فتحت الثروة المستجدة في الصين، آفاقاً جديدة أمام القطاع المصرفي، لم تكن تخطر ببال أحد في ذلك البلد. فقد أطلق «سيتي بانك» الصين التابع لمجموعة سيتي جروب، وبنك الصين المحدود، برامج منفصلة فيما يتوقع أن يتحول إلى مجموعة من البنوك الساعية إلى اقتحام هذه السوق وتزويدها بمصرفييها، لمساعدتها في المحافظة على ثرواتها ومضاعفتها.
ويقول محللون ان الاعمال المصرفية الخاصة ستصبح خلال السنوات المقبلة، مصدر توليد للثروات، بالنسبة لكثير من البنوك الصينية التي تعتمد الآن في أغلب أعمالها على العملاء التجاريين. وكان «سيتي بانك» (الصين)، أصبح مؤخرا أول مؤسسة أجنبية توفر للعملاء المحليين عناية المصرفيين المعنيين بالاعمال المصرفية الخاصة في مكاتبه الواقعة في شنغهاي وبكين.
وسيستهدف البنك العملاء البارزين الذين لا تقل ثرواتهم عن 10 ملايين دولار وفي هذا الإطار أعرب أندرو تونغ الذي يدير الأعمال المصرفية الخاصة في سيتي بانك عن اعتقاده بأن النمو الاقتصادي القوي في الصين، والاتجاه الاستثماري المتين سيقودان إلى مستويات قياسية في خلق الثروة، متوقعاً أن تصبح آسيا أكبر سوق لإدارة الثروات خارج اليابان خلال عقد أو أقل من الزمن. ولقد أضحت هونغ كونغ وسنغافورة أكبر وجهتين الآن للأعمال المصرفية الخاصة في آسيا.
ونظراً لانعدام وجود بنوك صينية عاملة في مجال إدارة الثروة الخاصة قام بنك الصين بمشاركة رويال بانك أوف سكوتلند للإفادة من خبراته في التخطيط المالي، واستشارة الإدارة وفي هذا السياق قال جون تشيلي، مسؤول العمليات المصرفية الخاصة، في قسم تابع لرويال بانك أوف سوكوتلندا يدعى سكوتس بانك فون ارنست» إن البنكين وقعا اتفاقية تعاون، بيد أنهما يزمعان تحويلها إلى مشروع مشترك بعد حصولهما على الموافقات التنظيمية المطلوبة، ربما في غضون في 12 ـ 18 شهراً.
وتابع قائلاً بأن بنك الصين بات لديه الآن أكثر من 200 عميل، من أصحاب العمليات المصرفية الخاصة، ممن يملكون ثروات تزيد عن 655 ألف دولار، أي أدنى من الحد المطلوب. مستطرداً بأنه يعلم أن ثرواتهم تزيد عن ذلك بكثير وغني عن القول إن البنوك الصينية تولد معظم مواردها من دخول الفوائد أو الفروقات بين أسعار الفائدة الدنيا، المدفوعة على الودائع وأسعار الفائدة المرتفعة المحصلة من الديون التجارية.
وفي هذا السياق، قالت جينغ اولريتش رئيسة الأسهم الصينية في جي بي مورجان تشيس، بنك الاستثمار إن نحو 90% من أرباح البنوك تعكس عوائد أسعار الفائدة وقد وجدت البنوك الصينية نفسها، في أعقاب حملة الحكومة الأخيرة والمستدامة للحد من الديون السهلة مضطرة للبحث عن سبل أخرى للإبقاء على أرباحها، ووجدت في العملاء والأغنياء ضالتها المنشودة.
وتضيف اولريتش إن البنوك الصينية ستتحول من إقراض العملاء التجاريين فقط، باتجاه كسب ثقة العملاء الأفراد، بإيجاد بطاقات ائتمان (مصرفية) خاصة، والإقراض الاستهلاكي. ولقد تسارع الدفع علانية باتجاه خطب ود الأثرياء الصينيين، منذ أقر البرلمان الصيني في مارس الماضي، قانونا لحماية الملكية الخاصة.
وهو ما أعتبر مؤشراً لقبول متنام للثروة في البلاد ولقد رفعت الموافقة البرلمانية سنوات في الضغوط من القطاع الصيني الخاص، لحماية أكثر للأفراد، حيث إن الملكية في السابق كانت ملكية حكومية. وفي هذا الإطار يشار إلى أن صفوف الأثرياء الصينيين، آخذة في الازدياد.
