسع وأكبر نظام زراعي والأكثر كفاءة. في العالم فإن شركات مثل سارالى وكرافت وجنرال ميلز لا تبحث عن مكونات منتجاتها داخل أميركا. وتشير الإحصاءات إلى ان مكونات الأغذية التي تنتج في أميركا تأتي من أكثر من 100 دولة منها الصين والهند والفلبين ودول في إفريقيا جنوب الصحراء. وأحياناً تضطر الشركات تحت ضغط طلب الأغذية العرقية في أميركا إلى استيراد أغذية من أماكن غريبة وبعيدة لا مثيل لها.
وقالت روزا ديلورو عضو مجلس النواب عن كونكتيكت ان اكتشاف الميلامين في غذاء الحيوانات الأليفة يوضح ان المصانع الاجنبية لهذه المواد لا تطبق المعايير اللازمة. وإدارة الاغذية والعقاقير التي تفتقر إلى التمويل ليس لها السلطة على الممارسات في الدول الأخرى، بل تقع المسؤولية على عاتق شركات الأغذية، وأضافت ان هناك حاجة إلى تحديث نظام الأمان الغذائي وسوف تزداد الأخطار كلما اتسعت دائرة العولمة. فقد وصلت العولمة بتأثيرها إلى رغيف الخبز إن لم يكن كل المنتجات الغذائية في أميركا.
ترجمة ـ أشرف رفيق
