قالت دراسة عن مؤسسة اوكسفام ان رفع الدعم المقدر بملايين الدولارات الذي تقدمه اميركا لمزارعي القطن سنويا سوف يقلل من انتاج وصادرات اميركا من القطن ويرفع الأسعار العالمية بنسبة نحو 15% وبالتالي تحسين دخول ملايين مزارعي القطن الفقراء في افريقيا.

واكتشف الخبراء الاقتصاديون في الزراعة بجامعة كاليفورنيا الذين اجروا الدراسة لصالح اوكسفان ان الاسرة المكونة من 5 افراد يزرعون القطن في تشاد وبنين وبوركينا فاسو ومالي تكسب حاليا الفي دولار سنويا من صادرات القطن، وسوف يحصلون على ما بين 46 و114 دولاراً اضافية في دخولهم اذا الغت اميركا الدعم على القطن والدول الأربع في الدول الرئيسية لانتاج القطن في افريقيا.

وقال دايتل سومز رئيس قسم الاقتصاد الزراعي والمواد بجامعة كاليفورنيا إن 50 إلى 100 دولار يعتبر مبلغاً مهماً لهذه العائلات الإفريقية. وقالت الدراسة التي نشرت حديثاً ونقلت عنها صحيفة «نيويورك تايمز» أن المزارعين في إفريقيا سوف يحصلون على أكثر من نصف هذه الزيادات من ارتفاع أسعار القطن والبقية سوف تذهب إلى الذين يقومون بالنقل والمعالجة والتغليف وغيرهم.

وقالت مؤسسة أوكسفام: إن الدخل الإضافي سوف يساعد العائلات الإفريقية على تحمل تكاليف الطعام والتعليم لملايين الأطفال. وتطالب هذه المؤسسة منذ فترة طويلة الدول الغنية برفع الدعم الزراعي من أجل مكافحة الفقر في الدول النامية. وطالبت المؤسسة الكونغرس الأميركي بتشريع رفع الدعم عن القطن.

وقال داني رودريك الخبير الاقتصادي بجامعة هارفارد الذي لا يؤمن بقيمة الدعم الزراعي إن تقديرات الدراسة مقبولة، لكنه قال إن المزايا المتوقعة ضعيفة. وطالب جماعات الضغط التي تطالب برفع الدعم الزراعي بالحذر عند نشر هذه الدراسات.

وأضاف ان مكافحة الفقر في الريف الإفريقي سوق تحتاج إلى استراتيجيات اقتصادية مختلفة، وان هناك حاجة إلى فتح المجال أمام زراعة محاصيل أعلى قيمة وتطوير صناعات مثل الملابس ولعب الأطفال وهي التي توفر مزيدا من الوظائف.

وتختلف أسعار القطن من عام لآخر، كما يقول رودريك، ولذلك فإن الفائدة المتوقعة للمزارعين في إفريقيا من رفع الدعم الزراعي الأميركي قد لا تتحقق لو انخفض السعر. وقال إنه غير متأكد إذا كانت نتائج هذا الحل ستكون كافية لخدمة المزارعين في إفريقيا.

لكن الذين أجروا الدراسة قالوا إن رفع الدعم الأميركي سوف يرفع أسعار القطن بشكل ملحوظ، مع أن السعر يتراوح حول متوسط معين. وقال سومز ان دول غرب إفريقيا التي تزرع القطن تقوم فيها شركات حكومية أو خاضعة للوائح معنية بشراء المحصول وتسويقه وتصديره، وغالباً ما تتحدد أسعار الشراء مسبقاً قبل موسم التسويق، مما يعني أن المزارعين لا يشعرون باختلاف وتغير الأسعار.

واعترفت الدراسة بأن منتجي القطن في غرب إفريقيا يواجهون مشكلات أخرى خلاف الدعم الأميركي. فقد انخفضت أسعار القطن وارتفعت تكاليف الإنتاج وتراجعت العائدات في إفريقيا. وقالت أوكسفام إن رفع الدعم وحده لن يحل المشكلات التي تواجه قطاع القطن، لكنه قد يخفف العبء عن كاهل المزارعين الأفارقة في رعاية أولادهم.

ترجمة ـ أشرف رفيق