اختتم المنتدى العالمي السابع حول تحديث الإدارة الحكومية أعماله أول أمس في مقر منظمة الأمم المتحدة في فيينا عقب أربعة أيام من المناقشات حول موضوع «بناء الثقة بالحكومات»، حيث شارك في المنتدى نحو ثلاثة آلاف مسؤول حكومي رفيع المستوى من شتى أنحاء العالم من بينهم الوفد العربي الذي قادته كلية دبي للإدارة الحكومية ووصل قوامه إلى أكثر من 100 مسؤول حكومي من أربع عشرة دولة عربية.

وقدم المنتدى مجموعة من التوصيات ضمن «إعلان فيينا حول بناء الثقة في الحكومات» وتشمل أهمية تعزيز العلاقة بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية من أجل بناء الثقة، تحديد الأولويات في مجال تقديم الخدمات وإتاحة سبل الوصول إليها، زيادة الشفافية والمساءلة من أجل مكافحة الفساد، تحسين سبل الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، دعم إشراك المجتمع المدني كشريك كامل في الحكم، تمكين الشراكات بين القطاع الخاص والعام، تشجيع الابتكار في إصلاح القطاع العام، إعادة بناء الثقة في البلدان التي تعيش أزمات والخارجة من الصراعات.

وحث المنتدى العالمي السابع لتحديث الإدارة الحكومية الشركاء الدوليين في عملية التنمية، بمن فيهم الجهات المانحة والأمم المتحدة، على زيادة الدعم المقدم إلى البلدان النامية لتعزيز قدراتها في مجالي إدارة الشؤون العامة العمومية والحكم، وأوصى بدعم شبكة عالمية من المبتكرين من أجل تقاسم الأفكار والتجارب والقيام بدور المَرصّد، كما أوصى بتنظيم اجتماعات دورية لنواب البرلمانات لتقاسم الممارسات الابتكارية والتصاميم المؤسسية.

وشهد اليوم الختامي لأعمال المنتدى استعراض النتائج والتوصيات الصادرة عن المنتديات الإقليمية التمهيدية التي عقدت في مناطق مختلفة من العالم خلال العام 2006 والنصف الأول من العام 2007، وترأس غيدو برتوتشي مدير شعبة الإدارة العامة وإدارة التنمية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لهيئة الأمم المتحدة الجلسة التي استعرضت نتائج المؤتمرات الإقليمية في كل من المنطقة العربية ومناطق آسيا وأفريقيا والأطلسي والكاريبي وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية وأوروبا الغربية.

وقدم زهير المظفر الوزير المعتمد لدى الوزير الأول المكلف بالوظيفة العمومية والتنمية الإدارية في تونس، بصفته ممثلاً عن الوفد العربي الذي تقوده كلية دبي للإدارة الحكومية إلى فيينا، لمحة مفصلة حول نتائج المنتدى الإقليمي العربي الذي استضافته دبي خلال شهر أبريل من العام 2006، ونتائج النقاشات التي دعت في ختامها إلى تطوير الحوكمة في العالم العربي من خلال إطلاق مبادرات متنوعة تهدف إلى تعزيز ثقة الشعب بالخدمات الحكومية.

ولفت المظفر إلى أن حجم ومستوى المشاركة في المنتدى عكس الحاجة الملحة إلى تطوير القطاع الحكومي في العالم العربي والالتزام به، مشدداً على أن أبرز العبر التي يمكن استخلاصها حول الواقع الراهن لهذا القطاع هو الافتقار إلى آليات تسهل عملية تبادل المعلومات، مشيرا إلى دعوة المشاركين إلى إيجاد حلول لتسهيل تدفق المعلومات والتجارب الناجحة بين الدول العربية بهدف تعزيز مستوى الأداء الحكومي.

وقال: «لتبادل المعلومات بين الدول العربية دور رئيسي في تعزيز الاطلاع وتوسيع نطاق المعرفة و بناء جسور وقنوات للتواصل بين كافة فئات المجتمعات العربية بمن فيهم الفئات المهمشة عوضاً عن إبقائها مقتصرة على النخب السياسية والثقافية والعلمية».

