كشف محمد هاني متولي محافظ جنوب سيناء أن هناك نحو 33 ألف غرفة فندقية جديدة باستثمارات تقدر بعشرة مليارات دولار يتم إنشاؤها حاليا في مدن ومنتجعات المحافظة وسوف تدخل الخدمة خلال عامين أو ثلاثة على الأكثر مشيرا إلى ان المحافظة تضم حاليا نحو 156 فندقا بدرجات مختلفة مشيرا إلى ان الاستثمارات الحالية في القطاع ألفندقي والسياحي تقدر بأكثر من 30 مليار دولار.

وقال ان شرم الشيخ صار لها من الشهرة العالمية الواسعة في مجال السياحة ونعتزم تنويع منتجها السياحي أكثر مما يتم استثماره حاليا بالتوجه نحو السياحة العلاجية والترفيهية وأكثر من هذا فان هناك مخططا لإنشاء أكثر من شرم الشيخ في المحافظة على غرار هذا المنتجع. وقال محمد هاني متولي خلال زيارة قام بها للإمارات مؤخرا ان المحافظة تستحوذ حاليا على نحو 42% من إيرادات السياحة المصرية وان 8. 3 ملايين أجنبي زاروها العام الماضي في الوقت الذي توقع ان تستقبل مدن المحافظة وعلى رأسها شرم الشيخ 5 ملايين سائح في عام 2011.. وفيما يلي تفاصيل الحوار..

ـ بداية نود التعرف على المقومات السياحية والاقتصادية لمحافظة جنوب سيناء بصفة عامة ولمدينة شرم الشيخ خاصة ؟ ـ المحافظة كبيرة للغاية وتضم ثماني مدن هي شرم الشيخ وطابا ونويبع ورأس سدر ودهب وسانت كاترين وأبو زنيمة وأبو رديس. كما تنعم بشواطئ طولها 600 كيلو متر من رأس سدر على خليج السويس حتى طابا على خليج العقبة وتنعم بشواطئ من أجمل شواطئ البحر الأحمر والعالم كما تتمتع ببيئة بحرية فريدة تزخر بشعاب مرجانية وأسماك ملونة وبها أجمل مناطق الغوص في العالم بالإضافة للبيئة البرية الساحرة حيث تمتلك 5 محميات طبيعية على مستوى المحافظة هي محمية كاترين ورأس محمد وأبو جالوم ومحمية مت ومحمية طابا وهي محميات طبيعية رائعة تمثل 27% من إجمالي المحميات الطبيعية على مستوى جمهورية مصر العربية.

وتتميز المحافظة بمنتج سياحي فريد عبارة عن سياحة الشواطئ بمختلف أنواعها سواء كانت السياحة الشاطئية أو الغوص أو سياحة الشراع بالإضافة لسياحة اليخوت. وبالإضافة لهذه الأنواع الشاطئية لدينا سياحة السفاري بأنواعه المختلفة منها سياحة الابل والدراجات النارية وأيضا سياحة المؤتمرات وحفلات العشاء الجبلي.. كلها أنواع من السياحة تنفرد بها مدينة شرم الشيخ نتيجة اعتدال الطقس طوال العام.

ـ كم يصل عدد السواح إلى مدن المحافظة في الوقت الحالي؟ ـ استقبلت المحافظة 8. 2 مليون سائح في العام الماضي من جميع الجنسيات تصدرهم السياح القادمين من روسيا ثم ايطاليا ثم انجلترا ثم أوكرانيا ثم فرنسا وبقية الجنسيات. وجميع هؤلاء السياح يقصدون شرم الشيخ ومدن جنوب سيناء بالكامل بناء على برامج يتم ترتيبها مع شركات السياحة حيث يتوجهون في يوم ما لزيارة الآثار الدينية والتاريخية الموجودة في سانت كاترين وفي يوم آخر يزورون مدينة دهب وحمام فرعون وهكذا لكن كلها جاءت خصيصا لجنوب سيناء وهذا العدد من السائحين القاصدين جنوب سيناء يشكلون ثلث سياحة مصر، حيث استقبلت مصر 9 ملايين سائح العام الماضي.

