يبدو ان الأغلبية من المراقبين للسوق العقاري تضم أصواتها إلى من يتبنى دعوة تنادي بضرورة قيام الجهات المعنية بإطلاق مبادرات تحفز المطورين على الاستثمار في مشاريع الإسكان المتوسط «فقد الهبت» العوائد الاستثمارية الكبيرة والتي وصلت في بعض المشاريع إلى 100% الهبت مخيلة بعض المطورين باستمرار التوجه للاستثمار في الإسكان الفاخر ليضعوا خلف ظهورهم تطوير مشاريع أخرى لذوي الدخل المتوسط والمحدود ما جعل السوق تئن تحت ضربات الطلب المتواصلة من هذه الشريحة الواسعة».
ويبدي البعض تخوفا من أن يؤدي استمرار توجه الاستثمارات نحو الإسكان الفاخر إلى حدوث فائض في هذا القطاع على المدى الطويل يصاحبه نقص في المعروض من الوحدات السكنية المتوسطة والمنخفضة، ما سيخلق أزمة حقيقية لن ترحم السوق العقاري أو الشركات المطورة فيه».
وربما من المناسب ان ننصح بتجنب حدوث تلك الآثار من خلال توجيه الاستثمارات بنسب تتوافق مع نسب الزيادة في الطلب لكل قطاع من قطاعات الإسكان المختلفة.فنقص المعروض من الوحدات السكنية العادية بدأ يظهر في الأسواق وتزداد أرقامه اليوم بعد الاخر مع اشتداد الطلب عليها نتيجة لزيادة عدد الباحثين عن شقق للإيجار في ظل زيادة أعداد القادمين الجدد إلى الدولة».
وربما من المناسب أيضاً ان نذكر بان العديد من المطورين سواء الكبار منهم أو الصغار قاموا بطرح مشاريع تخاطب الشرائح المتوسطة لكن السؤال الذي تقفز إجابته قبل إكماله هو «هل يكفي العدد المعلن عنه» ؟ بالتأكيد لا.. وبالتأكيد الحاجة تستدعي ضخ المزيد من المشاريع التي تناسب تلك الشريحة المهمة والتي تعد المحرك الأساسي للفعاليات الاقتصادية الاستهلاكية تحديدا فالطبقة المتوسطة معروفة في كل بلدان العالم تعد الأكثر إنفاقا على الأصعدة الاستهلاكية وتكاد تكون هي الشريحة الأكثر فعالية من الشرائح المترفة على ذلك الصعيد.
على اية حال بات من الضروري العمل جديا على إقناع المطورين الذي كانوا يرون في المشاريع العقارية المكلفة لا سيما وان عوائد الاستثمار لم تعد بتلك النسبة التي بلغت قبل عامين وحتى بداية العام الماضي أكثر من 100% وبات من الصعب على أي مشروع في الوقت الراهن ان يحقق تلك النسبة الا في السوق الثانوية للبيع وليس التطوير.
وبالرغم من تصريحات البعض من ان المدينة أصبحت «طاردة لذوي الدخل المحدود أو المتوسط ان أصحاب الدخول المتوسطة غير قادرين على تحمل نفقات المعيشة ومن ضمنها الإيجار إلا ان أكثر التصريحات كانت على لسان احد المطورين عندما قال «ان دبي لا ترغب ببقاء ذوي الدخل المحدود» وهو ما اثار سخط المواطنين قبل المقيمين فالمدينة لم تعط ظهرها أو تغفل الاهتمام بتلك الشريحة السكانية العاملة والفاعلة في فعالياتها اليومية الحياتية والاقتصادية .
وقد كان التدخل الحكومي الحازم فيما يتعلق بتحديد الارتفاع في القيمة الايجارية خير دليل على التحرك الفعلي للتحرك باتجاه التخفيف من ما تعانيه تلك الأسر والأفراد من «ويلات» القيمة الايجارية المرتفعة، والتي دفعت بعدد غير قليل إلى شد الرحال عن المدينة باتجاه مدن أخرى كالشارقة أو عجمان التي لم تلبث هي الأخرى وشهدت ارتفاعات سعرية في القيمة الايجارية لتجعل من «فر» إليها يقرر تكرار «المغامرة» باتجاه رأس الخيمة بحثا عن سكن يفي بالحاجة وطمعا بحماية ما تبقى من المرتب.
رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار
--+++++++++++++++++++++++++++18132642711537
Content-Disposition: form-data; name="template"
FullStyle3