كشف رصد أجرته «بنيان الدولية للاستثمار» عن وصول عدد الوحدات السكنية التي أعلن عنها مؤخرا إلى نحو 300 ألف وحدة سكنية تستهدف أصحاب الدخل المتوسط والمحدود، ويتركز الجانب الأكبر من عدد تلك الوحدات في دبي حيث يصل عددها إلى 200 ألف وحدة سكنية ستدخل السوق في الفترة مابين 2006 و2010.وحذر التقرير من أن «تلك الأعداد غير كافية على الإطلاق حتى لمدينة دبي وحدها حيث تحتاج الأخيرة إلى نحو مليون وحدة سكنية».
وأضاف التقرير«تلك الأرقام مهما بلغت كبيرة في نظر بعض المتعاملين في السوق إلا أنها لا تلبي الحاجة الفعلية لإسكان الأعداد الضخمة المقيمة في الدولة أو المتوافدة إليها، حيث تحتاج إمارة دبي وحدها 500 ألف وحدة سكنية تحت بند «الطلب العاجل» فيما لم يتم الإعلان الا عن 147 ألف وحدة سكنية.تراجع العوائد الاستثمارية نتيجة منطقية يفرزها سوق العرض والطلب ويشكل العقار وملكيته واحدة من أكبر الضمانات لصرف القروض والائتمان من البنوك الوطنية والأجنبية في الدولة. ويشكل القطاع أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين أيضاً كونه أداة لتوظيف المدخرات بنسبة ربحية وأمان عالية وانخفاض تكاليف إدارتها بالإضافة إلى استرداد رأس المال المستثمر خلال فترة زمنية قصيرة نظراً لارتفاع معدل العائد الداخلي لاستثمارات القطاع التي تبلغ سنوياً نحو 10% وهي النسبة التي تتعلق بعوائد الإيجار العقاري، بينما قفزت نسبة عوائد البيع إلى 100% خلال العام قبل الماضي لكنها لم تعد كذلك في العام الماضي أو الجاري حيث تراجعت بشكل كبير.
وظهر القطاع كواحد من أبرز الملامح التي اتسمت بها عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الماضية، حيث شهدت القطاعات كافة حركة اقتصادية واجتماعية وعمرانية نشطة وواسعة تمثلت في إقامة مناطق وتجمعات عمرانية جديدة وعمليات تطوير شاملة للمناطق القائمة، ترتب على ذلك إقامة طرق ومستشفيات ومدارس وجامعات ومؤسسات خدمات حكومية وخاصة ومشاريع خدمية متعددة لخدمة المناطق والمشاريع الجديدة ومواكبة التوسعات والتمدد في المناطق القائمة.أسعار أراضي دبي تضاعفت 25 مرة عن عام 2000
قبل الاطلاع على أوضاع سوق العقارات في دبي لابد من التركيز على مجموعة حقائق تساعد في فهم أوضاع السوق والعوامل المؤثرة به، فقد ساهمت مشاريع نوعية أقيمت في دبي خلال الأعوام الماضية على غرار مدينة دبي للإنترنت ومدينة دبي للإعلام في تطوير القطاع بشكل ملحوظ.
ما رفع قيمة الأراضي في بعض المناطق على أسعار غير مسبوقة بلغ فيها سعر المتر المربع الواحد نحو 12 ألف دولار أي أكثر بنحو 25 مرة مما كانت عليه قبل عشر سنوات من الآن حسبما أكدت بعض مكاتب الوساطات العقارية بدبي. وقد أحدثت هذه المشاريع نوعاً من المنافسة أدت إلى تطور النوعية وزيادة العمر الافتراضي للبنايات واتجاه حركة الإعمار إلى مناطق جديدة مثل بر دبي صاحبه تطور في الخدمات والبنية التحتية.
ويرى البعض ان قيام المطورين بالتركيز على بناء مشاريع إسكانية لذوي الدخول المرتفعة يأتي على خلفية حصد أولئك المستثمرين والمطورين لعوائد مربحة تتراوح ما بين 15% و20% في حين تنخفض العوائد في مشاريع الإسكان المتوسط إلى نحو 10%، ما عاد على السوق العقاري بآثار جانبية سلبية دفعت بالاستثمارات العقارية إلى التوجه إلى بناء السكن الفاخر وترك فئات الإسكان الأخرى المتوسطة والمنخفضة،على الرغم من تنامي الطلب على هذا النوع من الشقق.
