تعرض قناة «دبي وان» في التاسعة مساء بعد غد الأحد الفيلم الوثائقي الحائز على عدة جوائز عالمية «روجر وأنا»، الذي يعد من أول الأعمال الوثائقية للمخرج العالمي مايكل مور صاحب «فهرنهايت 9/11»، والتي ساهمت في تكريس سمعته كأحد أبرز صناع الأفلام التي تركز على قضايا الرأي العام.
«روجر وأنا» فيلم وثائقي طويل يصور تداعيات قرار «جنرال موتورز» أكبر شركة في العالم، وهي تحول مدينة «فلينت» بولاية «ميشيغان»، حيث مقرها الرئيسي، إلى مدينة أشباح. ويصنف الفيلم في قائمة أفلام الكوميديا السوداء، كما يصور الواقع المر الذي أدى إلى ضياع الحلم الأميركي.
يتجنب الفيلم معالجة القضايا الوطنية، ويركز بشكل أساسي على محنة سكان المدينة التي سببها روجر سميث، الرئيس التنفيذي لشركة «جنرال موتورز» بعد أن قرر إغلاق مصنع الشركة الذي كان يشكل العمود الفقري لاقتصاد المدينة. ويصور مايكل مور في الفيلم الأثر الاقتصادي السلبي لإغلاق عدة مصانع تابعة للشركة والتي يقدر عدد موظفيها بـ 30 ألف شخص.
ويعرض الفيلم بسخرية مريرة محاولات سكان البلدة للتأقلم مع الواقع الجديد حيث باتوا جميعاً بدون عمل، ما عدا الموظف في مكتب الشرطة المسؤول عن طرد العمال، وموظفو مكتب البريد الذين أوكلت إليهم مهام إرسال رسائل الطرد إلى الموظفين. بعض الموظفين السابقين في «جنرال موتورز» تمكنوا من الحصول على وظائف كحراس للسجن نتيجة لارتفاع معدلات الجريمة في ظل تفشي البطالة. كل تلك الشخصيات تحدثت أمام الكاميرا لتعرض تجاربها المريرة بكل صدق وواقعية، وبطريقة عكست تعاطفا كبيرا مع العمال المطرودين.
وفي إطار سعيه لاكتشاف الحقيقة، ومحاولاته لمقابلة روجر سميث للتحقق من الأسباب التي دفعته لاتخاذ هذا القرار، يأخذنا مايكل مور، وهو بالأصل من بلدة فلنت، في رحلة عبر البلدة برفقة عدد من المشاهير مثل رونالد ريغان، وملكة جمال أميركا، وبات بون، وبوب يوبانكس، والمذيع التلفزيوني روبرت شولر، الذين جاؤوا جميعا لإنقاذ «فلنت» من الدمار.
ويتساءل الفيلم عن قانونية قرار «جنرال موتورز» بالرغم من النمو المتواصل للشركة، وما حققته من عائدات ضخمة وصلت إلى 19 مليار دولار. ويظهر الفيلم أن الشركة لم تستخدم هذه العائدات لخلق فرص عمل جديدة، وإنما لشراء شركات لصناعة الأسلحة، وأتمتة عملياتها، وبناء مصانع جديدة في المكسيك وآسيا.

