علمت «البيان» أن تداولات الخليجيين في سوق أراضي دبي التقليدي اقتربت من سقف الثمانية مليارات درهم عندما حققت (8, 7 مليارات درهم) خلال النصف الأول من العام الجاري. وطبقا لقراءة «البيان» في سجلات دائرة أراضي وأملاك دبي فإن قيمة التداولات التي تحققت في الفترة المذكورة تفوقت على قيمة تداولات الفترة ذاتها من العام الماضي بمبلغ تجاوز المليار درهم بنسبة نمو وصلت إلى 2% تقريبا.
ولاحظت «البيان» أن مبلغ 7 ,1 درهم الذي تحقق خلال النصف الأول من 2007 جاء على خلفية زيادة قيمة تداولات الإماراتيين لوحدهم فيما تراجع إجمالي قيمة تداولات الخليجيين في الفترة المذكورة بمبلغ تجاوز ملياري درهم مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.وبحسب مراقبين لأداء السوق فإن تلك النتائج «لا تتناسب مع قفزات النمو التي حققتها تداولات الأراضي» لكنهم أضافوا «أن تلك النسبة لا تعكس تراجعا في تداولات الخليجيين بقدر ما تعكس تقدما بنسب غير كبيرة».كما لاحظت «البيان» أن تداولات الشركات تضاعفت منذ بداية العام الجاري وحتى الآن مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي حيث سجلت تداولات الشركات مبلغ 253 ,6 مليارات درهم منذ بداية عام 2007 وحتى الآن بينما حققت مبلغا يقل عن ذلك بكثير خلال الفترة ذاتها من العام الماضي أي بنسبة نمو تجاوزت ال100%.وفي معلومات «البيان» فإن زيادة أعداد وقيمة تداولات الشركات أو ما يسمى بـ «الجهات» يأتي على خلفية الجاذبية الاستثمارية التي تتمتع بها أراضي دبي في السوق التقليدية وتحقيقها لعوائد كبيرة.
بالأرقام
وبلغة الأرقام فقد بلغ عدد المتداولين في أراضي دبي من الإماراتيين 1191 منذ بداية العام الجاري وحتى الآن وحققت صفقاتهم مبيعات بقيمة 019 ,7 مليارات درهم، فيما بلغ عدد الكويتيين 14حققوا صفقات بقيمة 129 مليون درهم، بينما بلغ عدد البحرينيين 24 حققوا تداولات بلغت قيمتها 212, 148 مليون درهم، وبلغ عدد العمانيين 9 وبلغت قيمة تداولاتهم 743, 119 مليون درهم، وبلغ عدد القطريين 8 وبلغت قيمة تداولاتهم 823 ,31 مليون درهم، وبلغ عدد السعوديين 44 وحققوا تداولات بقيمة 676, 322 مليون درهم، أما الشركات فقد كان عددها 125 وحققت تداولاتها ما قيمته 253 ,6 مليارات درهم.
وبالعودة إلى تداولات الفترة ذاتها من العام الماضي فسيبرز الإماراتيون بعدد1012 بقيمة تداولات 366 ,5 مليارات درهم، أما الكويتيون فقد بلغ عددهم 9 وحققت تداولاتهم مبلغ 176 ,35 مليون درهم، وبلغ عدد البحرينيين 28 وكانت تداولاتهم قد حققت مبلغ 641 ,153 مليون درهم، وبلغ عدد العمانيين 15 وحققوا تداولات بقيمة 183, 310 ملايين درهم، أما القطريون فقد بلغ عددهم 3 (وهم الأقل بين المتداولين الخليجيين) وحققوا تداولات بقيمة 626 ,6 ملايين درهم، أما السعوديون فقد بلغ عددهم 35 وحققوا تداولاتهم بما قيمته 149, 213 مليون درهم، في حين كان عدد الشركات أو الجهات قد بلغ حينها 41 وحققت تداولاتهم الإجمالية 024 ,2 مليار درهم.
تطورات السوق
منذ بداية العقد الحالي، استطاعت دبي أن تؤسس نفسها كإحدى أهم المدن الاقتصادية في الشرق الأوسط وكمركز النمو الاقتصادي في منطقة الخليج العربي.
وأدى هذا البروز الاقتصادي لدبي مدعوماً بارتفاع أسعار النفط إلى تفضيل عدد أكبر من الشركات الأجنبية دبي كقاعدة إقليمية لعملياتها في الشرق الأوسط. ودعم ذلك تأسيس العديد من المناطق الحرة مثل المنطقة الحرة في جبل علي ومدينة دبي للإعلام ومدينة الانترنت ومدينة دبي الصناعية ومركز دبي المالي العالمي. وبلغ عدد الرخص الصادرة عن إدارة تسجيل الأعمال في دائرة التطوير الاقتصادي 11537 رخصة جديدة مع نهاية الربع الثالث من العام الحالي مقارنة بـ 12 ألف رخصة في عامي 2004 و2005. وفي ذات الوقت شهدت العديد من الشركات العاملة في دبي عمليات توسع وتحديداً في بناها التحتية.
ما فسح المجال أمام ارتفاع الطلب على المساحات التجارية، ولهذه السوق عوامل محددة تتحكم بعملية العرض والطلب، تختلف عن مثيلتها في سوق العقارات السكنية وهي محدودية العرض الذي لا يتجاوز اليوم أكثر من 24 مليون قدم مربع ووصلت نسبة إشغال المساحات التجارية والمكتبية إلى مستوى قياسي بلغ 99 في المئة في مناطق الأعمال التقليدية مثل بر دبي والقرهود. بينما تم تأجير المكاتب في مدينة دبي للإعلام والانترنت بالكامل.
