أصدر المركز المالي الكويتي «المركز» مؤخراً تقريراً حول مزايا ضمّ أسواق الأسهم الخليجية إلى محفظة الأسواق العالمية الناشئة. فالسيناريو الأكثر تفضيلاً لدى مديري المحفظة هو تخفيض المخاطر وزيادة العوائد، وهو أمر يمكن تحقيقه من خلال إنشاء محفظة خليجية للأسواق الناشئة. فالعوائد على سعر السهم للفترة من 2002 - 7002 تبين أن استخدام مزيج من أسواق دول مجلس التعاون الخليجي الست مع الخمسة والعشرين سوقاً ناشئة (أي ما مجموعه 31 سوقاً) من شأنه أن يخفض المخاطر ويزيد العوائد.
وهناك أسباب عديدة تبرر وجود الأسواق الخليجية ضمن محفظة الأسواق الناشئة، ومنها أن هذه الأسواق أظهرت عوائد قوية بالنسبة للمخاطر، وهي عوائد جاءت أفضل بكثير من كل الأسواق الناشئة الأخرى. كما تبدو التقييمات في أسواق الأسهم الخليجية مغرية جداً بمستوياتها الحالية قياساً بالأسواق الناشئة.
وتتمتع أسواق الأسهم الخليجية بدرجة ارتباط منخفضة مع الأسواق الناشئة، وهذا ما يعمل على زيادة فاعلية المحفظة. كما تتمتع كل الاقتصادات الخليجية بفائض ممتاز في الحساب الجاري، وهذا العامل الإيجابي المقرون بالتقييمات المنخفضة في أسواق الأسهم الخليجية يضاعف من جاذبية هذا الاقتراح.
يذكر أن أسواق الأسهم الخليجية ليست مشمولة حالياً بمؤشر مورغان ستانلي كابيتال انترناشونال للأسواق الناشئة، الأمر الذي يرجع بشكل رئيسي إلى كون معظم هذه الأسواق مغلقة في وجه الاستثمار الأجنبي المتمثل في المشاركة المباشرة في التعامل بتلك الأسواق. غير أن الإمكانية متوفرة للدخول إلى كل أسواق الأسهم الخليجية من خلال المساهمة في الصناديق المشتركة.
وبهدف خلق مزيج المحفظة المناسب لتحقيق عوائد فعّالة، تم توزيع كل مجموعة الأسواق المكونة من 31 سوقاً إلى ثلاث شرائح مختلفة هي الأسواق الكبيرة (9)، والأسواق متوسطة الحجم (10)، والأسواق صغيرة الحجم (12). وتم هذا التصنيف استناداً إلى القيمة الرأسمالية السوقية، فالقيمة الرأسمالية السوقية التي تزيد على 30 مليار دولار أميركي قد تم تصنيفها على أساس أنها أسواق كبيرة الحجم، في حين أن الأسواق التي تبلغ قيمتها الرأسمالية السوقية أكثر من 100 مليار دولار أميركي ولكن أقل من 300 مليار دولار أميركي قد تم تصنيفها كأسواق متوسطة الحجم، أما بقية الأسواق فقد تم تصنيفها كأسواق صغيرة الحجم.
وطبقاً لهذا التصنيف، فإن سوق المملكة العربية السعودية هو السوق الخليجي الوحيد الذي جاء تصنيفه ضمن شريحة الأسواق الكبيرة الحجم، في حين أن سوقي الكويت والإمارات جاءا ضمن شريحة الأسواق متوسطة الحجم، بينما جاءت أسواق عمان وقطر والبحرين ضمن شريحة الأسواق صغيرة الحجم.
وقد أظهر تقسيم الأسواق إلى شرائح مختلفة وما نتج عن ذلك من أوضاع لمعادلة العوائد - المخاطر أن أسواق الكويت والإمارات والمملكة العربية السعودية، من بين أسواق منطقة الخليج، ستوفر معادلة أفضل للمخاطر - العائد.
وعلى عكس الاعتقاد بأن الأسواق الناشئة تشهد حالة من النشاط الزائد، فإن الدراسات تشير إلى أن ارتفاع الأسعار في الأسواق الناشئة يعود إلى الارتفاع في الأرباح المحققة. وعلى نحو مماثل، فإن أسواق الأسهم الخليجية تبدو مغرية بالنظر إلى حركة التصحيح الحادة التي شهدتها خلال عام 2006. فنمو الأرباح يتواصل بقوة في القطاعات الرئيسية مثل البنوك والصناعة وغيرها من القطاعات.
كما أن الاقتصاديات الخليجية قد دخلت في مرحلة جديدة من أسعار النفط التي سوف تنعكس على شكل معدل أعلى بكثير للنمو الاقتصادي قياساً بمعدلاته خلال العقود القليلة الماضية. وهذا ما سيعطي زخماً للاستثمارات في مختلف القطاعات وبالتالي يتيح فرصاً هائلة للمستثمرين.
لكن كلاً من الأسواق الناشئة وأسواق الأسهم الخليجية تواجه الكثير من المخاطر ومن ضمنها نقص السيولة، ونقص البحوث، والمخاطر الجيوسياسية ومبادئ الإدارة السليمة.
فالمعايير التي وضعتها الأسواق المتقدمة في كل هذه المجالات سيكون من الصعب على الأسواق الناشئة تجاوزها في الأمد القريب على الأقل. ويتعين علينا ألا ننسى أيضاً حقيقة أن أسواق الأسهم في مختلف أنحاء العالم قد استفادت من معدلات السيولة المرتفعة التي لقيت دعماً من انخفاض أسعار الفائدة، وأن ارتفاع أسعار الفائدة من جديد يمكن أن يحرم السيولة من هذه الميزة.
ومن هنا تأتي الحاجة إلى تنويع المحفظة، فبالنظر إلى المخاطر التي تمت الإشارة إليها، قد يكون اختيار الأسهم لعبة خطرة. ولذلك فإننا ننصح بدلاً من ذلك باختيار الصناديق، أي اختيار مدراء أفضل الصناديق المحلية أداءً، ممن لديهم فهم عميق وقدرة عالية على استشعار الأوضاع الحالية والمستقبلية في الأسواق.
الكويت ـ «البيان»: