في مثل هذه الأيام من كل عام تشهد كلية الفنون الجميلة في بغداد مهرجاناً سينمائياً للطلبة الخريجين في قسم «السمعية والبصرية» حيث يقدمون أفلاماً سينمائية هي عبارة عن أطروحات تخرجهم في القسم.

وفي حفل هذا العام تم عرض أربعين فيلماً سينمائياً، ضمن فعاليات المهرجان الفني الثاني والعشرين للكلية، الذي يقول عنه الدكتور صباح الموسوي رئيس قسم السمعية والبصرية في الكلية: «رغم كل الظروف الأمنية التي يمر بها بلدنا، إلا ان الطلبة أصروا على إقامة هذا المهرجان السنوي «الذي أقيم لأول مرة قبل أكثر من عقدين»، حيث يحاول الطلبة الخريجون التواصل مع الحياة من خلال عطائهم الفني وإدامة التطلع إلى الغد الأفضل عبر الكلمة الحرة والصورة المعبرة التي ترنو لعراق موحد تسمو فيه قيم الإخوة والمحبة والسلام».

ويضيف: «يحق لأساتذة وطلبة القسم ان يفخروا بإنجازهم الفني هذا، في ظروف صعبة للغاية إذ أنجزوا مهمتهم متحدين كل الصعاب لمواصلة العطاء والحياة.. لقد عبرت الأفلام عن هموم وأحاسيس ومشاعر الإنسان العراقي، واستطاعت ان تكشف الواقع اليومي بكل تفاصيله ومآسيه، انها أفلام سينمائية أنتجت وأخرجت بمعدات ومستلزمات فنية بسيطة، إلا ان روح التحدي لدى الطلبة وأساتذتهم جعلت من أفلامهم هذه انجازات فنية كبيرة في الزمن الصعب، خاصة اذا ما علمنا ان مخرجين كباراً توقفوا عن العمل بسبب الظروف الأمنية».

ويشرح الدكتور الموسوي: «تشكلت لجنة فنية مختصة لتقييم هذه الأفلام السينمائية الأربعين ومنح الفائزين جوائز تقديرية، ربما ستكون حافزا لهم لاستمرار عطائهم في المجال السينمائي الذي يشهد انحسارا واضحا في العراق بسبب تردي الوضع الأمني، هذا الوضع الذي دفع كبار المخرجين إلى تصوير مشاهد أعمالهم الفنية في بلدان الجوار بينما كان الطلبة فرحين بأعمالهم السينمائية التي أنتجت على نفقاتهم الخاصة، بدون اية مساعدة أو دعم من الجهات الفنية، سوى كاميرا واحدة وفرتها لهم الكلية».

الطلبة الخريجون، من جهتهم، عبروا عن فرحهم بإنجازهم، رغم أنهم عانوا كثيرا خلال عملية التصوير في شوارع انتشرت فيها التفجيرات والمفخخات والاغتيالات، إلا أنهم أكدوا «ان الذي أثر على طبيعة مهمتنا هو موقف الأجهزة الأمنية التي لم تقدم لنا المساعدة، رغم اننا كنا نحمل كتبا رسمية تسمح لنا بالتصوير».

كما ان عملية تصوير الأفلام كانت تنجز بدون أي دعم وبدون أي اهتمام من قبل الجهات الفنية المختصة، وبالذات دائرة السينما والمسرح، التي كان يفترض بها ان ترسل ممثلا عنها لمشاهدة هذه الأفلام وإعطاء الملاحظات عليها، ان كانت هنالك من ملاحظات.