كما تضمنت التوصيات الدعوة إلى توثيق التجارب الإصلاحية في مجالات الإدارة الحكومية في العالم العربي بصورة تتيح التقييم العلمي والموضوعي الدقيق لمدى نجاح هذه التجارب وإمكانيات الاستفادة منها، كما شددت على ضرورة مكافحة الفساد على أعلى المستويات من خلال الاهتمام بتطوير القوانين والتشريعات والقضاء بشكل عام وإنشاء هيئات تنظيمية لمراجعة الوضع المالي (الواردات والمصروفات) للوكالات العامة، إضافة إلى أهمية تركيز المشروعات المعنية بمكافحة الفساد على البحث والتخطيط لتحديد المجالات التي تعاني أكثر من غيرها من الفساد.

وأكدت التوصيات على أهمية إيجاد نخب قيادية في القطاع الحكومي تتميز بمعرفة واطلاع واسعين تتيحان اتخاذ القرارات الصحيحة في شأن إيجاد بيئة ملائمة للاستثمار والتنمية وخلق فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة بما يضمن الرفاهية والاستقرار، كما طالب التقرير الحكومات بأهمية الموازنة بين توفير الخدمات الراقية وفق المعايير العالمية وضمان استدامة هذه الخدمات وفعاليتها في ظل إدارة فاعلة.

في الوقت نفسه، أشارت مناقشات المنتدى الإقليمي العربي إلى وجود حاجة إلى العمل على تحسين القوانين والإجراءات والقدرات من أجل الارتقاء بمستوى الإدارة العامة في دول المنطقة، ومن ثم أوصى المشاركون بضرورة مراجعة تجارب الدول التي تمكنت من التغلب على العوائق التنظيمية والقانونية إضافة إلى ضرورة تشجيع الابتكار بين موظفي الحكومة أسوة ببعض دول المنطقة التي أفردت جوائز للتميز والابتكار في مجال العمل الحكومي.

وأبرز ملخص نتائج المنتدى الإقليمي العربي الحاجة إلى وجود متخصصين في صياغة السياسات بغية تحديد مواطن الإشكال في السياسات المعتمدة بشأن تحول الحكومات من موفر للخدمة إلى وسيط يسهل تقديمها إضافة إلى ضرورة إيجاد آليات مراقبة وتقييم فعالة.

وتناول التقرير العناصر ذات الآثار السلبية على عملية صياغة السياسات في العالم العربي ولخصها في مركزية عملية تحليل السياسات واحتكارها من قبل الحكومات، ضعف قاعدة دعم المعلومات، مركزية صنع القرار، إضافة إلى النسب المنخفضة في التنسيق مع الوكالات الحكومية الأخرى.

ومن بين الاستراتيجيات المقترحة للعمل على تحقيق الاستجابة السريعة لاحتياجات المتعاملين، تنسيق العمل بين المؤسسات والدوائر الحكومية وتكامل الخدمات بينها، بحيث يحظى المواطنون بمجموعة من الخدمات الحكومية عبر منفذ موحد، فضلاً عن تعزيز اللامركزية في تقديم ومراقبة الخدمة، واستخدام تقنيات المعلومات، وتشجيع مشاركة المواطنين من خلال إفساح المجال بإبداء الرأي وتقديم الاقتراحات وتنمية الشعور بالانتماء والتواصل مع الحكومات.

ومن المتوقع أن ترسي هذه التوصيات الأسس لتوسيع نطاق العمل الحكومي وتطوير دورها من موفر للخدمات إلى تأمين المناخ والأرضية المناسبين لانطلاق جهود التنمية والتطوير على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.

مبادرة من دبي

أخذت كلية دبي للإدارة الحكومية، وهي إحدى الشركاء المؤسسين للمنتدى العالمي السابع، بزمام المبادرة في تنسيق مشاركة وفد عربي كبير وذلك في أول وأكبر مشاركة عربية كوفد موحد ضمن المنتدى على مدار دوراته السبع، حيث ضم الوفد عددا من الوزراء والمسؤولين المعنيين بتطوير الأداء الحكومي في المنطقة، وذلك في إطار جهود الكلية الرامية إلى نشر مبادئ الإدارة الحكومية الرشيدة من خلال تنمية المهارات القيادية في العالم العربي بالتعاون مع مختلف الجهات الأكاديمية والحكومية الإقليمية والدولية.