أعلن غيدو بيرتوتشي مدير دائرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة أن المنظمة الدولية تعمل حاليا على تأسيس شبكة «إنفوميد» تضم سياسيين ومفكرين ومبتكرين من المنطقة العربية وأوروبا، تتولى نشر ثقافة الشفافية ومكافحة الفساد.
مشيرا إلى أن المنظمة الدولية ستبدأ الترويج لهذه الشبكة في المنطقة بالتعاون مع جامعة «هارفارد» و«كلية دبي للإدارة الحكومية». جاء ذلك في مقابلة مع «البيان» على هامش منتدى الأمم المتحدة السابع لتحديث الإدارة الحكومية، والذي عقد في فيينا من 26 - 92 يونيو الماضي.
وأكد أن دبي ممثلة بمؤسساتها الحكومية والرسمية تمثل شريكا قويا للأمم المتحدة التي ستعقد المزيد من المنتديات الإقليمية في الشرق الأوسط، وتحديدا المنتدى الإقليمي الخاص بالحكومات الالكترونية، وان الأمم المتحدة تسعى أيضا إلى تأسيس مركز رصد يقيس جهود الدول العربية في تطبيق نظم الحكومة الالكترونية، في محاولة لنقل خبرات دول متقدمة في هذا المجال في المنطقة إلى دول عربية أخرى.
وقال بيرتوتشي إن دبي بحكم موقعها المميز ونضوج تجربتها في أكثر من جانب قادرة على لعب دور المنارة والحاضنة الطبيعية لدعم وتشجيع بقية الدول العربية لتبني أسسا إدارية وتنظيمية حديثة في حكوماتها، وعلى تبني استراتيجيات اقتصادية واستثمارية ترسم خططها التنموية خلال السنوات المقبلة، لأن نهج الدول العربية الحالي يعتمد على خطط «قديمة» تعود إلى عصر ما قبل الثورة الصناعية.
وأشار إلى أن نمط الإدارة وخطط التنمية القائم حاليا في المنطقة العربية فشل في مواكبة التطورات العالمية السريعة، الامر الذي أدى إلى وجود فجوة كبيرة بينها وبين بعض الدول الأخرى. ونصح بيرتوتشى دول المنطقة أن تستحدث استراتيجياتها الجديدة بمشاركة أكاديميين اقتصاديين وسياسيين، وأن تلعب دورا في تشجيع ريادة الاعمال وخلق البيئة التي تساعد على تسهيل قيام مشروعات صغيرة ومتوسطة.
وضرورة الاهتمام بتنمية الموارد البشرية لدعم هذه الاستراتيجيات. وأشاد المسؤول بيرتوتشي بالدول الخليجية التي تبنت استراتيجيات جديدة بالفعل ونجحت في تنويع اقتصادها بعيدا عن النفط وباتت تركز على قطاع التقنية والمال والأعمال، مشيرا إلى دولة الإمارات التي أطلقت حديثا استراتيجية تنموية متكاملة للسنوات العشر المقبلة، تشمل إعادة هيكلة الدوائر الحكومية وإطلاق مشاريع تنموية وزيادة مشاركة القطاع الخاص في التنمية.
وكشف بيرتوتشي، الذي تعني دائرته باصدار تقارير دورية عن مستوى الفساد في الدول المختلفة حول العالم، عن أن المملكة العربية السعودية تسعى إلى صوغ استراتيجية تنموية جديدة للسنوات الثلاث عشر المقبلة، تشمل القضاء على البطالة والتضخم والمضي قدما في تنويع اقتصادها بعيدا عن النفط.
وأكد أن مستوى الفساد في المنطقة العربية لا يختلف عن مستواه في اميركا وأوروبا، قائلا إنه من المدهش أن نتائج البحث الذي أجرته الامم المتحدة حديثا أظهرت تشابه الدول، العظمى والنامية، في مستوى الفساد، وفي مقدار ثقة الشعوب بالحكومات لان نتائج البحث بينت أيضا أن الشعوب تثق في الجيش والشرطة والمؤسسات الدينية والأهلية، أكثر من ثقتها في البرلمان والاحزاب السياسية.
وقال إن تقرير الفساد الذي صدر عن الامم المتحدة عام 2005 ، أثار جدلا في المنطقة العربية، مشيرا انه «ليس من السهل صوغ معيار لقياس الفساد، لذلك فان المنظمة الدولية ستغير أسلوب تقاريرها، وستركز أكثر على سبل تشجيع خفض مستوى الفساد في الدول، عوضا عن تصنيف الدول وترتيبها ضمن قائمة أو مؤشر لقياس مستوى الفساد فيها».
فيينا ـ محمد بيضا
