سادت حالة الحزن الشديد الأوساط الفنية في الإمارات في أعقاب انتشار نبأ وفاة الفنان الإماراتي خالد سلطان «شحمان» في القاهرة الليلة قبل الماضية عن عمر يناهز 45 عاماً أثناء عملية جراحية عاجلة في محاولة لإنقاذه من مضاعفات إصابته بالفشل الكلوي الذي داهمه منذ خمسة أعوام.

الفنان الراحل خالد سلطان كان دائم الحلم بطرق باب السينما في معقلها الرئيسي مصر، فتوجه إليها حاملاً معه أمل المشاركة ولو في عمل واحد، وقد وجد المخرجون المصريون شابا طموحا ذا موهبة فنية كبيرة، فاشترك مع الفنان القدير يوسف شعبان في السبعينات في فيلم «موعد مع الذئاب».

حيث انطلقت شهرته، فبدأ المنتجون يطلبونه في أعمالهم، وقدم مع الفنان الكوميدي اشرف عبد الباقي والفنانة رجاء الجداوي السهرة التلفزيونية «كيف تسرق مليونيرا»، ولم يكتف بذلك، فتوجه إلى الكويت ليشارك في مجموعة من المسلسلات الكويتية، ثم عاد إلى الإمارات ليبدأ مشواره الفني ولكن هذه المرة على خشبة المسرح، فتخصص في مسرح الأطفال وقدم أعمالا كثيرة لهم بمشاركة توأم روحه الفنان القدير احمد عبد الرزاق «نحفان» الذي لم يفترق عنه حتى رحيله.

ظهر الراحل خالد سلطان للمرة الأولى على الشاشة الصغيرة من خلال شاشة قناة الشارقة الفضائية في برنامج الأطفال «حروف وكلمات» وكان ذلك في العام 1991، ثم انتقل مرة أخرى للمسرح، واحتضنته القناة الرابعة في عجمان ممثلة بالإعلامي عبد الله مراد الذي قدمه إلى المشاهدين من خلال المسلسل الكوميدي «شحمان ونحفان» بمشاركة زميله أحمد عبد الرزاق، حيث تم إنتاج ثمانية أجزاء من هذا المسلسل الذي حاز إعجاب المشاهدين.

ويقول توأم روحه الفنان الإماراتي احمد عبد الرزاق بصوت حزين متهدج: عملت معه منذ عام 1985 كان بدايتنا في المسرح، ثم قدمنا سويا في العام 1991 برنامجا تلفزيونيا «حروف وكلمات» وهو عبارة عن برنامج مسابقات خاص بالأطفال، وكانت علاقتنا تزداد صلابة وقوة كلما عملنا سويا، وخاصة في مسرح الأطفال، حيث قدمنا مجموعة من المسرحيات مثل «بطوط الشجاع»، «الأمير المخطوف»، «التاج والعلم» و«ربشة في البقعة».

ويضيف عبد الرزاق: «توقفنا لمدة أربع سنوات ثم عدنا بقوة بدعوة من الإعلامي عبد الله مراد رئيس مجلس إدارة القناة الرابعة بعجمان وعرض علينا مسلسلا كوميديا هو «شحمان ونحفان» وقدم لنا كل سبل النجاح لهذا المسلسل، حيث قدمنا منه 8 أجزاء بنجاح، إضافة إلى البرامج المباشرة من خلال شاشة القناة الرابعة بعجمان».

ويشير احمد إلى ان خالد سلطان «لم يكن زميلي في العمل فقط، بل كان بمثابة أخي الأكبر وكان دائما يسدي لي النصائح سواء في مجال العمل أو على الصعيد الشخصي»، موضحا «إنني سأفتقده كثيرا كما سيفتقده كم كبير من الجمهور الذي رسم الابتسامة على وجوههم».

أما الإعلامي عبد الله مراد فقال: «ان الراحل خالد سلطان كان دائما يعرف ما يريد، إضافة إلى انه كان الأقدر في رسم الابتسامة على شفاه المشاهدين من صغار وكبار، كما ان ابتسامته كانت دائما تعلو وجهه، فان هذه الابتسامة لن تختفي، حتى ولو رحل عنا، فان أعماله سوف تستمر»يكشف عبد الله مراد ان «القناة الرابعة بعجمان سوف تعيد عرض مسلسل «شحمان ونحفان».

حيث انه من خلال هذا العمل ترك بصمة وهي الابتسامة التي نراها على وجوه المشاهدين خلال عرض هذا المسلسل..كنت أؤمن دائما بموهبة الراحل خالد سلطان، وكان هذا السبب الرئيسي الذي جعلني أقوم بإنتاج هذا المسلسل على مدار ثمانية أجزاء».

إضاءة

عرفت الراحل خالد سلطان صديقا وكان آخر حديث بيننا قبل سفره إلى القاهرة، قال لي: سأذهب إلى أم الدنيا لإجراء عملية استبدال كلية، واحمد الله أنني وجدت المتبرع بكليته لي فادع لي، فدعوت له... ولكن القدر كان أسرع من أي حلم بالعودة إلى الوطن والأهل بسبب التأخر في إجراء العملية ليشتد عليه الألم والمرض ولتنتقل روحه إلى المولى عز وجل، ومن المقرر أن يشيع جثمانه صباح اليوم في مسجد الصحابة بالشارقة..وعزاؤنا انه ترك وراءه ثروة فنية كبرى ليرسم الابتسامة على وجوه الكبار قبل الصغار.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز