أشار واحدٌ من كبار الخبراء في مجال الموارد البشرية إلى أن التركيبة الديموغرافية والتوجهات الثقافية يمكن أن تشكل مصدر تحد لمستقبل النمو والإنتاج في الإمارات، وذلك في كلمة ألقاها أمام جمع من الخبراء.وتشير الإحصاءات العالمية إلى أن الإمارات تمتاز بأعلى نسبة لعدد الذكور بالمقارنة بعدد الإناث، وأعلى نسبة للقوى العاملة مقارنة مع عدد السكان، وأعلى نسبة للمغتربين مقارنة بالمواطنين وأعلى نسبة للنمو السكاني.
ويظهر بحث الدكتور قاسم رانديري حول الضغوط التي يواجهها الموظفون في إطار محاولة بناء اقتصاد معرفي في الإمارات العربية المتحدة أن التغلب على المصاعب العديدة المرتبطة بالموارد البشرية يعتبر مهمة أساسية يجب القيام بها على أكمل وجه.
وأشار الدكتور قاسم رانديري، من الجامعة البريطانية في دبي، في إطار الكلمة التي ألقاها أمام ندوة الاستثمار في الموارد البشرية، التي أقيمت تحت رعاية سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، ولي عهد ونائب حاكم إمارة رأس الخيمة، إلى أن الإمارات العربية المتحدة تشهد أنماط نمو استثنائية ونادرة، مما يضع إدارة الموارد البشرية في الدولة أمام تحديات كبيرة. ويساهم ذلك في تعقيد مهمة النمط الإداري التقليدي لإدارة الموارد البشرية، بل إنه يجعل هذا النمط عاجزاً عن مواجهة هذه التحديات.
ويشير البحث الذي أجراه الدكتور رانديري إلى أن القيم الثقافية المختلفة تؤثر في التوجهات نحو العمل. ويتم التقليل من أثر هذه العوامل داخل إطار الدولة من خلال النظرة العامة المشتركة. أما في الإمارات العربية المتحدة، فقد يتسبب قدوم الموظفين من خلفيات ثقافية مختلفة في ظهور العديد من المشاكل التي تعيق تحقيق تنمية مستدامة.
وتعتبر الموارد البشرية من أكثر المواقع الوظيفية التي تهدف وزارة العمل في الإمارات إلى توطينها، وذلك ضمن خطة إستراتيجية لزيادة مشاركة المواطنين في القطاع الخاص. وأكد الدكتور رانديري على أن مثل هذا التغيير المرتجى يمكن أن يتم تحقيقه بطرق أفضل.
وتعتبر إحدى الطرق التي يمكن لإدارة الموارد البشرية استخدامها لتعظيم استغلال هذه الفرص التركيز على الطريقة التي يعتمدها المدراء من خلفيات ثقافية مختلفة في تحسين التنمية المستدامة. وحدد الدكتور رانديري الأنماط المختلفة التي يستخدمها المدراء العاملون في قطاع الإنشاءات، ووجد أنها تتراوح بين النمط «الأوتوقراطي» الذي يعتبر النمط الأقل إفادة في إدارة الموارد البشرية، والنمط «التغيري» الذي يعتبر أفضل الأنماط.
وتم إجراء البحث بالتوافق مع قرار الجامعة البريطانية في دبي، الجامعة الأولى من نوعها في الشرق الأوسط التي تعتمد على إجراء الأبحاث، بإطلاق برنامج الماجستير في إدارة الموارد البشرية بعد الحصول على مصادقة وزارة التربية والتعليم. وسيساهم البرنامج الجديد في الجهد المبذول لتوطين وظائف إدارة الموارد البشرية من خلال دعم البحث العلمي في هذا المجال في منطقة الشرق الأوسط، وتزويد العاملين في الموارد البشرية بنطاق واسع من المهارات والمعارف الهامة.
وتم تطوير البرنامج بالتعاون مع جامعة مانشستر البريطانية، ومن خلال الحوار الدائم مع منتدى دبي للموارد البشرية.وحصل الدكتور رانديري على جائزة خاصة لمشاركته في قيادة تطوير الموارد البشرية في منطقة الشرق الأوسط.