أعاد المغني الأسباني أنريكي إيغليسياس دمشق إلى خارطة الفن العالمي من بوابة أمسية لاتينية شدا أثناءها إيغليسياس في حفل فني غير مسبوق أقيم في ساحة معرض دمشق الدولي القديم وسط العاصمة السورية. وتجمع آلاف السوريين في الهواء الطلق ورقصوا واستمتعوا بأنغام وأغنيات ذاع صيتها في العالم، وسط إجراءات تنظيمية ناجحة، قامت بها شركة «لبلدي» التي أنشأت منصات ضخمة ومسرحاً ذا مواصفات عالمية في موقع الحدث بالتعاون مع مهندسي محافظة دمشق.
وأمتع ايغليسياس الجمهور السوري بعدد من أغنياته الجديدة باللغتين الاسبانية والانجليزية التي شدا بها على مدى ساعتين كاملتين هما زمن الحفل الذي استغرق الإعداد له شهوراً عدة من قبل الشركة المنظمة. وتوقف ايغليسياس مرات عدة عن الغناء، تعبيراً عن دهشته من كثافة الجمهور الذي تقاطر لحضور الحفل، وتحدث باللغة العربية بلكنة ضعيفة بضع كلمات عبر فيها عن سعادته بالانسجام المتميز مع أغنياته من قبل الجمهور السوري.
وأوضحت الشركة المنظمة للحفل (لبلدي) عبر مديريها رشا الدردري ولؤي مردم بك خلال مؤتمر صحافي شارك فيه إيغليسياس أن الحفل هو باكورة نشاط الشركة حديثة التأسيس في استقطاب فنانين عالميين إلى دمشق لتعود أحد مراكز الفن العالمي بعد غياب ثلاثين عاماً، عندما كانت دمشق تستقطب أشهر الفنانين العالميين. وأشارت الدردري إلى أن ريع تذاكر الحفل سيعود إلى جمعيات خيرية، ولإجراء عمليات لأطفال فقدوا سمعهم، وقام بدعم الحفل عدد من الشخصيات الاغترابية والشركات السورية.
وأوضحت الدردري أن استقدام الفنان العالمي ايغليسياس تطلب الكثير من الوقت والجهد وجرى التنسيق مع شركة عالمية يرتبط بها العديد من الفنانين العالميين من أجل ذلك. من جهته أكد مردم بك أن غياب الغناء العالمي عن سوريا انتهى إلى غير رجعة بعد عقود من الانقطاع، مشيراً إلى أن «لبلدي» تقدم للسوريين مغنياً عالمياً شاباً وناجحاً مثل انريكي ليكون نقطة البداية لعودة دمشق كمركز للغناء العالمي، بعد أن كانت دمشق قبل ثلاثين عاماً تستضيف نجوماً كباراً في الغناء من أمثال داليدا وبوني تايلور وجين مانسون.
أما إيغليسياس فقد نفى رداً على سؤال في مستهل المؤتمر الصحافي الأنباء التي تحدثت مراراً عن زواجه من لاعبة كرة المضرب آنا كورنيكوفا، موضحاً ان ما جمعه بالحسناء الروسية كانت مجرد علاقة صداقة لا أكثر، وأنه لم يتزوج بها لا سراً ولا علناً، رغم رغبتها هي بذلك. وأكد ايغليسياس انه عندما يقرر الزواج بكورنيكوفا أو غيرها، سيكون ذلك علانية، وطلب من جمهوره العربي عدم تصديق كل ما تتحدث وسائل الإعلام عنه، وقال إنه يشعر بالقرب الكبير بين الغناء الاسباني والعربي وهو ما يجعل أغنياته تنجح في البلدان العربية، وذكر سوريا والكويت على سبيل المثال.
وأوضح ايغليسياس أن نشأته في الأندلس بأسبانيا تركت لديه الأثر الكبير والعاطفة نحو العرب نظراً لتشابه الأندلس مع المدن العربية إضافة إلى القرب الكبير بين الفنين اللاتيني والعربي. وأعرب إيغليسياس عن أمنيته بالغناء باللغة العربية لكنه أردف ضاحكاً: «لا أريد الإساءة لهذه اللغة بسبب عدم إتقاني لها، ولكنني أعدكم بالمحاولة». وكشف ايغليسياس أن قيامه بإحياء حفل فني في سوريا، جاء بناء على معرفته بالبلد والمنطقة، وما شجعه على ذلك أن ريع الحفل سيذهب للجمعيات الخيرية.
وختم ايغليسياس بالرد على سؤال حول مغزى حضوره وجرأته في الحضور وسط أزمات الشرق الأوسط المشتعلة قائلاً: «هناك الكثير من الأشخاص الذين يقولون: لا تذهب لهذه المنطقة أو تلك، لكنني لا أتردد بالذهاب لأي منطقة في العالم للتعرف على جمهور جديد»، لأن الفنان الذي يعتمد على ما يقوله الناس، وما يسمعه في التلفاز سيبقى جالساً في بيته، ولن يفعل شيئاً».
