تجتمع البلدان الأكثر فقراً في العالم في إسطنبول خلال الشهر المقبل للتطرق إلى سبل الاندماج في الاقتصاد الشامل وتحسين ظرف سكانها المعيشية والاتفاق على جهود مشتركة لمواجهة الفقر والبطالة والاختلالات في النظام التجاري العالمي.
ووفقا لتقارير البنك الدولي، فأن معدلات الفقر في العالم انخفضت خلال السنوات الأربع الأولى من القرن الحادي والعشرين، وأن نسبة السكان الذين يعيشون على أقل من دولار أميركي واحد يوميا للفرد تراجعت إلى نسبة 4,18 في المئة عام 2004م لينخفض بذلك عدد من يعيشون في فقر مدقع في العالم إلى نحو 985 مليون شخص مقارنة بنحو 25,1 بليون شخص عام 1990.
وتشير تلك التقارير إلى انه ومنذ عام 2000 حققت البلدان النامية معدل نمو قوي وصل في متوسطه إلى 8,4 في المئة سنويا في نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي مما ساهم في انخفاض معدلات الفقر انخفاضا سريعا في جميع مناطق العالم النامية خلال السنوات القليلة الماضية موضحة ان الانخفاض الاكبر في عدد الفقراء في الصين بين عامي 1990 و2004 كان من الأسباب الرئيسية لانخفاض عدد الفقراء الذين يعيشون على أقل من دولار أميركي واحد يوميا للفرد بأكثر من 260 مليون شخص خلال تلك الفترة. كما أن الأداء الاقتصادي الجيد وانخفاض معدل انتشار الفقر في معظم المناطق في باقي أنحاء بلدان العالم النامية ساعد على تعويض الزيادة في الأعداد المطلقة للفقراء والتي ربما كانت ستصاحب نمو السكان.
لكن تلك التقارير تسجل بنفس الوقت أنه خلال العقد الماضي لم يكن انخفاض عدد الفقراء يتماشى على الدوام أو في كل مكان مع نمو الدخل حيث انه في بعض البلدان والمناطق تفاقمت التباينات إذ لم يستطع الفقراء أن يجنوا ثمار النمو الاقتصادي، وذلك نتيجة لعدم توافر فرص العمل أو انخفاض مستوى التعليم أو سوء الأوضاع الصحية. ويقول الخبير في البنك الدولي فرانسوا بورغينيون ان النمو هو عامل أساسي لخفض عدد الفقراء الا انه ليس العامل الوحيد لأن هناك عوامل أخرى مثل توزيع الدخل، وتحسن مستويات الرعاية الصحية والتعليم وبيئة أنشطة الأعمال.
وفي البلدان المتقدمة يستطيع معظم المستهلكين أن يشتروا الأغذية التي يفضلونها. وعندما ترتفع الدخول، تكون التغيرات في الوجبات والأغذية المشتراة طفيفة نسبياً. أما في البلدان النامية فان ارتفاع الدخول له تأثير فوري وواضح على الوجبات، وبالتالي على التجارة بكل من السلع والأغذية المصنعة معاً، حيث يعدل الناس موازناتهم لتشمل مواد غذائية أعلى قيمة.
وفيما يخص مشكلة ديون البلدان الأكثر فقرا والتي يقدرها البند الدولي بنحو 100 مليار دولار، فإنها تؤدي بصورة مستمرة وقاسية إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي، وهبوط أسعار السلع الأساسية، وغير ذلك من الصدمات الاقتصادية إلى مستوى لا يمكن لكثير من البلدان تحمله. وبحلول عام 1992، كانت ديون البلدان الثلاثة والثلاثين الأكثر مديونية من البلدان المنخفضة الدخل قد تضاعفت قيمتها الحالية خلال عشر سنوات لتتجاوز ستة أمثال صادراتها السنوية.
وبدءاً من أواخر الثمانينات، قام نادي باريس وغيره من الدائنين الثنائيين بإعادة جدولة والإعفاء من كثير من تلك الديون. ولكن في منتصف التسعينات، مع تزايد نسبة الدين المستحق لجهات مقرضة متعددة الأطراف كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنوك التنمية الإقليمية، تمت الدعوة إلى إطلاق مبادرة جديدة لتخفيف أعباء الديون تضم هؤلاء الدائنين، وذلك لتبديد المخاوف من أن ديون تلك البلدان الفقيرة تؤدي إلى خنق الجهود التي تبذلها لتخفيض أعداد الفقراء. ومع ذلك، فإن مشكلة الديون لا تزال تتعثر ويبدو ان طريق علاجها هو الآخر طويل وشاق كما بدا من قمة الدول الصناعية الثماني الأخيرة.
كاتب اقتصادي