«لدينا هدف واقعي آخر، اعتقد أنه بمثابة حلم لدى الآخرين هو أن نجعل القطاع العام أفضل من القطاع الخاص في الخدمة والفعالية والأداء» (من أقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم/ رؤيتي). سعياً لتحقيق الهدف الذي حدده سموه في مقولته هناك سؤال جوهري يطفو على السطح: هل الدوائر والمؤسسات الحكومية مهيأة لمواجهة التحديات المستقبلية الكامنة والمحتملة؟ وهل بمقدورها تقديم خدمات عالية الجودة بأقل تكلفة وبميزة تنافسية مع القطاع الخاص؟

لا شك أن العديد من الدوائر الحكومية تمكنت من تحقيق إنجازات ضخمة من حيث التطوير الإداري والارتقاء بالخدمات والسعي الدؤوب لتطويرها ولكن ما نشهده اليوم من مشاريع اقتصادية وعمرانية وثقافية واجتماعية عملاقة يضعنا أمام تحديات جسيمة تتطلب منا مراجعة أداء الدوائر الحكومية وبرامجها وآليات عملها لنرى إن كان بإمكانها في ظل وضعها الراهن تلبية احتياجات اليوم ومواجهة تحديات الغد؟

إن ما نراه حالياً في قطاعنا العام يشابه ما واجهته المملكة المتحدة في العقد المنصرم، حيث شكلت أكثر من 000,600 خدمة عبئاً ثقيلاً على الحكومة البريطانية ومؤسساتها لأن هذه الخدمات كانت تقدم بصورة مركزية من قبل الجهة الحكومية المعنية والتي كانت تركز على تطبيق القوانين والسياسات المعتمدة من قبل تلك الجهات الحكومية .

مما أثر سلباً على سلاسة الإجراءات والتأخير في الخدمات بالإضافة إلى التركيز على الأهداف قصيرة الأمد وإهمال الأهداف طويلة الأمد في التخطيط، الأمر الذي طبع العديد من الخدمات الحكومية بطابع البيروقراطية المتوارثة مما أعاق عمليات التطوير والإنجاز.

وسعياً من الحكومة البريطانية لحل الضغط الهائل الذي واجهته المؤسسات الحكومية استحدثت نظام الوكالات التنفيذية لتقوم ببعض المهام الملقاة على عاتق المؤسسات الحكومية وكلفت تلك الوكالات بإنجاز بعض المهام بعد إعطائها صلاحيات تنفيذية تسهل عليها مهامها، ومع نجاح هذه التجربة وصل عدد هذه الوكالات في 2002 إلى 127 وكالة أثبتت نجاحها بجدارة، وهي في ازدياد مستمر حتى يومنا هذا.

تعتبر الوكالة التنفيذية منظمة تقدم خدمات ليس على الوزارات أو الدوائر المحلية توفيرها، ويعتمد تصميم هذه الوكالات أو المكاتب ليتناسب مع الخدمات الموكلة إليها لتنفيذها بالتنسيق مع المؤسسة الحكومية أو الوزارة الأم، حيث يصب دورها في تحسين أداء الخدمات عبر التميز في تقديمها من حيث السرعة في الإنتاج، الكفاءة والجودة والشفافية والدقة في الإنجاز.

ومن أجل تطبيق هذا النموذج الذي بدوره سوف يجعل القطاع العام أفضل من القطاع الخاص في الخدمة والفعالية والأداء يجب تحديد الإطار العام لهذه الوكالات أو المكاتب التنفيذية والتي بدورها تحدد مسؤولياتها والأهداف الاستراتيجية المرتبطة بالمهمة أو الهدف الذي أنشأت لأجله تلك الوكالات أو المكاتب مع الوزارة أو المؤسسة ذات الصلة بها على أن يعطي المدير التنفيذي للوكالة أو المكتب كافة الصلاحيات التي تمكنه من اتخاذ قراراته بحرية تامة.

وكي تنجح الوكالة التنفيذية في مهمتها لا بد من اتباع نظام متطور في تخطيط الإدارة المالية والتسويقية للوصول إلى مستوى تنافسي مع القطاع الخاص ولا بد أن تكون قادرة على تحديد عناصر نجاح المهمة المكلفة بها وامتلاك صلاحية التعاقد مع جهات الاختصاص سواء كانوا أفراداً أم شركات أم بيوت خبرة.

وللحديث بقية..

محللة اقتصادية بجمارك دبي

Farha.Alshamsi@dubaiworld.ae