تنساب أصوات الجيتار الاسباني والعود العربي في مدينة دمشق القديمة وأزقتها الضيقة التي تزدحم بعشاق الموسيقى الباحثين عن حفلات تقام في ديار قديمة، فتحت أبوابها لمدة ليلة واحدة من العروض المجانية.

وقال صلاح عمو عضو فرقة «جسور» المؤلفة من سبعة موسيقيين يعزفون مقطوعات تقليدية من الألحان العربية الشرقية «هذا المهرجان يرفع نبض دمشق القديمة. إننا نحتفل بدمشق القديمة ودمشق القديمة تكرمنا». وفي أجواء سماء صافية احتشد سوريون وأجانب في فناء بيت شطا لحضور الحفل وصفقوا بشدة للأداء المنفرد لأغنية عراقية. وعلى مسافة قصيرة يوجد بيت دمشقي آخر فتح أبوابه لحفل لموسيقى الروك. وقالت ريم حداد من المركز الثقافي الفرنسي الذي نظم المهرجان «الناس عادة لا تتوفر لهم الفرصة لمشاهدة هذا التراث المعماري الدمشقي». ويرجع العديد من المباني التي تقع على جانبي الأزقة داخل مدينة دمشق القديمة إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وتبدو هذه المباني بسيطة من الخارج لكن عندما يمر الزوار عبر أبوابها الأمامية المتواضعة يشاهدون الأسقف المزخرفة والفناءات التي تزدان بالنوافير الرخامية، حيث أشجار الفاكهة على الجانبين. وقالت حداد «معظم المنازل القديمة لا يدخلها إلا أصحابها. وسمحوا بفتح أبوابها فقط للمهرجان».

والراغبون في الذهاب إلى المهرجان يتتبعون خرائط لمعرفة أماكن الحفلات في 12 موقعا في أنحاء المدينة القديمة، وهي من مواقع التراث العالمي. وأغلقت غرف حمام ملك زاهر حتى يمكن للحمام الذي يرجع إلى القرن العاشر أن يستضيف أداء رقصات الفلامنغو على موسيقى الجيتار الاسباني.

وقال بسام كباب مدير الحمام الذي يقع على بعد خطوات من المسجد الأموي الذي يرجع إلى القرن الثامن «يوجد أشخاص يعيشون في دمشق لم يشاهدوا المدينة القديمة. وهذا يشجعهم على الحضور ومشاهدة ما يحدث».

وتحت ضوء البدر في فناء (بيت نظام) الذي تصطف الأشجار على جانبيه وهو من أكثر مباني دمشق القديمة زخرفة عزف موسيقيون مقطوعات من موسيقى الجاز أمام حشد يضم المئات. وقال عازف البيانو الفرنسي برونو باولي «انه شيء رائع أن نعزف الموسيقى في مثل هذا المكان».