سياحة المؤتمرات

ـ كثيرة هي المؤتمرات التي تعقد في شرم الشيخ.. ماذا عن إمكانيات استضافة مثل هذه المؤتمرات وهل تتجهون لقطاع سياحة المؤتمرات ؟ ـ هناك توجيهات مباشرة من الرئيس حسني مبارك بعقد المؤتمرات المهمة التي تستضيفها مصر في شرم الشيخ سواء كانت سياسية أو ثقافية أو علمية أو فنية وهذه المؤتمرات مهمة للغاية نظرا لنوعية ومستوى الحضور فيها وما أكثرها المؤتمرات التي تستضيفها شرم الشيخ سنويا

وأهمها مؤتمرات القمة العربية وغيرها وجميعها أحدثت رواجا لسياحة المؤتمرات في مصر وحصلنا على جائزة في جوائز السياحة والسفر الذي عقد في أبوظبي الشهر الماضي حيث حصلت وزارة السياحة المصرية على جائزة أفضل مؤسسة سياحية على مستوى الشرق الأوسط وإفريقيا في مجال سياحة المؤتمرات وحصلت شرم الشيخ على جائزتين هما جائزة أفضل وجهة سياحية عام 2007 في الشرق الأوسط وإفريقيا والجائزة الثانية هي جائزة أفضل منطقة غوص كما حصل فندق سافوي على جائزة أفضل منتجع على مستوى الفنادق.

ومما هو جدير بالذكر ان كل فنادق محافظة جنوب سيناء مجهزة بقاعات مؤتمرات ضخمة بها احدث التقنيات لكن بمناسبة انعقاد مؤتمر دافوس العام الماضي في شرم الشيخ تم إنشاء قاعة مؤتمرات دولية تضم قاعة رئيسية تستوعب 2000 شخص مجهزة بأحدث تكنولوجيا في العالم من نقل مباشر وترجمة فورية وشاشات عرض وغير ذلك، ملحق بها 4 قاعات فرعية تستوعب كل منها ما بين 250 إلى 500 شخص، بالإضافة لبقية احتياجاتها من مطاعم وقاعات كبار زوار وقاعات مباحثات. وهذه القاعة ملحق بها فندق فاخر يضم 350 غرفة و10 أجنحة رئاسية.

ـ ماذا عن الطاقة الفندقية الحالية والاستثمارات في المجال السياحي بصفة عامة ؟ ـ في شرم الشيخ حاليا 156 فندقا 3 و4 و5 نجوم والـ 5 نجوم تشكل 30 %. وتعد السياحة هي العصب الرئيسي لموارد المحافظة حيث نستقبل ثلث سياحة مصر وتشكل إيراداتها نسبة 42% من إجمالي إيرادات السياحة في مصر أي ان نصف إيرادات السياحة في مصر تقريبا تأتي من جنوب سيناء.

ومحافظة جنوب سيناء أيضاً غنية بالموارد الطبيعية حيث تصل حصة المحافظة من بترول مصر إلى 30 % ونمثل 27% من المحميات الطبيعية في مصر وهي مهمة جدا للسياحة، كما ان المحافظة غنية جدا بالمواد الخام مثل الرخام والمنجنيز والحجر الجيري والرمل الزجاجي والفيروز، أي ان لدينا مواد خام تقوم عليها صناعات بسيطة. اذا كانت 42% من إيرادات السياحة المصرية تأتي من جنوب سيناء كان لدينا 8. 2 مليون سائح العام الماضي بنسبة نمو قدرها 7 % وإذا كانت مصر تستهدف وصول السياحة عام 2011 إلى 15 مليون سائح، فان جنوب سيناء تتطلع إلى 5 ملايين سائح.

وتقدر الاستثمارات الحالية في القطاع السياحي والفندقي والمشروعات المرافقة لهذا القطاع تزيد عن 50 مليار دولار ولدينا كل العلامات الفندقية العالمية. وتقدم العديد من التسهيلات والمزايا للمستثمرين منها تسهيلات الطيران حيث أضيفت شركات طيران أخرى داخلية إضافة إلى رحلات مصر للطيران وهذا يزيد عدد الرحلات من والى المحافظة كما تم توسعة مطار شرم الشيخ ليستوعب 5. 7 ملايين سائح في السنة بمعدل 2500 سائح في الساعة من جميع أنواع الطائرات بعد ان كان يستوعب 5. 3 ملايين سائح في السنة ويستطيع المطار استقبال جميع أنواع الطائرات.

