أكد تقرير اقتصادي أميركي أن الإمارات تنمو بخطى حثيثة لكي تصبح من بين المراكز المالية العالمية الكبرى. وقال إنه بحكم موقعها الاستراتيجي بالنسبة لأسواق المال العالمية في نيويورك ولندن وهونغ كونغ باتت الإمارات مؤهلة لأن تكون مقرا طبيعيا لمركز مالي، وحيث أن أسواق المال العالمية تجري تعاملاتها عبر الإنترنت على مدار أربع وعشرين ساعة فإن الإمارات تسد فجوة زمنية مهمة في النظام التجاري العالمي.

وأضاف التقرير الذي صدر عن غرفة التجارة العربية الأميركية ان الإمارات تهدف لأن تصبح مركزا ماليا عالميا للمنطقة بداية من الطرف الغربي لشمال إفريقيا ووصولا إلى الجزء الشرقي من جنوب آسيا متضمنة منطقة شمال وشرق إفريقيا والشام ومنطقة بحر قزوين وشبه القارة الهندية ودول الخليج العربي، والتي يبلغ عدد سكانها ما يقارب 1 ,2 مليار نسمة وناتجها الإجمالي المحلي 8, 1 تريليون دولار وبمعدل نمو سنوي يتجاوز 5%.ولفتت الغرفة في تقريرها في هذا الصدد إلى قول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رئيس مركز دبي المالي العالمي: «نحن ماضون في تأسيس مركز مالي عالمي يماثل مراكز لندن ونيويورك وهونغ كونغ وذلك بالاعتماد على أسس تنظيمية مبنية على أفضل الممارسات المتبعة في تلك المؤسسات الرائدة».

وقالت الغرفة في تقريرها إن مركز دبي المالي العالمي الذي تأسس عام 2004 وافتتح في سبتمبر عام 2005 يمثل محور النشاط المالي للبلاد في شكل منطقة حرة على مساحة 110 أكرا في قلب كبرى مدن الإمارات. واستقطب المركز منذ افتتاحه كبرى مؤسسات الخدمات المالية من جميع أنحاء العالم.

وأكدت أن الحوافز التي يقدمها المركز قد أضفت جاذبية مميزة وتشمل أرباحا معفاة تماما من الضرائب وملكية أجنبية خالصة وعدم وجود قيود على الصرف الأجنبي أو إعادة رأس المال لموطنه. وافتتحت أكثر من 250 مؤسسة مالية مكاتب لها في هذا المركز من بينهم أكبر بنوك العالم ومؤسسات الخدمات المالية.

وقال التقرير إنه على النقيض من الملاجئ الضريبية الخارجية فإن مركز دبي المالي العالمي سوق مالي داخلي يركز على قطاعات مالية معينة مثل الخدمات المصرفية، الخدمات المصرفية الاستثمارية، الخدمات المصرفية للشركات والخدمات المصرفية الخاصة، والأسواق المالية، وحقوق الملكية وصكوك الدين والصكوك المشتقة وتجارة السلع، وإدارة الأصول وتسجيل الصناديق المالية بالإضافة إلى التأمين وإعادة التأمين والتمويل الإسلامي وعمليات معالجة الأعمال والخدمات المعاونة.

ارتياح المؤسسات المالية

وأكد أن هذه المؤسسات المالية تشعر براحة البال لعلمها بأن تواجدها في مركز دبي المالي العالمي يصون سمعتها بفضل وجود اللوائح التنظيمية التي تطبق وفقاً للمعايير العالمية إضافة إلى أن المركز تحكمه مبادئ الأمانة والشفافية والكفاءة.

ولفت التقرير إلى أن مركز دبي المالي العالمي أول مركز مالي عالمي ينشئ نظاما تنظيميا ذا جودة عالمية منذ البدء. وقال ان تأسيس سلطة دبي للخدمات المالية جاء متزامنا مع تأسيس مركز دبي المالي العالمي لضمان مراعاة المركز المالي لإطار عمل نظامي وقانوني قائم على أفضل الممارسات المعتمدة لدى المؤسسات الرائدة في أوروبا وشمال أميركا والشرق الأقصى. وصيغت النظم واللوائح الخاصة بسلطة دبي للخدمات المالية باللغة الإنجليزية من قبل مشرعين محنكين ينتمون لجهات تنظيمية دولية ومؤسسات مالية كبرى. ويحمل هؤلاء الخبراء على عاتقهم مسؤولية ضمان قيام سلطة دبي للخدمات المالية بتعزيز أسواق تتسم بالشفافية والنظام حتى لا تتعرض إلى انتهاكات أو مخاطر نظامية.

