تنتظر صناعة الطيران الأوروبية موجة عارمة من الاندماجات التي قد تغيّر شكل شركات الطيران الوطنية في المنطقة وتشكل ضغطاً على الشركات المنافسة في أميركا وآسيا، وفق ما ذكرته صحيفة (وول ستريت جورنال).

وقد تؤدي صفقات الاندماج المتوقعة في الأشهر المقبلة إلى أن تتمحور هذه الصناعة حول أكبر ثلاث شركات طيران أوروبية هي الخطوط البريطانية ولوفتهانزا واير فرانس، وفق ما قاله المقربون من مصادر هذه الصناعة في أوروبا.

وتسعى شركات الطيران الوطنية في بريطانيا وألمانيا وفرنسا إلى التوصل إلى اتفاقيات وصفقات اندماج محتملة منذ إعلان شركة طيران ايبريا الاسبانية بيع أسهمها في العام الجاري ودخلت بضع شركات أخرى القائمة منذ ذاك الوقت.

والصفقات المتوقعة بين شركات الطيران الأوروبية هي بين لوفتهانزا وفيرجين اطلانطيك وخطوط ميدلاند الجوية البريطانية، وأيضاً توقع الخبراء أن يكون الصراع المحتمل بين لوفتهانزا والخطوط البريطانية على طيران ايبريا.

وهل يمكن أن يحدث اندماج بين لوفتهانزا والخطوط البريطانية، وفق أبحاث وول ستريت جورنال حول معاهدة السماوات المفتوحة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا التي تخفف القيود على الطيران عبر المحيط الأطلنطي بين أوروبا وأميركا مما يزيد احتمالات إبرام الصفقات.

وتنص المعاهدة على أنه إذا اشترت شركة من أحد الجانبين شركة من الجانب الآخر لن تتأثر قدرة الشركة المباعة على تشغيل رحلات بين أميركا وأوروبا والعكس. كما تستطيع الشركات الأوروبية تشغيل رحلات إلى أميركا من أي مدينة أوروبية، وليس من بلد الشركة الأوروبية فقط.

وسوف تؤدي الصفقات بين الشركات الأوروبية إلى زيادة قدرتها التسويقية والتشغيلية مما يرفع قدرتها التنافسية على مستوى العالم. وقد يضع ذلك شركات الطيران الأوروبية أيضاً في منافسة مع الشركات الأميركية التي وسعت شبكاتها الدولية في السنوات الأخيرة للهروب من المنافسة مع الشركات المحلية.

وبعد إعلان شركة ايبريا عن استعدادها لبيع أسهمها تلقت عروضاً من شركة أسهم خاصة باسم تي. بي. جي فضلاً عن الخطوط البريطانية التي تملك في الأصل 10% من أسهم ايبريا. كما تهتم شركة لوفتهانزا أيضاً بالصفقة وبحثتها مع شركة اباكس بارتنرز ورلدوايد للأسهم الخاصة.

وقد تواجه الخطوط البريطانية مزيداً من الضغوط من لوفتهانزا، وقالت الخطوط الاسكندينافية في وقت سابق إنها تنوي بيع 20% من الحصة التي تملكها في ميدلاند البريطانية التي تشغّل رحلات قصيرة داخل أوروبا. وتملك لوفتهانزا بالفعل 30% من ميدلاند البريطانية ويحتمل أن نشتري الأسهم المعروضة. وقالت ساس أيضاً إنها تنوي بيع 95% من حصتها في سبان اير.

وتسيطر الخطوط البريطانية على مدارج الهبوط والإقلاع في مطار هيثرو أكثر مطارات العالم إشغالاً، وتسيطر على 41% من إجمالي مدارج الهبوط والصعود للرحلات المزدوجة التي تملكها 85 شركة طيران. وقال المتحدث باسم شركة ساس من المفترض أن يكون هناك تنسيق مع لوفتهانزا وتوقع إبرام الصفقة بين شركته وميدلاند البريطانية العام المقبل.

وتمثل لوفتهانزا وفيرجين اطلانطيك وميدلاند البريطانية 19% من مدارج مطار هيثرو وفق الإحصاءات. وتضع شركتا فيرجين اطلانطيك وميدلاند البريطانية نفسيهما تحت طلب الشركات التي تشتري الخطوط الجوية بالمقاعد على أساس الجمع بين شبكة فيرجين اطلانطيك للرحلات الطويلة وشبكة ميدلاند للخطوط القصيرة.

وأشارت صفقة اير فرانس وكيه ال ام الهولندية عام 2004 إلى ما يمكن أن يحققه المتنافسون بالعمل على نطاق واسع في هذه الصناعة ذات المستوى المرتفع من التفتت. فقد حازت الشركتان شريحة أوسع من النقل الجوي في أوروبا بعد التكامل بين شبكتيهما.

وتلا ذلك صفقة لوفتهانزا مع سويس انترناشونال ايرلاينز عام 2005 التي فتحت الطريق أمام مزيد من صفقات الحيازة والاندماج المحتملة وفق ما قاله رؤساؤهما التنفيذيون.

ترجمة: أشرف رفيق