وتم الارتقاء بالخدمة في الجوازات وسيارات الأجرة حيث بدأنا تحديثها وهناك تسهيلات في حجوزات السائحين وأصبح لدى جميع أبناء المحافظة وعي أمني كبير ولدينا إجراءات أمنية متكاملة، فالأمن لدينا ليس أمن جهاز الشرطة فقط بل يدخل فيه الأمن الصحي والأمن الصناعي وأمن دفاع مدني وتأمين الطرق ونرتقي بها.

كل هذا يشعر السائح بالأمن وأصبح السائحون من مختلف الجنسيات لا يعيرون اهتماما بمشاكل الإرهاب كما كان في السابق فهم ينظرون إلى الإرهاب كظاهرة عالمية موجودة في كل مكان والاهم من ذلك رغبتهم في الاستمتاع بعطلاتهم والوقت الذي يمضونه في المحافظة وشعورهم بان هناك من الإجراءات العديدة التي يتم اتخاذها لتأمينهم أثناء تواجدهم.

والأمر الآخر المهم هو توعية جميع من يتعاملون مع السائح بطرق متحضرة وراقية حيث في كل هيئة من الهيئات المتواجدة لدينا مثل غرفة المنشآت الفندقية وهيئة تنشيط السياحة والغرفة التجارية كلها تعمل برامج تدريبية للعاملين فيها على كيفية التعامل الجيد مع السائح والاحتفاء به والوقوف على راحته.

* ما هو نصيب السائح المحلي من حجم السياحة إلى مدن المحافظة ؟ ـ تشكل السياحة المحلية إلى مدن ومنتجعات جنوب سيناء نسبة كبيرة وان لم تكن هناك تقديرات دقيقة لها، حيث اننا مهتمون برصد السياحة الأجنبية والتي بلغت 8. 2 مليون سائح العام الماضي.

ـ عرف عن شرم الشيخ في الآونة الأخيرة انخفاض أسعار فنادقها.. هل تعتبرون ذلك ظاهرة صحية ام يمكن ان تؤثر على سمعتها ؟ وكيف يتم التسويق لها حاليا ؟ ـ بالفعل أسعار فنادق المدينة منخفضة ونتجت عن الأحداث التي مرت بها شرم الشيخ خلال العامين الماضيين فاضطرت الفنادق لتخفيض الأسعار لاستمرار الحركة بجذب السائحين وهذا ليس عيبا والآن الفنادق مستفيدة بصورة كبيرة وتجري برامج تسويقية جيدة والدليل هو عدد الزوار.

ويتم التسويق للمحافظة ومنتجاتها السياحية على مدار العام بطرق عديدة منها المشاركة في كافة المعارض الدولية المهمة في المجال السياحي وتتولى وزارة السياحة بالتعاون مع المستثمرين والشركات عرض الغرف المتاحة والمنتجات المتنوعة لدرجة ان الموسم السياحي الحالي محجوز بنسبة 100 %.

تسهيلات متنوعة

ـ ما هي التسهيلات التي تقدم للمستثمر الأجنبي القادم إلى شرم الشيخ ؟ـ هناك تسهيلات عديدة للمستثمرين في المجال السياحي حيث يأتي المستثمر ويقدم لنا دراسة الجدوى الخاصة بمشروعه وتعرض عليه الخريطة الاستثمارية والأراضي المتاحة والمشروعات المطلوب تنفيذها فيؤسس شركته بوزارة الاستثمار وبناء على صحيفته الاستثمارية تخصص له قطعة الأرض التي يحتاجها لمشروعه ونعطي للمستثمر الأجنبي حق انتفاع لمدة 99 سنة. وحق الانتفاع هذا يعني ان سعر الأرض يكون اقل من التملك حيث تصل إلى نحو 10 % فقط من سعر التملك.

ـ هل يعني هذا ان لديكم نوعية معينة من المشروعات السياحية التي لابد ان يلتزم في إطارها المستثمر؟ أم من الممكن ان يقدم مشروعه الخاص؟ ـ من الممكن ان يأتي بمشروعه اذا كان مخططا ونرى فيها أهمية.

