أظهر تقرير صدر أمس عن غرفة تجارة وصناعة دبي بناء على بيانات من وحدة الايكونوميست، 2007 ان السعر الحقيقي للاقتراض في الإمارات لا يزال إيجابيا رغم معدل التضخم المرتفع نسبيا مما يعني أن مؤسسات الإيداع المالية، مثل البنوك التجارية التي تحتفظ بودائع ومن ثم تقوم بإقراضها، تحقق أرباحا.
واشار التقرير انه عند مقارنة أسعار الفائدة الحقيقية في الإمارات مع متوسطها في دول مجلس التعاون، من الواضح أن التكلفة الحقيقية للإقراض في الإمارات أرخص من متوسطها في دول مجلس التعاون. يعود سبب ذلك بشكل رئيسي إلى الارتفاع النسبي لمعدل التضخم في الإمارات مقارنة بمتوسط معدل التضخم في دول المجلس وذلك بسبب الاختلاف الطفيف بين أسعار الفائدة الاسمية في الإمارات ومتوسط هذه الفائدة في دول المجلس.
والمح التقرير ان هنالك فرقا طفيفا بين متوسط سعري الإقراض والإيداع في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ودول مجلس التعاون الخليجي في الفترة 2000 ـ 2007، لكن ليست له قيمة اقتصادية تذكر بين مجموعتي الدول موضع المقارنة.
قد تعزى حقيقة أن الفرق بين سعري الإقراض والإيداع في دول مجلس التعاون مرتفع نسبيا مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى الندرة النسبية في رأس المال وعدم كفاءة نظم الوساطة المالية في دول المجلس. من الملفت للنظر أن الفرق بين سعري الإقراض والإيداع في الإمارات مطابق تقريبا للفرق بين السعرين المذكورين في دول المجلس.
قد يفسر ذلك بانفتاح الأسواق المالية لدول المجلس وبالتالي تمتعها بحرية تدفق الأموال فيما بين هذه الدول مما أدى إلى تساوي الفروق في أسعار الإقراض والإيداع، حسب ما تتنبأ به النظرية الاقتصادية. ويعود السبب كذلك إلى التنسيق المالي بين الدول أعضاء مجلس التعاون استعدادا لتحقيق الوحدة النقدية فيما بينها.
بالنسبة للإمارات، ومنذ عام 2002، فقد ظلت معدلات التضخم تتجاوز باستمرار سعر الإيداع ومن المتوقع أن يتواصل هذا النمط في 2007. أيضا، ظلت معدلات التضخم تتجاوز سعر الإقراض منذ عام 2004، لكن يتوقع أن يهبط إلى أقل من سعر الإقراض في عام 2007. إذا استمر معدل التضخم في تجاوز أسعار الفائدة فسوف تكون لذلك آثار سالبة على المدخرين والدائنين وبالتالي على كامل عملية الوساطة المالية.
من الآثار المتوقعة، أن المقترضين سيستفيدون على حساب المدخرين ـ الدائنين وذلك لأن التكلفة الحقيقية للإقراض سوف تصبح أرخص نسبيا مع ارتفاع التضخم. لذلك، فإن هنالك حاجة ماسة لوضع سياسات نقدية ومالية توقف الضغوط التضخمية في الاقتصاد الإماراتي. إن استقرار الأسعار يؤدي إلى نمو اقتصادي مستدام، الأمر الذي يتحقق فقط عندما لا يؤدي النمو إلى ضغوط تضخمية في الاقتصاد.
واشار التقرير الى ان الأسواق المالية ظلت في الفترة الأخيرة تلعب دورا متناميا في تمويل عملية النمو الاقتصادي بدول مجلس التعاون الخليجي. ونظرا للسيولة الزائدة، بفضل ارتفاع عائدات النفط، فقد أصبح دور هذه الأسواق أكثر أهمية في توجيه هذه الأموال الفائضة نحو استثمارات يمكن أن تساعد في استدامة النمو الاقتصادي في هذه الدول. إحدى المتغيرات المهمة في عمل هذه الأسواق المالية هي سعر الفائدة، ويعنى بها سعر الإقراض.
وأوضح التقرير أسعار الفائدة عند الإقراض والإيداع في دول مجلس التعاون مع أسواق العالم، التي تمثلها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المكونة من ثلاثين دولة، حيث يؤثر مستوى سعر الفائدة على القرارات الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، كم من المبالغ التي يرغب الأفراد في ادخارها، وكم من المبالغ التي ترغب الشركات في استثمارها وكم العجز الذي ترغب الحكومة في تحمله.
تحدد هذه القرارات الاقتصادية رفاهية المجتمع. كمقابل للاقتراض، فإن سعر الفائدة يتحدد طبقا لقوى السوق الخاصة بالعرض والطلب على الاقتراض. من أهم العوامل التي تؤثر على التغيرات في العرض والطلب على الاقتراض، التضخم المتوقع، والأحوال الاقتصادية، السياسة النقدية والسياسة المالية.
و يبلغ متوسط أسعار الاقتراض والإيداع الاسمية ومعدل التضخم في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 3 .8%، 3 .4% و5 .3% على التوالي. بالنسبة لدول مجلس التعاون، فإن النسب هي 0 .8%، 6 .3% و7 .2% على التوالي. في دولة الإمارات بلغت هذه النسب على التوالي 6 .7%، 3 .3% و4 .6%. هنالك اختلاف طفيف، ليس له تأثير اقتصادي يذكر، في أسعار الفائدة الحقيقية بين مجموعتي الدول.
ينسجم ذلك تماما مع النظرية الاقتصادية التي تتوقع أن رأس المال سوف يتدفق من الدول التي بها رأسمال فائض حيث معدل العائد منخفض نسبيا (في هذه الحالة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) إلى الدول التي يندر بها رأس المال والتي يعتبر معدل المردود فيها أعلى نسبيا (في هذه الحالة دول مجلس التعاون). هذا الاختلاف في العائد هو ما يحرك تدفقات رأس المال، مثل الاستثمارات الأجنبية المباشرة بين المناطق المختلفة للاقتصاد العالمي.
تعتبر حقيقة أن متوسط أسعار الفائدة الحقيقية أعلى قليلا في دول مجلس التعاون مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمثابة انعكاس لمستوى المخاطرة جراء الاستثمار في دول مجلس التعاون ولذلك يمثل هذا الفرق في سعر الفائدة حافزا يغطي المخاطر المتوقعة.