تتجه قطر نحو تنويع مصادرها الاقتصادية وذلك عبر الاهتمام بقطاعي اقتصاد المعرفة والمشروعات الصغيرة اللذين تؤمل إستراتيجية الدوحة الاقتصادية المستقبلية فيهما لدعم قطاع الطاقة الذي يشكل المحور الرئيسي في الدخل المحلي. وتأتي هذه الخطوة في ظل الجهود المبذولة لمواجهة التحديات الاقتصادية الكبرى المتمثلة بحسب خبراء البنك الدولي في التضخم والذي يلقي بظلال سالبة على الناتج.

وانتهجت السلطات المالية في هذا الإطار سياسات محددة من بينها اختيار آليات مرنة فيما يخص أسعار الفائدة وبالتالي التقليل من نسبة القروض الموجهة للاستهلاك وبالتالي امتصاص السيولة الموجهة للاستهلاك، والاستفادة من الفوائض المالية في قطاعات الإنتاج والتنمية البشرية.

وينصح خبراء البنك الدولي بضرورة أن تنتهج المصارف القطرية طرقا تواكب الأفكار المجددة لدى المستثمرين والابتعاد قدر الإمكان عن تمويل القطاعات الاستهلاكية، وهو أمر مقصود به قطاع المشروعات الصغيرة على وجه التحديد.

ويرى الخبراء أنه بالإمكان بناء شبكة من المؤسسات والشركات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة القادرة على ضمان تواصل النمو الاقتصادي في البلاد إذا ما نجحت إستراتيجية إعادة توجيه الفوائض المالية نحو القطاع. ويرتبط الأمر بشكل مباشر بالقدرات البشرية لذلك بات من الضروري خلق نوع من التوأمة بين إستراتيجيتي بناء المؤسسات الصغيرة وبناء الكوادر البشرية بشكل متواز.

والمعروف أن الشركات والمشروعات الصغرى والمتوسطة تلعب دورا رياديا في التأقلم مع المتغيرات العالمية خاصة في المجال المتعلق بتوطين التكنولوجيا وخلق فرص عمل أوسع. والمؤكد أن فتح الباب أمام المبادرة الفردية وتوفير مناخ ملائم للاستثمار يساهمان في خلق نسيج اقتصادي متكامل يكون فيه للقطاع اليد الطولى في دفع الاقتصاد بشكل عام نحو تنافسية أعلى واستغلال الموارد المتاحة.

وتزايد الاهتمام بتنويع الاقتصادات المرتكزة على أنشطة أحادية على غرار النفط والغاز مع ضرورة اختيار القطاعات التي تتمتع بميزات تفاضلية تستطيع دفع العملية الإنتاجية بالشكل المرضي. وعقدت قطر خلال الفترة الأخيرة مؤتمراً متخصصاً لبحث آفاق التحول نحو اقتصاد المعرفة بمشاركة الجهات الحكومية والمتخصصة .

إضافة إلى منظمات وهيئات دولية. وتركز المؤتمر حول قضية استخدام التكنولوجيا في الأنشطة الاقتصادية المختلفة. وتشير السلطات القطرية إلى أن أداء اقتصاد البلاد يشهد أداءً قويا مستنداً إلى توفير مناخ تشريعي مناسب، بالإضافة إلى تطوير التعليم وقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتحديث بنيتها التحتية.

وخصصت في هذا الإطار 8 ,2% من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على البحث العلمي والتطوير، للمساعدة في جسر الفجوة المعرفية وتبني نهج الاقتصاد المعرفي. واتبعت إستراتيجية الاقتصاد المبني على المعرفة الذي يتطلب المزيد من الإصلاحات في مجال التعليم والتدريب وبيئة الأعمال في ظل وجود قطاع خاص مبدع. لكن في الجانب الآخر يحتاج الأمر إلى حدوث تلاقح مباشر بين الإستراتيجيات العامة وبناء المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وتشير الدراسات إلى أن كافة البلدان التي عملت على إتباع استراتيجيات تقوم على التحول إلى الاقتصاد المعرفي نجحت في تحقيق معدلات نمو عالية مستفيدة من الاستثمارات الضخمة التي وجهتها نحو قطاع العقول البشرية. وأكدت تلك الدراسات بالأرقام الانعكاسات الإيجابية لاتباع الاقتصاد المعرفي على حجم الإنتاج ورفع القدرة التنافسية والوصول إلى مسار تنموي مستدام.

ويركز الاقتصاد المعرفي على استخدام التكنولوجيا في الأنشطة الاقتصادية مما يزيدها كما ونوعا ويرفع الإنتاجية والقدرة على المنافسة وبالتالي الحصول على أكبر قدر ممكن من الإبداع البشري الذي يعتبر حجر الزاوية في بناء الاقتصاد الكلي.

ولم يقتصر الاهتمام بجانب الاقتصاد المعرفي على الهيئات الحكومية القطرية فقط بل تعداها ليشمل مؤسسات وشركات خاصة عملت خلال الفترة الأخيرة على زيادة جرعاتها الاستثمارية في جانب بناء الكوادر البشرية انطلاقاً من الفهم الصحيح المتمثل في استخدام الإنسان في البناء والنمو.