وقال إن مركز دبي المالي العالمي يخصص جزءا كبيرا من مهمته لتوفير التعليم والتدريب للإماراتيين الذين يسعون للحصول على مهن في القطاع المالي. وفي اتفاق فريد من نوعه حيث قام المركز وكلية لندن للأعمال ذات المنزلة المرموقة بإنشاء برنامج ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي والذي يتخذ من مركز دبي المالي العالمي مقراً له.

ولفت إلى أنه اعتبارا من سبتمبر ستقدم هذه الجامعة المزدوجة الجديدة برنامج ماجستير في إدارة الأعمال مدته 16 شهرا يتولى تدريسه أساتذة من كلية لندن للأعمال كما سيكون بإمكان الطلبة اختيار دراسة المقررات الاختيارية في حرم ريجنتس بارك بكلية لندن للأعمال في بريطانيا.

وأكد التقرير أن بورصة دبي العالمية والمملوكة بالكامل لمركز دبي المالي العالمي تسعى إلى تحقيق هدف طموح جدا وهو أن تصبح البورصة الرائدة في العالم بين كل من أوروبا الغربية وآسيا.يذكر أن 44% من كل السندات الإسلامية ـ من حيث القيمةـ مدرجة في بورصة دبي العالمية.

وقال التقرير انه على الرغم من مرور ما لا يزيد على عامين على إنشائها إلا أنها تسير على خطى سديدة ومن بين أعضاء بورصة دبي العالمية في الوقت الحالي 19 بنكا على رأسهم مجموعة من القوى الدولية البارزة مثل باركليز كابيتال وسيتي جروب وكريديت سويس ودويتش بنك وإي إف جي هيرمس وإتش إس بي سي وآي إن جي بنك وميريل لينش ومورجان ستانلي وستاندارد تشارترد ويو بي إس. ويترأس بورصة دبي العالمية مدير تنفيذي محنك، وهو بيير لارسون، الذي كان رئيسا لبورصة ستوكهولم منذ عام 1997 وحتى 2003.

وجذبت البورصة في عام 2006، الذي يمثل أول سنة عمل كاملة لبورصة دبي العالمية العديد من عمليات إدراج الأسهم المهمة في البورصة من بينها اكتتاب عام أولي بقيمة 397 مليون دولار أميركي طرحته شركة المملكة للاستثمارات الفندقية التي يديرها الأمير وليد بن طلال، واكتتاب عام أولي بقيمة 370 مليون دولار أميركي من مجموعة البركة المصرفية في البحرين وإدراج أسهم الإيداع الأميركية بواسطة جولد فيلدز أول شركة جنوب إفريقية تسجل أسهمها في الشرق الأوسط وإدراج أسهم فورتشن مانجمنت السويسرية أول شركة أوروبية تسجل في بورصة شرق أوسطية وإصدار أكبر سندين إسلاميين على مستوى العالم.

وقال التقرير إن إجمالي احتساب رأس المال بسعر السوق لجميع الأوراق المالية التي تم إدراجها في بورصة دبي الدولية في نهاية عام 2006 ما يزيد على 21 مليار دولار من بينها 7, 6 مليارات دولار أسهم و6ر7 مليارات دولار سندات إسلامية و9 ,1 مليار دولار سندات أخرى و9,4 مليارات دولار منتجات منظمة.

12 مليار دولار قيمة الصكوك في بورصة دبي العالمية

بلغت قيمة الصكوك في بورصة دبي العالمية قرابة 12 مليار دولار في أعقاب إدراج موانئ دبي العالمية لإصدارها من الصكوك البالغة 5 ,1 مليار دولار يوم 3 يوليو الجاري، وقالت «ميد» إنها ثالث أصول يتم إدراجها في البورصة مؤخراً، في أعقاب إصدار «استثمار» التابعة لمركز دبي المالي صكوكا بقيمة 25,1 مليار دولار، والمجموعة الدولية للاستثمار الكويتية صكوكاً بقيمة 200 مليون دولار، وبذلك يصل مجموع عدد الصكوك المدرجة إلى تسعة.