تستفيد شركات السيارات اليابانية من انخفاض سعر الين وقوة منتجاتها وتترك منافساتها في ديترويت (الثلاث شركات الكبرى في العالم) خلفها بمسافة طويلة في سباق المنافسة في الوقت الذي تنفق فيه شركات ديترويت على إعادة الهيكلة وخفض التكلفة. وأدى ارتفاع ضغوط المنافسة على شركات السيارات الأميركية إلى انخفاض مبيعات جنرال موتورز بنسبة 21% في يونيو العام الحالي فيما ارتفعت مبيعات السيارات اليابانية في أميركا بفعل انخفاض سعر الين.

ويشكل ارتفاع مبيعات سيارات تويوتا وهوندا ونيسان في أميركا ضربة لكل من جنرال موتورز وفورد وكرايزلر التي لا تسجل أرباحاً من مبيعاتها في أميركا وتواجه تكاليف باهظة لإعادة هيكلة موديلاتها للوفاء بشروط خفض استهلاك الوقود والتزامات أخرى تجاه العمالة المسرحة والمتقاعدة.

وفي الوقت الذي تحتاج فيه شركات ديترويت للسيارات فسحة زمنية لالتقاط الأنفاس، لا تعطيها الشركات اليابانية المنافسة هذه الفرصة، كما تقول صحيفة وول ستريت جورنال. فقد ارتفع نصيب الشركات اليابانية الثلاث الأولى (تويوتا وهوندا ونيسان) في السوق الأميركية من 35, 28% العام الماضي إلى 9, 32% العام الحالي.

وفق إحصاءات مؤسسة أوتوداتا (بيانات السيارات) وخسرت الشركات الأميركية الثلاث الكبرى نصيباً من السوق الأميركية باستثناء أنها تسجل أرباحاً من مبيعات السيارات الفاخرة في أوروبا، حيث انخفض نصيبها في السوق الأميركية من 1 ,56% إلى 2, 50%.

وقالت شركة جنرال موتورز إنها سوف تعيد النظر في جهودها الترويجية من حوافز للمشترين مثل التمويل من دون فوائد. وأضافت الشركة إن هذا قد يبدأ ضرب أسعار. وتشير أرقام مبيعات شهر يونيو إلى أن السوق الأميركية منقسمة بين السيارات اليابانية والأوروبية الفاخرة المستمرة في جذب مزيد من المشترين، وشركات ديترويت الثلاث الكبرى التي يبدو أن عملاءها يعانون من ارتفاع أسعار الوقود وانخفاض قيمة الدولار وانخفاض قيمة سياراتهم في الداخل.

وبلغت مبيعات الشركات الرئيسية للسيارات في أميركا 6,15 مليون سيارة في يونيو العام الحالي مقابل 18 ,16 مليون سيارة في نفس الشهر من العام الماضي، وهي أقل مبيعات خلال يونيو من الأعوام الماضية ابتداء من 1997. وقال خبراء في صناعة السيارات إنهم قلقون بشأن تأثير ارتفاع أسعار الوقود على مبيعات السيارات وكذلك تأثير سوق المنازل المتراجع.

وتحاول شركات ديترويت والنقابات العمالية لعمال السيارات في ظل هذه المشكلات إحياء مشكلة قديمة هي التجارة. فقد ارتفعت مبيعات السيارات اليابانية في أميركا بنسبة 5, 5% والشاحنات اليابانية بنسبة 3 ,10%، ويشكو المديرون في صناعة السيارات للحكومة من ضعف سعر الين الياباني مقابل الدولار على أنه السبب في ارتفاع مبيعات السيارات اليابانية. ويقولون إن ضعف سعر الين يترجم إلى أرباح في مبيعات السيارات بالدولار في أميركا.

فيما يقلل تكلفة الإنتاج وقطع الغيار والخدمة في اليابان. وهذا يعطي الشركات اليابانية فسحة أكبر لتقديم حوافز للمستهلك مثل تخفيض الأسعار. كما تعاني شركات السيارات الأميركية الثلاث الكبرى من مشكلات في منتجاتها حيث تركز على جمع الأرباح في السنوات الماضية من الشاحنات الخفيفة والسيارات الرباعية الدفع، بدلاً من الاستثمار في السيارات الصغيرة.

ومع ارتفاع أسعار الوقود إلى ضعف مستواها في التسعينات تنخفض مبيعات السيارات الرياضية الرباعية حيث يتجه المستهلك إلى السيارات الأصغر الأكثر اقتصاداً في استهلاك الوقود، والتي تتفوق فيها شركات السيارات اليابانية، لأن نقطة قوة الشركات الأميركية في السيارات الرباعية.