وبالرغم من صعوبة الحصول على معلومات رسمية من الصين، فإن تقرير ميريل لينش ـ كابجميني من 2006، يقدر عدد الأثرياء الكبار بـ 320 ألفاً، وهم الأشخاص الذين تبلغ ثرواتهم مليون دولار على الأقل من الأصول الصافية، والذين يمتلكون مجتمعين 59 ,1 تريليون دولار من الأصول.
وتقدر ميريل لينش عدد الأثرياء الذين يملكون 30 مليون دولار وأكثر بـ 540 ,4 شخصا. ومن جانب آخر، فإنه من غير الواضح مدى التأثير الذي سيصيب الأثرياء الصينيين بالانخفاضات الأخيرة في مؤشر وأسهم شنغهاي الذي انخفض 15% خلال أربع جلسات سابقة
وتشير التقديرات إلى تدفق قرابة 2 تريليون دولار من المدخرات الفردية إلى السوق خلال الفترة التي زادت فيها عن الضعف خلال العامين الماضيين، ولقد حاول المسؤولون تهدئة الاندفاع الذي حدث خلال التدفق الهائل، غير أنهم يخشون من أن انهيار السوق قد تكون له عواقب اقتصادية واسعة كالإنفاق البطيء.
ولقد بدأت البنوك الصينية خلال السنوات الخمس الماضية تقديم خدمات إدارة الثروة إلى السكان المحليين، وهذا ما يعد أقل حصراً، نظراً لأن هؤلاء العملاء يتأهلون بمجرد عدة مئات من آلاف الدولارات من المدخرات بدلاً من ملايين الدولارات المطلوبة عادة للبنوك الخاصة.
والبنوك الصينية، تنظر إلى عملاء محتملين، أمثال جونسون تشين، المحاسب الذي يبلغ من العمر 30 عاماً في شركة جوانجو الإعلامية، الذي يقول إنه أصبح عميلاً مهماً في بنك الصين الصناعي والتجارب بعد أن اكتشف البنك أنه أنفق ما معدله 300 ,1 دولار من بطاقاته الائتمانية في اشهر.
وكان أحد مديري الثروات أقنعه أواخر عام 2005 بإيداع 40 ألف دولار في حساب ادخاري للتأهل لتخطيط مالي مجاني، وقد فعل ذلك، ويقول الآن إن لديه خططاً أكبر، بالرغم من أنه غير متأكد من تأهله لخدمات ذات مستوى أعلى. ويقول إن الخدمة البنكية الخاصة الجديدة بالنسبة إليه، وهو يحلم بأن يصبح ذات يوم من عملاء الخدمات الرفيعة.
وكان بنك بكين، افتتح في شهر ابريل أول مركز له لإدارة الثروة في زونجوانكون، المعروفة باسم «سيلكون فالي» التي ظهر منها كثير من أثرياء الصين الشبان. ويقول البنك الذي ينضم إلى بنك الإنشاءات الصيني، وتشاينا ميرشانتس بانك، وتشاينا مينشنغ بانكنغ كوريا، في تقديم الخدمات إنه يستهدف العملاء من أصحاب الأصول التي تزيد عن 130 ألف دولار.
ومن جانب آخر، فإن القيود المفروضة على الأسلوب، والمكان الذي تستثمر فيه البنوك، يجعل الأعمال المصرفية الخاصة خدمة غير ناضجة وضيقة، نسبياً، فمن غير المسموح للبنوك استثمار أموال عملائها في أسهم محلية، وقد سمح لها فقط مؤخراً باستثمار مبالغ صغيرة في الأسهم الأجنبية ولا يسع المستثمرون سوى وضع أموالهم في سندات تجارية وحكومية قصيرة ومتوسطة الأجل، والأوراق المالية المدعومة بالأصول والأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري.
ورغم القيود فإن البنوك في الصين، كما يقول محللون، تقوم بتعزيز خدمات إدارة الثروات لبناء أساس للمتابعة. بحيث إنه عندما يسمح لها بتقديم سلسلة كاملة من الخدمات الخاصة بالأعمال المصرفية الخاصة، تكون لديها قاعدة عملاء لدعم عملياتها.
وفي المقابل، فإن سيتي بانك «الصين» وبنك الصين استخدما استراتيجية معاكسة حسبما قال محللون، باقتحامهما المباشر للقطاع الناشئ والتعلم من الصفر. ويقول مسؤول بنك الصين، إن عملياته المصرفية الخاصة، ستشكل قاعدة للتدريب.
ترجمة: وائل الخطيب