ـ هل لا تزال هناك فرص استثمارية بالمحافظة ام تشبعت؟ ـ لا تزال هناك فرص جيدة للغاية لأننا نخطط لاستقبال 5 ملايين سائح عام 2011 ولدينا خطة مستقبلية للمحافظة ففي الوقت الحالي يوجد 33 ألف غرفة تحت الإنشاء يتم الانتهاء منها خلال سنتين أو ثلاث سنوات باستثمارات تقدر بنحو 10 مليارات دولار عبارة عن 75 فندقا إضافة إلى اننا ننظر لتنوع المنتج السياحي ونولي أهمية كبرى للسياحة العلاجية غير الموجودة بالمحافظة إلى الان بالقدر الكافي وننظر إلى السياحة الترفيهية والرياضية وسياحة اليخوت. ننظر للتوسع في هذه المنتجات السياحية حتى لا يحدث ملل لدى السائح والا يقتصر الأمر على سياحة الشواطئ والغوص فقط ويكون لدينا أكثر من منتج جاذب للسائح.

مستقبل سياحي واعد

ـ ماذا تشمل الخطط السياحية المستقبلية ؟ ـ نخطط لعمل أكثر من مدينة في مستوى شرم الشيخ، وعلى سبيل المثال لدينا مدينة دهب وهي من المدن الواعدة لاعتدال مناخها وبها مناطق غوص جيدة ولها مستقبل جيد. أيضاً مدينة طابا تعد ريفيرا جميلة فهي تضم شاطئاً ممتدا على 65 كيلو من نويبع لطابا وجميعها لم تستغل بالقدر الكافي إلى الان. توجد استثمارات لكنها بسيطة. نخطط لإنشاء أكثر من شرم الشيخ في المحافظة، نريد لكل مدن المحافظة ان تحذو حذو شرم الشيخ.

ـ ما هي الخدمات المساندة التي تخططون لتطويرها لتحقيق هذه الخطط ؟ ـ نخطط لإنشاء مطار في رأس سدر ونجري توسعة وازدواجاً لطريق رأس سدر ـ شرم الشيخ نجري توسعة وشبكة طرق جديدة داخل مدينة شرم الشيخ لتستطيع استيعاب المشروعات الجديدة وجاري تنفيذ ازدواج طريق شرم الشيخ ـ دهب، حيث لا تزيد المسافة عن 70 كيلو ولا نحتاج لإنشاء مطار فيها. مطار طابا يخدم طابا ونويبع ونجري ازدواجا له. ونجري تحديثا لسيارات الأجرة لخدمة السائح ونقوم حاليا على إنشاء مصنع لتدوير المخلفات الصلبة للحفاظ على البيئة. لدينا العديد من الخطط التنموية لعمل بنية أساسية تشجع على الاستثمار.

ـ هل هناك تعاون سياحي مع العالم الخارجي ؟ ـ التعاون مستمر ويتم من خلال الاستثمارات المتبادلة مع الدول العربية وتوجد رحلات طيران «عارض» مع الأردن ودبي.

ـ كم تبلغ النسبة التي تسهم بها مصر للطيران لنقل السائحين إلى شرم الشيخ ؟ ـ توجد لمصر للطيران خطوط داخلية عديدة بين شرم الشيخ والقاهرة وأضيفت شركة اكسبريس دخلت بعدد كبير من الطائرات. وأحيانا تتم 280 رحلة إقلاع وهبوط في اليوم الواحد. وهذا يتم خاصة في أشهر يناير وفبراير ومارس.

ـ كيف تنظر إلى تجربة الإمارات ودبي سياحيا ؟ ـ أرى ان دبي تحقق حاليا طفرة اقتصادية كبيرة ومما يحسب لها انها بدأت من حيث انتهى الآخرون ولا تكرر تجاربهم. وسيكون للسياحة في دبي مستقبل كبير خاصة انها تهتم كثيرا بالسياحة التسويقية، وهذه لها سائحوها ويوجد بالمدينة مستوى عال من الفنادق التي تحقق شيئا من الإبهار. كما ان دبي تحرص على السياحة الدائمة بإتاحة التملك في المشروعات وهذه ستكون عامل جذب للسائح المستديم.

حوار: وجيه عبدالعاطي