قرار شركة فورد لبيع وحدة جاكوار ولاند روفر هو أحدث الاشارات على المنعطف الخطير الذي يواجه ثالث أكبر شركة سيارات في العالم. وقد قرر الان مولالي رئيس تنفيذي الشركة بعد عناء ومحاولات وصولات وجولات ان يبيع الوحدتين لانتاج السيارات الفاخرة جاكوار ولاند روفر.

ورغم ان القرار يبدو مجرد خيار تحت الدراسة حالياً، إلا ان الشركة أجرت محادثات مع بنك جولد مان ساكس ومورجان ستانلي واتش اس بي سي للعثور على مشترين محتملين، وكانت فيات الايطالية راغبة في شراء لاند روفر غير أنها انسحبت من المفاوضات مؤخراً بعد تحذيرات من ان الصفقة سوف تؤثر على وضعها المالي.

ويعني بيع جاكوار ولاندروفر، بعد بيع استون مارتين مقابل 848 مليون دولار أن يبقى بحوزة فورد علامة فولفو فقط، وهي الشركات التي اشترتها فورد تحت قيادة جاك ناصر في التسعينات وتأتي عمليات البيع في اطار خطة لعودة فورد لتحقيق الأرباح بحلول 2009 وهي معروفة باسم «خريطة طريق فورد» التي رسمها مولالي منذ 18 شهراً بعد توليه الرئاسة في سبتمبر الماضي، غير ان النتائج لم تظهر بعد.

وخسرت فورد في العام الماضي 6 .12 مليار دولار في أميركا الشمالية التي انخفضت مبيعاتها فيها بمقدار 11 مليار دولار، ولا تزال تهبط المبيعات حيث تناقصت في الربع الأول من العام الجاري بمقدار 6 .1 مليار دولار، ولا تزال جهود خفض التكلفة متعثرة. ورغم تسريح 18 ألف عامل وموظف لانزال فورد تخطط لتسريح 30 ألف عامل وموظف اجمالا منهم 14 ألف موظف بأجور شهرية بحلول العام المقبل.

وتأمل الشركة أيضاً في التوصل إلى اتفاق مع نقابة عمال السيارات في الصيف الجاري لتخفيف أعباء تكاليف المتقاعدين والرعاية الصحية لهم. وتعتمد الأرباح بحلول 2009 على خفض التكاليف بمقدار 5 مليارات دولار على الأقل أو نسبة 1% من سوق التجزئة الأميركية الذي سجلت فورد منه 7 .9% في ابريل الماضي.

وظهرت علامات التعافي مؤخراً على جنرال موتورز منافسة فورد الرئيسية في السوق الأميركية، ويبدو أن كرايزلر بدأت تشعر أيضاً بالتفاؤل رغم العلاقة غير المريحة مع ديملر بينز، غير أن فورد تبدو متعثرة من تلقاء نفسها. ورغم اعتمادها أكثر من غيرها على الشاحنات الخفيفة التي تستهلك كثيراً من الوقود، فإن ارتفاع أسعار الوقود زاد الأمر سوءا.

بالنسبة لموديلات مثل إف 150 واكسبلورار. كما أن فورد لم تطور موديلاتها من فترة طويلة ولا يزال خط إنتاج فورد في أميركا الشمالية ضعيفاً خاصة أمام الموديلات الجديدة التي تخرج من جنرال موتورز. وتعلق فورد آمالاً على ارتفاع المبيعات في العام المقبل من سيارات إف 150. ولا يقول أحد ان عشق المستهلك الأميركي للشاحنات الخفيفة قد انتهى، لكنه فتر قليلاً ويبدو أنه لن يعود لسابق حرارته أبداً.

وحصلت فورد على ديون مقدارها 18 مليار دولار العام الماضي وتتوقع استردادها بالأرباح في 2009. وليس من الواضح إذا كانت فورد سوف تستخدم هذه الديون في تطوير موديلات جديدة، غير أن أحد الخيارات أمام فورد هو أن تتبنى سياسة أكثر جرأة في المنتجات الناجمة أوروبيا وتطرحها في أميركا الشمالية.

وهذا ما قاله مولالر بأنه حريص عليه. والتركيز على موديل إس ماكس الناجح جداً في أوروبا ومونديو الجديدة من أجل تنفيذ هذه الخطة. غير أن مجلسة الايوكونوميست تتوقع أن بيع جاكوار ولاندروفر لن يساهم في نجاح خطة إنقاذ فورد أو على الأقل لن يكون هناك فارق كبير.

ونقلت عن أحد المحللين قوله ان بيع الوحدتين قد يدر 8 مليارات دولار غير أن هذا رقم متفائل. ورغم أن الاسمين ثقيلين في السوق فمن الصعب أن يجذبا مشترين محتملين.

وتاريخ لاندروفر في تحقيق الأرباح معروف وتنتج سيارات تساوي الأسعار المرتفعة التي تباع بها. لكن المخاوف من الاضرار العالمي قد تجعل شراء سيارات رباعية رياضية عالية استهلاك الوقود شيئا يبعث على تأنيب الضمير.

وفي ظل أن لاندروفر وجاكوار تشتركان في المصانع فقد يكون من الصعب فصل كل منهما عن الآخر عند البيع، خاصة إذا كان المشتري شركة أسهم خاصة وليست شركة إنتاج سيارات.

ومن يشتري جاكوار لابد وان يجد سببا مقنعا للاعتقاد بأن المستقبل سيختلف عن الماضي وقد كانت جاكوار موضع ضعف مالي لفورد التي اشترتها مقابل 5 .2 مليار دولار عام 1989 وظلت تنفق عليها منذ ذاك الحين. وترفض فورد الإفصاح عن هذه النفقات لكن تكلفة إنشاء مرافق إنتاج حديثة وتطوير موديلات جديدة جعلت الأرباح أقل من المأمول بالتأكيد، وكان المفترض أن تزيد الأرباح على أضعاف سعر الشراء.

وفي هذا يلقى باللوم على فورد ذاتها. فقد أطلقت فورد الفئة إس والفئة إكس لمنافسة الفئة الخامسة والثالثة من بي إم دبليوم على التوالي، غير أنها لم تحقق نجاحاً كبيراً في ذلك، حيث لم يكن هناك فارق بين الموديلين واللذين تبغيان منافستهما، حسب الايكونوميست.

والمثير للسخرية إن جاكوار بدأت تعي الدرس، حيث نجحت سيارة إكس كيه الرياضية التي انطلقت عام 2006 لتأخذ مكان الفئة إس والموديل إكس إف الذي سينطلق أواخر العام الجاري تطور من الألف للياء والمتوقع أن يكون لها مستقبل جيد إذا لم يؤثر سعر الدولار في ذلك. ولا تتوقع الايكونوميست ان يقبل كثير من المشترين على شراء جاكوار ولاندروفر، رغم أن شركات الأسهم الخاصة من المشترين المحتملين.

ترجمة: أشرف رفيق