تحديات
وتراهن شركة دبي للعقارات على لعب دورا حيوي في تحسين آلية العرض والطلب ويرى هاشم رئيس مجلس إدارة الشركة أن تطوير هذا العدد من الوحدات السكنية سيمكن الشركة من مساعدة السوق على السيطرة على ارتفاعات الإيجارات وإعادة التوازن إليها ويراهن الدبل على أن تلعب «دبي للعقارات».
لكنه يعتقد أيضاً بان ليس في مقدور كل شركات التطوير العقاري بناء مشاريع سكنية بنوعيها (الفاخر والمتوسط) لان ذلك سيفرض عليهم مواجهة تحديات كبيرة أبرزها السيولة المالية والمقدرة على إدارة تلك المشاريع، وهذه مهمة تكاد تكون صعبة على المطورين الصغار الذين لا يغامرون بالدخول في أكثر من مشروع في آن واحد.
وأضاف الدبل «نحن نولي فئة ذوي الدخل المحدود أهمية خاصة فوضعت خطة نوعية تسير عليها وفق جدول زمني بهدف تطوير ما يصل إلى 45 ألف وحدة سكنية خلال 24 شهرا في مناطق مختلفة من الإمارة منها «دبي لأند ومردف» حيث انطلقت الأعمال الإنشائية في تلك المشاريع منذ فترة».
مناطق حرة
وفي دبي 10 مناطق حرة في مدينة دبي وبحسب الإحصاءات والأرقام المعلنة فإن كل منطقة من تلك المناطق الحرة تعمل على تشغيل 80 ألف موظف يشغلون بوظائف مختلفة، ولو أخذنا منطقة جبل علي على سبيل المثال سنرى أن عدد موظفيها 85 ألفاً ويتوقع ان يصل العدد إلى نحو 135 ألف موظف ولنأخذ أيضاً مركز دبي المالي والذي يسعى ان يعمل فيها 80 ألف شخص، وكل هذه الأرقام تعكس الحاجة الملحة لتطوير مشاريع إسكان متوسط لأن موظفي الدخل المحدود هم النسبة الأكبر من تلك الأرقام البشرية العاملة في تلك المناطق».
ومع افتراض ان هناك 40 ألف موظف كحد أدنى في كل منطقة حرة من المناطق العشرة فهذا يعني، ان عدد العاملين في تلك المناطق يصل إلى 400 ألف شخص ولو افترضنا ان 25%منهم عمال و35% من شريحة الطبقة الوسطى فهذا يعني ان المدينة تحتاج بين 185 - 002 ألف وحدة سكنية لذوي الدخل محدود للعاملين في المناطق الحرة فقط، وبالتأكيد ان عددا مماثلا يتوزع في باقي مناطق الإمارة.
خطوة في الاتجاه الصحيح
الرئيس التنفيذي لشركة نخيل العقارية سلطان بن سليم يؤكد تواصل الشركة في اداء التزامها تجاه هذه الشريحة المهمة عبر تطوير مشاريع أسكانية تستهدفهم ويقول «الشركة أطلقت مشاريع عقارية تستهدف ذوي الدخول المرتفعة إلى جانب ذوي الدخول الأخرى التي تعتمد في مداخليها على المرتبات والأجور وتقوم الشركة حاليا بتطوير أكثر من 72 ألف وحدة سكنية في مشاريع متفرقة وتستهدف ذوي الدخل المتوسط،، مثل مشروعي (؟ديسكفري؟ ؟غاردنز؟) ؟و(إنترناشيونال سيتي؟) اللذين يوفران 52 ألف وحدة سكنية على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وهناك 20 ألف وحدة سكنية في (؟إنترناشيونال سيتي؟).
وتوالت المؤتمرات التي تعلن عن مشاريع تستهدف ذوي الدخل المحدود وكان من بينها الإعلان عن تدشين مشروع «دبي لاجون» السكني البالغة استثماراته 3 مليارات درهم، بمجمع دبي للاستثمار، وفتح باب البيع اليوم أمام مشتري العقارات لتملك وحدات في المشروع الذي يتكون من 51 برجاً سكنياً. وستشهد المرحلة الأولى من المشروع فتح باب البيع للوحدات السكنية في 21 برجاً تتكون من أرضي وستة طوابق وأرضي وثمانية طوابق ومن المقرر استكمال المرحلة الأولى في شهر سبتمبر 2007.
