أكد المايسترو سليم سحاب قائد الفرقة القومية للموسيقى العربية التابعة لدار الأوبرا المصرية، أن الفن لا يتوقف عند حد معين من العطاء، ولا عند مواهب بعينها تم اكتشافها من قبل جهة ما، بل لا يزال هناك العديد من المواهب والكنوز المدفونة، التي تنتظر من يكتشفها، وأن قناعته بذلك دفعته للإعلان عن تأسيس مؤسسة للإبداع العربي.

وأشار سحاب إلى أن هذه المؤسسة يقوم على رعايتها ودعمها عدد من الشخصيات المصرية بنسبة مئة في المئة، لكي تضطلع بدور حيوي لإفراز أصوات فنية جديدة، تواجه الصخب المسيطر على الساحة الفنية فى السنوات الأخيرة. واعتبر سحاب أن الحملة التي يقودها البعض ضده ما هي إلا زوبعة في فنجان، فهو يشعر بحالة من الذهول ولم يتخيل أبداً أن يتعرض لمثل هذه الانتقادات، لمجرد أنه فكر فى وسيلة عملية لإفراز مواهب فنية جديدة. * ما الذي كنت تهدف إليه من وراء تدشين مؤسسة الإبداع العربي؟ - احتضان المواهب الحقيقية، لأنني ببساطة لم أجد عندما كنت صغيراً من يأخذ بيدي، على الرغم من إحساسي بأن لدي الكثير، وحتى الدراسة المتخصصة للموسيقى جاءت فى مرحلة متأخرة، لأن والدي كان يمنعني من ممارسة أي شكل من أشكال الموسيقى إلا بعد الانتهاء من دراستي.

* لكنك قمت بهذا الدور بالفعل من خلال الفرقة القومية للموسيقى العربية التابعة للأوبرا، فهل ما قمت به انقلاب على الأوبرا؟ - على الإطلاق، لكن الفن لا يتوقف عند حد معين من العطاء، ولا عند مواهب بعينها تم اكتشافها من قبل هذه الجهة أو تلك، فمازال هناك العديد من المواهب أو الكنوز المدفونة، التي تنتظر من يكتشفها، وطوال عملي في الأوبرا منذ 13 عاماً، وأنا أشعر أن هناك طاقات تهدر، ولابد من الأخذ بيد أصحابها، وعندما اختمرت فكرة المؤسسة فى ذهني أعلنتها.

* هناك تساؤلات كثيرة حول الجهة الداعمة لهذه المؤسسة؟ - المؤسسة ترعاها وتدعمها جمعية رجال مصر بنسبة %100، وقد وعدنا مشكوراً محافظ القاهرة بقطعة أرض لنبنى عليها أكاديمية، وكذلك فعل الدكتور حسن راتب الذي وضع إمكانات قناة «المحور» تحت تصرفنا لتظهر الأصوات التي أقدمها مع فرقتي الموسيقية على مسرح محترم وبشكل لائق.

* إلى حين اكتمال هذه الإمكانات، ما الذي سوف تفعله المؤسسة؟ - طموحي أن أجعلها مؤسسة متكاملة الأهداف والأبعاد، وإلى حين حدوث هذا لن نتوقف، بل بدأنا بالفعل بتدريب المواهب الواعدة، وسوف أستعين بعدد من الأساتذة الأكاديميين في التلحين والتوزيع والغناء، وربما أخصص قسماً لتعليم قيادة الأوركسترا، وهي فكرة معمول بها في أوروبا، ونحن نلجأ إلى الاستعانة بالمايسترو الأجنبي، بينما حلمي أن يكون لدينا أوركسترا عربية.

* هل ستتبع طريقة جديدة لتقديم هذه المواهب بدلاً من الطرق القديمة المتعارف عليها؟ - هذا ما فعلته بالضبط، بدليل أننى مثلاً لم أطلب من المواهب الجديدة الغناء لأم كلثوم، بل الأغنيات الخفيفة وليست الشبابية لأنني أكره هذا المصطلح، ومن ناحيتي قمت بتوزيع هذه الأغنيات الخفيفة لتناسب إيقاع العصر، كما فعلت في «عشانك يا قمر» و«بينى وبينك إيه» و«أنا لك على طول» للعندليب الراحل عبد الحليم حافظ، وحتى أغنيات محمد القصبجي فيها الخفيف والمونولوجات، التي إذا أحسنت توزيعها أوركسترا جيدة ستبهر الجميع، لكنني حرصت في البداية على استقطاب الشباب وتشجيعهم بالأغنيات الخفيفة لتصبح بمثابة «الطعم» الذي اصطادهم به، وبعدها سيتم الاعتماد عليهم للحفاظ على ذاكرتنا الثقافية وتراثنا الحضاري ونحمي هويتنا ونفخر بها أمام شعوب العالم المتحضرة.

* هل اخترت توقيت إعلان هذه المؤسسة لتشن حرباً ضد التلوث السمعي والغنائي السائد الآن؟ - لا أنكر هذا، فمن المؤكد أننا نعيش مناخاً رديئاً للغاية، لا يسمح للأصوات الجيدة، التي أتيحت لي الفرصة للاستمتاع إليها والاستمتاع بها أن تجد لها مكاناً على الساحة، ولأنني لم أكن أستطيع ضم عشرات الأصوات للفرقة القومية للموسيقى العربية، وإلا وصل عددها إلى ألف مغن، وكانت المؤسسة السبيل لتعويض هذا.

* لماذا تحفظ البعض على فكرتك، ورأى فيها تعدياً على اختصاصات الأوبرا؟ - لا أحد يجرؤ على أن يقول هذا، وما نفعله فى المؤسسة لا يمثل تعدياً على نظام الأوبرا، إذ لا تستطيع الأوبرا وحدها كجهة حكومية أن تستوعب هذا العدد الضخم، الذي يرغب فى الانضمام إلى فرقتها، وكان لابد من البحث عن منافذ أخرى لإبراز المواهب.

* ولماذا لم تلق وجهة نظرك إعجاباً لدى البعض؟ - هذه مجرد زوبعة في فنجان، لكنني لم أصدق في البداية أن الفكرة تصبح سبباً فى الهجوم علي، حيث كان المفترض أن تساعدني الأوبرا، وتفتح أبوابها لمثل هذه المؤسسة غير الربحية، التي تقوم على أموالنا وجهودنا الخاصة، لكن كل هذا انتهى بمجرد أن التقيت الدكتور عبدالمنعم كامل رئيس دار الأوبرا، الذي تفهم الموقف قبل أن أفاجأ بوشاية بأن الفرقة الجديدة يتم تدريبها في الأوبرا، وهو ما لم يحدث لكن البعض خلط بين الفرقة التي تتكون من 80 شخصاً بينهم 15 من الأوبرا، على الرغم من أنهم يعملون مع الجميع وليس معي فقط، لكنهم يحاولون رد الجميل لي، ولا أرى أن هناك ما يمنع هذا، وهم يعزفون بالفعل مع فناني الخليج.

* أمازلت تحتفظ باللائحة التي تتضمن أسماء الشخصيات العربية المعادية لإسرائيل، والتي احتل اسمك فيها المركز 34؟ - كنت أحتفظ بها وقمت بوضعها في برواز، إلا أنها فقدت في ظروف غامضة، وأنا فخور بأنني ممنوع من السفر إلى الأراضي الفلسطينية لإحياء أي حفلات هناك، لأن إسرائيل وضعتني فى القائمة السوداء لإصراري على تقديم الأغنيات الوطنية المناهضة للاحتلال في حفلاتي.

القاهرة ـ وصفي أبو العزم