أكدت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان الائتمان الممنوح من قبل بعض المصارف في الدولة لم يكن متوازنا و لا يتفق مع مقتضيات الاقتصاد الوطني.

وحذرت الغرفة من ان الزيادة المضطردة في القروض الشخصية أدت إلى تفاقم العديد من المشكلات داخل الأسرة والمجتمع حيث ان الكثير من الأفراد ذوي الدخل المحدود عجزوا عن الإنفاق على أسرهم وخاصة على البنود الأساسية في معيشتهم بسبب الأقساط الكبيرة التي تستقطعها المصارف من دخلهم، وبالتالي نشأت العديد من حالات الأسعار والعجز لسداد هذه الأقساط في ظل تنامي المسؤوليات والنفقات المعيشية المتزايدة للأفراد.

ووفقا للدراسة فقد ترتب على هذا الأمر عدم وفاء العديد من الأفراد في تسديد التزاماتهم للمصارف مما أدى بهم إلى ساحات المحاكم حيث زادت القضايا التي تخص موضوع العجز في تسديد الأقساط مما شكل آثارا اجتماعية ضارة لها انعكاساتها السلبية على المسيرة التنموية في الدولة خاصة وان هذه القروض رسخت مفاهيم استهلاكية لدى الأفراد، عوضا عن المفاهيم الإنتاجية التي تؤدي إلى نمو العملية الإنتاجية.

وبالتالي دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما ان المصارف من جانب آخر قد تكبدت أموالا كثيرة لتغطية الديون المتعثرة أو المعدومة في ميزانياتها والتي كان من الممكن الاستفادة منها في نفقات ايجابية تخدم النمو الاقتصادي.

وأظهرت دراسة قطاع الأعمال بالغرفة ان إجمالي القروض الشخصية ارتفع من 5,59 مليار درهم في عام 2004، إلى 6. 107 مليارات درهم في منتصف العام 2006.

قالت الدراسة التي أعدها قطاع الأعمال في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي عن بنية الائتمان المصرفي وظاهرة نمو القروض الشخصية بالدولة، أن قيمة الائتمان المصرفي الممنوح من قبل المصارف التجارية العاملة بالدولة للقطاعات الاقتصادية ارتفع من 6 .165 مليار درهم في عام 2002 إلى 401 مليار درهم في منتصف العام2006.

وذكرت الدراسة أن القطاع المصرفي بالدولة من القطاعات الخدمية المهمة والمؤثرة على كافة قطاعات الاقتصاد الوطني نظراً لما تشكله السياسات النقدية والمالية الناجحة والمتطورة من استقرار آلي ومصرفي يدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويمثل الجهاز المصرفي حجر الزاوية في العملية التنموية من خلال وظيفته الأساسية كمجمع للموارد المالية من القطاعات الاقتصادية ذات الفائض.

ومن ثم تحويلها وتغذية القطاعات الاقتصادية ذات العجز، وهو من هذا المنطلق يحقق هدفين رئيسين هما المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية من جهة، وتحقيق الأرباح التي هي ضرورية لاستمرار عمل الجهاز المصرف، ولكن قدرة المصارف على المساهمة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية تستند إلى حد كبير على درجة تطور وفعالية النظام المصرفي وخصوصاً المصارف التجارية ومدى انسجامها مع تطلعات الرؤية الاقتصادية للجهات المسؤولة.

وأشارت الدراسة التي تهدف إلى تقييم مسيرة الائتمان المصرفي حسب القطاعات الاقتصادية في الدولة وأهميته في التنمية الاقتصادية مع الإشارة إلى أثر تزايد التسهيلات الائتمانية للأفراد على الاقتصاد الوطني، الى ان التسهيلات الائتمانية تشمل القروض والسلفيات والخصومات التي تمنحها المصارف التجارية وكذلك التعهدات والضمانات التي تصدرها بناء على طلب عملائها، وينظر إلى التسهيلات الائتمانية بأنها عصب النشاط المصرفي نظراً لأنها تؤدي إلى تلبية الاحتياجات التمويلية للمشروعات الاقتصادية في شتى المجالات وعليها يتوقف ارتقاء ونمو الاقتصاد الوطني.

وتمثل التسهيلات الائتمانية الجانب الأكبر من استخدامات أموال المصارف التجارية وتعد المصدر الأول لأرباحها، وعلى الرغم مما يدره الائتمان المصرفي من عوائد مجزية للمصارف إلا أنه يعرضها لمخاطر كثيرة تزيد مع تزايد العائد المتوقع لذا فهو سلاح ذو حدين حيث أنه ذو مردود إيجابي إذا أحسن استخدامه كما أن مردوده سلبي لو أسرف فيه، لذا تتدخل المصارف المركزية عادة للتحكم في الائتمان المصرفي بوسائل عديدة أهمها عمليات السوق المفتوحة، سعر الخصم ،أسعار الفائدة ونسبة الاحتياطي القانوني.

كما ان التسهيلات الائتمانية تقوم بدور مهم في الحياة الاقتصادية حيث تعتمد عليها الأنشطة الاقتصادية لتوفير احتياجاتها من السيولة اللازمة لتغطية عملياتها الداخلية والخارجية المختلفة.

وذكرت دراسة قطاع الأعمال بالغرفة أن حجم التسهيلات الائتمانية يؤثر على الحالة الاقتصادية العامة، فالمبالغة في حجم الائتمان قد تؤدي إلى آثار تضخمية ضارة والانكماش في منح الائتمان قد يؤدي إلى صعوبة مواصلة المشروعات لنشاطها وبالتالي الحد من العملية التنموية، لذا يجب أن يكون الائتمان متوازناً وملبياً للاحتياجات التمويلية الفعلية للاقتصاد الوطني مما يؤدي إلى زيادة معدلات التنمية المنشودة.

وتسعى الدولة بصورة عامة إلى السيطرة على الائتمان بوسائل مباشرة وغير مباشرة من خلال المصرف المركزي ويساعدها في ذلك القرارات الائتمانية الصادرة عن إدارات الائتمان بالمصارف التجارية حيث أن قرار التسهيلات الائتمانية يجب أن لا يخرج عن السياسة الائتمانية للمصرف المركزي، وهي بدورها مرتبطة بسياسة الدولة ووجدت أصلاً لتحقيق أهدافها.

وكذلك تساهم التسهيلات الائتمانية في تمويل خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة بحيث يكون التمويل مواكبا لسياسة الدولة تجاه مختلف القطاعات الاقتصادية.

وقالت الدراسة، إن العمليات الائتمانية دائماً ما تكون مصحوبة بالمخاطر، فالمصرف يتوقع في كل عملية ائتمانية عدم وفاء العملاء بالتزاماتهم بتاتاً أو على الأقل في مواعيدها المحددة، فقد يعجز العميل عن سداد ديونه نهائياً وقد يتأخر في السداد وتتكرر هذه العملية نتيجة لظروف غير متوقعة.

مما يترتب على ذلك جمود في رؤوس الأموال ومن المحتمل أن تخلق للمصرف صعوبات جمة، ولذلك فان أي عملية ائتمانية لا تخلو من المخاطر، ولقد أثبتت التجارب العديدة انه ليس هنالك ائتمان خال كلياً من الأخطار مهما كانت الضمانات حتى ولو توخى المصرف الدقة في جميع قواعد منح القروض.