ويضم مشروع «دبي لاجون» الواقع قرب دبي لاند 4166 وحدة سكنية تتوزع بين شقق الاستوديو أو الشقق السكنية ذات الغرفة الواحدة أو الغرفتين أو الثلاث أو الأربع غرف التي تستهدف فئات الدخل المتوسط والعالي.
خطورة أخرى
شركة «إي. تي. إيه. ستار» هي الأخرى أعلنت مؤخرا عن إطلاقها لأحدث مشاريعها «ذا سينتريوم» باستثمارات تصل إلى 400 مليون درهم.ويتكون مشروع «ذا سنتريوم» السكني من اربعة ابراج ويتوقع انجازه نهاية 2008. ويقع على شارع الإمارات وسط «منطقة الإنتاج الإعلامي العالمية».
ويوفر «ذا سينتريوم» خدمات تمويل عقاري عبر شركة «تمويل» وتعد الخدمات التمويلية التي ستقدمها الأولى من نوعها وتصل إلى 95%، لإتاحة المجال أمام المقيمين من أصحاب الدخل المحدود امتلاك شقة سكنية في دبي. ويشتمل مشروع «ذا سينتريوم»، الذي صُمم لتلبية الطلب المتزايد على الخيارات السكنية التي تلائم أصحاب الدخل المتوسط، على أربعة أبراج متميزة.
وتحتوي هذه الأبراج على شقق سكنية مؤلفة من غرفة نوم واحدة أو اثنتين أو ثلاث مصممة على نحو عال من الدقة وتتميز بمساحتها الواسعة كما أنها تتضمن ممرات أنيقة تحتوي على مساحات مزروعة بشكل مبتكر. وترتبط الأبراج الأربعة ببعضها البعض عبر جسور توفر مناظر خلابة تطل على الحدائق المجاورة والمدينة.
وقال عابد جنيد، المدير التنفيذي لشركة «إي. تي. إيه. ستار»: «يجمع «ذا سينتريوم» بين العديد من المقومات مثل التصميم المتميز ومعايير الجودة المتقدمة بالإضافة إلى الموقع الإستراتيجي، الأمر الذي يضعه بين المناطق السكنية المفضلة في دبي. ويستهدف هذا المشروع أصحاب الدخل المتوسط من سكان دول مجلس التعاون الخليجي والذين يشكلون نسبة جيدة من السكان الراغبين بامتلاك شقق سكنية في دبي. وسيوفر «ذا سنتريوم» نموذجاً مثالياً للحياة العصرية بأسعار مدروسة».
200 مبنى
أما مجموعة دبي للاستثمار فقد أطلقت مؤخرا مشروعا سكنيا يتركز على إنشاء 200 بناية لمتوسطي الدخل بتكلفة نصف مليار درهم وستكون تلك المباني من أرضي و5 طوابق .
وتتكون من استديو وغرفة وغرفتين وصالة تستهدف ذوي دخل المحدود، وسيبدأ العمل لتطوير 2200 وحدة سكنية في غضون ثلاثة أشهر على أمل ان ينجز المشروع في مدة أقصاها 40 شهرا وسيتم تشييد المشروع في مجمع دبي للاستثمار وسيكون مطروحاً للإيجار أو وللتملك في حالة الرغبة، لكن بن كلبان لم يحدد القيمة الايجارية لتلك الوحدات السكنية وقال: «لا يمكننا تحديد القيمة الايجارية لمشروع لم ينجز بعد» وأضاف: «بالتأكيد ستكون معدلات الإيجار في متناول تلك الشريحة لان المشروع يستهدفهم بالدرجة الأولى وهو غير موجه للمرفهين أو أصحاب الدخول المرتفعة».
وسبق وأعلنت «دبي لاند» في مؤتمرات صحفية عن دراسة مشاريع تستهدف الدخل المتوسط والمحدود، فيما أعلنت إدارة احد المشاريع المقامة في إطارها وهي إدارة مشروع «فالكون ستي» عن سعيها لتطوير مساحات لمشاريع لذوي الدخل المحدود في المشروع لاسيما وان المشروع لا يخدم فقط أصحاب الدخول المرتفعة.