ومن تلك العوامل أيضاً اختلاف تركز مواقع المساحات التجارية وثبات أسعار بيع الوحدات التجارية نسبياً مقارنة بالوحدات السكنية على الرغم من ارتفاع إيجاراتها، ومن المتوقع أن لا يتم طرح وحدات تجارية جديدة بأعداد كبيرة قبل عام 2008.
ومن حيث الاتجاهات الجديدة في هذه السوق، نجد أولاً، أن العديد من الشركات اختارت الانتقال إلى المناطق الحرة حيث تتوفر المساحات بالإضافة إلى المزايا العديدة مثل إمكانية تملك الأجانب بنسبة 100 في المئة وإعفاء كامل من ضرائب الشركات والتصدير والاستيراد والدخل.
وثانياً بدأت بعض الشركات بفتح مكاتب صغيرة لها لاستيعاب المسؤولين الكبار من موظفيها في مناطق مرتفعة الثمن من الدرجة. ثالثاً، بعض الشركات أخذت في الانتقال إلى أبنية مكتبية متوسطة الارتفاع في دبي الجديدة التي توفر عدداً من المزايا الراقية وتتمتع بفترة إنجاز قصيرة مقارنة بالأبراج المكتبية.
العرض ما يزال متفوقاً
لغاية اليوم حافظ الطلب على العقارات التجارية على قوته وتفوقه على العرض وأدى ذلك إلى ارتفاع الأسعار وجني عوائد إيجار مرتفعة بصورة (غير طبيعية) وصل معدلها إلى 27 في المئة. ونتوقع أن يزداد العرض إلى أكثر من ثلاثة أضعاف وأن يبقى الطلب شهرياً على الأقل على المدى القصير والمتوسط. كما أن عوائد الإيجارات تقترب أكثر من المعدلات العالمية.
إشارات قوية على التصحيح السعري
أدت تقارير كثيرة عن السوق العقارية في دبي إلى تأسيس ما يشبه الإجماع على أن السوق تتجه إلى تصحيح سعري ملحوظ السنة المقبلة بعد مرحلة انتقالية خلال 2007. ولكن مجموعة «ريتشفيل للاستشارات» التي تأسست حديثاً أصدرت تقييمها المتفائل الذي يتحدى الإجماع حول التصحيح، فأيهما على خطأ؟
يشير تقرير مجموعة «ريتشفيل للاستشارات» إلى العديد من العوامل الايجابية بالنسبة لسوق دبي العقارية ويرسم نظرة مستقبلية متفائلة للقطاع. ومع ذلك، وحتى في تحليل سطحي وسريع للإحصائيات الواردة في هذا التقرير الموجز ينبغي أن تدق أجراس الإنذار بالنسبة إلى القارئ.
يقول التقرير «توقعاتنا تشير إلى أن عدد السكان سيتضاعف خلال السنوات الخمس المقبلة، وأن يرتفع عدد السكان في دبي إلى 5,2 مليون نسمة في 2010 مما سيؤدي إلى المزيد من الطلب على الوحدات السكنية بحدود 480 ألف وحدة، وبما أن عدد الوحدات السكنية التي يتوقع انجازها بحلول 2010 لا يتعدى 500 ألف وحدة فانه لا شيء يدعو للقلق».
والآن ينبغي أن نشير إلى أن 3 سنوات تفصلنا عن 2010 وليس 5 سنوات، وهذا خطأ كبير. فهل سيتضاعف عدد سكان دبي في السنوات الثلاث المقبلة بحيث يستوعبون المعروض المتوقع من الوحدات السكنية؟ الأمر ممكن مع التدفق الجماعي في ظل أزمة إقليمية، ولكنه أمر صعب ولا تتوقعه حكومة دبي.
إضافة إلى ذلك، وحتى لو كانت الحاجة إلى 500 ألف مسكن جديد بحلول 2010، كم يبلغ عدد الناس القادرين على تحمل شراء مثل هذه المساكن؟ إذ إن سكان دبي يتضمنون شريحة كبيرة من العمال من ذوي الدخول المتدنية، وهذا ما تتجاهله غالباً التقارير المتفائلة بالنسبة إلى الطلب المستقبلي على المساكن.
إن تقرير مجموعة «ريتشفيل للاستشارات» يتعارض مع الحجة القائلة إن 50% تقريباً من الطلب على الوحدات السكنية يأتي من الشارين لمنزل ثان، قد يكون هذا صحيحاً أو قد لا يكون، ولكن ماذا عن الـ 50% الآخرين؟
ثم يقترح التقرير على حكومة دبي اتخاذ عدد من الإجراءات التي يمكن أن تدعم السوق، وقد لاحظ عدد من المحللين للسوق العقارية في دبي مثل «ستاندرد تشارترد بنك» أن الحكومة يمكن أن تدير السوق خلال الأزمات مع التوقع بتراجع الأسعار.
وتثير اقتراحات تقرير «ريتشفيل» الكثير من الجدل مثل: منح الإقامة تلقائياً للشارين، جعل «الخليج التجاري» منطقة حرة، إجراء البنك المركزي الإماراتي تغييرات تجعل الحصول على قرض عقاري اقل تكلفة وأسهل، وأخيراً تأجيل تسليم المشاريع الكبرى حتى تستوعب السوق المعروض الجديد من الوحدات السكنية.
تحليل ـ مشرق علي حيدر

