نظمت وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي بالتعاون مع وزارة التنمية والتعاون الدولي في تونس منتدى قرطاج للاستثمار في دورته التاسعة مؤخرا حيث تناول موضوعين أساسيين هما: «التدويل الصناعي» والثاني «التزود الخارجي بالخدمات». وشارك فيه صانعو القرار والفاعلون الاقتصاديون التونسيون والأجانب المهتمون بالفرص الجديدة التي يطرحها موقع تونس للاستثمار الأجنبي والقطاعات المهتمة بالتطور الاقتصادي في تونس خلال الفترة القادمة.

ويمكن الوقوف على هذا التطور النموذجي الذي أكده التقرير السنوي الأخير لمنتدى دافوس حول التنافسية الكلية والذي صنف تونس في المرتبة 30 عالميا من بين 125 بلدا من خلال الموقع المتقدم الذي أصبحت تحتله المؤسسات العاملة في تونس في سلم القيمة الانتاجية والذي أكد أن المؤسسات المعتمدة بنسبة 100% على إطارات تونسية أصبح بإمكانها إنتاج مكونات جاهزة في قطاعات ذات تقنية عالية مثل الميكانيك والإلكترونيك والكهرباء والبلاستيك التقني محترمة في ذلك المواصفات العالمية للجودة.

كما أن المراقبين المختصين لحركة الاستثمارات الخارجية على المستوى العالمي لم يترددوا في الاعتراف بالتحول الذي سجلته تونس من موقع استثمار تعتمد فيه القدرة التنافسية على الكلفة إلى موقع تنافسي خارج اعتبار الكلفة.

واعتبارا لهذه النتائج يوفر منتدى قرطاج فرصة للمشاركين للتعرف على العرض التونسي في مجال التدويل الصناعي وذلك من خلال المنبر الأول المخصص لهذا الموضوع.

أما المنبر الثاني للمنتدى فسوف يخصص لمسألة «التزود الخارجي بالخدمات» وهي ظاهرة أصبحت تميز أكثر فأكثر استراتيجيات التدويل المتبعة من قبل المؤسسات الكبرى التي أصبحت مطالبة بالتركيز على نشاطها الأصلي وتأمين كافة الخدمات المرفقة بالاعتماد على مزودين خارجيين.

فبعد نجاح تجربة مراكز النداء المعتمدة على كفاءات تونسية أصبحت تونس تتوقع في قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى مثل خدمات المساندة الفنية والهندسة وأنشطة البحث والتطوير معتمدة في ذلك على مهندسين شبان مؤهلين ويتقنون على الأقل ثلاث لغات عالمية وهو ما يمثل عاملا مهما يخدم واقعية الطموحات التونسية إضافة إلى التطور المطرد للبنية الأساسية للاتصالات وقطاع تكنولوجيات الاتصال والمعلومات الذي يتطور سنويا بنسبة 20% مدعما بذلك مساهمة قطاع الخدمات في نسبة النمو الاقتصادي التي تبلغ حاليا 62% ومن المنتظر أن ترتفع إلى 67% في الفترة من 2007 إلى 2011.

إن مشاركة خبراء مختصين في المنبرين إلى جانب رؤساء مؤسسات ذات تجارب ناجحة في تونس بالإضافة إلى تنظيم لقاءات شراكة مع مؤسسات تونسية حسب الطلب من شأنها أن تضاعف من مردودية المشاركة في هذه التظاهرة التي أصبحت تصنف بالحدث الاقتصادي الأهم في الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط وذلك بالنظر إلى الإقبال المتزايد من دورة إلى أخرى سواء كان من بين المشاركين أو وسائل الإعلام المحلية والعالمية.