من جهته قال عمر عايش الرئيس التنفيذي لشركة «تعمير» القابضة: إن مشروع مدينة السلام في أم القيوين الذي سيتم الإعلان عن إطلاقه رسميا اليوم إنما يستهدف ذوي الدخل المتوسط، وتم إطلاق الوحدات السكنية للبيع بنظام التملك بالإجارة لمدة 99 سنة وستوفر الشركة بحسب اتفاقها مع حكومة أم القيوين تأشيرة إقامة للملاك الجدد.
وأكد عايش ان خبرة «تعمير» ونمو السوق العقارية في الإمارة سيدفعان باتجاه تقليص سقف انجاز المشروع إلى 10 سنوات بمراحله الثلاث. وأضاف «ان الصعوبة التي واجهت الشركة في البداية هي عدم توفر مساحات ارض تتناسب مع طبيعة وحجم المشروع، ولكن حكومة أم القيوين ذللت تلك المشكلة بتوفير الأرض وبأسعار رمزية تشجيعاً منها للمشروع ودعماً لذوي الدخل المتوسط، ومن اجل توفير البيئة الجاذبة للاستثمارات المحلية والعالمية إلى إمارة أم القيوين التي تمتلك إمكانات طبيعية هائلة تؤهلها لتقفز إلى واجهة المناطق الأكثر جذباً للاستثمارات المختلفة».
وأشار عايش إلى ان «تعمير» حققت سلسلة من النجاحات المتتالية خلال سنوات قليلة قمنا خلالها بإطلاق أضخم المشاريع العقارية في دولة الإمارات العربية المتحدة وبعد أن استطعنا وبحمد الله أن نحقق نجاحاً بارزاً عبر دخولنا بقوة إلى السوق العقاري لإمارة دبي من خلال «برنسس تاور» أطول برج سكني في العالم ومبني الدانة في المدينة العالمية. ومن ثم دخولنا إلى السوق العقاري بإمارة الشارقة عبر مشروع برج الأميرة البرج السكني الأطول في الإمارة، ومن ثم إمارة عجمان عبر مشروع «قرية الأميرة» أكبر المشاريع العقارية في الإمارة والذي يعد من أبرز المشاريع على مستوى المنطقة.
دبي لم تتفرج ولم تقف مكتوفة الأيدي
أشاد تقرير «بنيان» بالتدخل الحكومي الذي يعكس اهتمام المدينة بأبنائها وأشار «إلى ان دبي لم تقف مكتوفة الأيدي على الصعيد الرسمي عندما تدخلت بقرار كريم يلجم الارتفاعات في القيمة الايجارية عند حدود 7% ثم ما لبثت من خلال دائرة العقارات ان أعلنت عن خطوات عملية لتقويض مشكلة محدودية المشاريع الإسكانية لذوي الدخل المحدود بدبي. وشددت على شروع الدائرة بإطلاق مشروعين سكنيين سيدعمان السوق العقاري بـ 5408 في منطقتي المحيصنة الرابعة ورأس الخور بدبي .
ويمكنهما استيعاب (20300) نسمة وتصل تكاليفهما إلى ملياري وأربعين مليون درهم. ولم تحدد الدائرة قيمة الإيجارات التي ستعتمدها في المشروعين لكنه قال ان دائرة العقارات وجدت لدعم ذوي الدخل المحدود من المواطنين والمقيمين وهدفها إعادة التوازن إلى السوق ويظهر ذلك من مستوى إيجارات البنايات الحديثة التابعة للدائرة وهي اقل من السوق بنسبة تتراوح مابين 30 إلى 40% بينما حافظت المباني القديمة التابعة للدائرة بمستويات ايجار تقل عن مثيلاتها في السوق بنسبة تصل إلى أكثر من 70%.
وأوضحت ان تكلفة مشروع المحيصنة الرابعة تصل إلى 4,1 مليار درهم ويضم 18 بناية مكونة من 3678 شقة سكنية بين استوديو وغرفة وغرفتين وثلاث غرف نوم وصالة وسيتم انجاز المشروع الذي بوشر بالعمل فيه قبل أربعة أشهر على ثلاث مراحل الأولى في سبتمبر والثانية بداية 2007 والثالثة نهاية 2007. وأضافت «أما بالنسبة لمشروع رأس الخور فتصل تكلفته إلى 740 مليون درهم ويتكون من 1730 شقة متنوعة وستنطلق الأعمال الإنشائية فيه خلال شهرين على ان يكون الانجاز في أوائل 2008 ويضم المشروع 19 بناية سيتم انجازها في مرحلة واحدة.


