أرست فورة الصفقات الأخيرة العابرة للحدود دعائم تكتلات في الخدمات المالية في منطقة الخليج الغنية بالنفط، في ضوء سعي البنوك لترسيخ مواقعها كقوى إقليمية، تتصدى لموجة المنافسة الزاحفة من اللاعبين الدوليين، وقالت صحيفة فاينانشيال تايمز اللندنية، إن الحكومات الخليجية أخذت تتحرك باتجاه تنويع اقتصاداتها باستحواذها وامتلاكها لمؤسسات عالمية عريقة ضاربة مثالا على ذلك استثمارات حكومة دبي في »اتش اس بي سي« و»دويتشه بانك« و»ستاندارد تشارترد«.

وأضافت الصحيفة أنه، وفي ضوء تهافت عمليات مصرفية عالمية كبرى على مركز دبي المالي العالمي، وآخرها »ميريل لينش« و»كاليون«، فإن حكومة دبي، راحت تتطلع للاستحواذ على أصول إقليمية كجزء من خطة أكثر شمولية لتعزيز دور الخدمات المالية في الجلسة الاقتصادية، في مسعى منها لاستدامة معدلات النمو التي وصلت إلى عدد ثنائي الخانات. وقد جاءت الجولة الأخيرة من التحالفات، في ظل تنافس البنوك الكبرى، على قنص المزيد من الصفقات الخليجية المربحة، وفي هذا الصدد، قال جوكوكباني، رئيس إدارة الأصول في ألجيبراكابيتال في دبي: »إن الحجم يلعب دوراً هاماً في الصيرفة الاستثمارية«. وإلى جانب ذلك بحسب محللين فإن منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة، دعت إلى فتح أبواب قطاعات الاعمال المصرفية التجارية، وتلك الخاصة بالافراد أمام المنافسة الأجنبية، الأمر الذي أقنع البنوك الإقليمية بضرورة بناء قدراتها للوقوف في وجه المنافسة وأشارت فاينانشيال تايمز، إلى قيام مصرف دبي بالتخطيط لشراء حصة مقدارها 32% من »شعاع كابيتال« البنك الإقليمي الذي يعمل في مجال الصيرفة الاستثمارية.

وفي السياق ذاته، فإن هيئة أبوظبي للاستثمار اشترت الشهر الماضي حصة مقدارها 8% من منافس »شعاع« الرئيس بنك »اي اف جي هيرمز« كما اشترت »أبراج كابيتال«، بيت الاستثمار في الملكية الخاصة الذي يتخذ من دبي مقراً له، العام الماضي حصة مقدارها 25% في »اي اف جي هيرمز« التي تتخذ من القاهرة مقراً لها، والتي راحت توسع أنشطتها في منطقة الخليج.

وعلى المنوال ذاته، عكفت مجموعة دبي على بناء ما أسماه رئيس مجلس إدارتها، أكبر بنك استثماري في المنطقة، »دبي كابيتال جروب«، وقد اشترت الأسبوع الماضي حصة 60% في بنك طيب في البحرين، الذي يمتلك عمليات في كازاخستان والهند وتركيا وإلى جانب ذلك، فإن بنك دبي الوطني، عمد إلى تطوير الصيرفة الاستثمارية وإدارة الأصول، وذراع الاستثمار في الملكية الخاصة، في ظل سعي أقدم بنوك الإمارة للتوسع في أرجاء الشرق الأوسط وعموم جنوب شرق آسيا.

وعلى هذا الصعيد، قال شاهنراد شاهباز، الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار التابع لـ »دبي الوطني«، ان الشركة وظفت العام الماضي، أكبر فريق في المنطقة (قرابة 150 شخصاً) مدعومين بالصفوة المالية في البنك الأم.

ولفتت الصحيفة إلى أن الاتجاه نحو التكتل، يتجاوز حدود دبي، فقد بدأت أبوظبي تنظر إلى الصيرفة الاستثمارية الإقليمية، عبر استحداث أداة استثمارية جديدة، وهي مجلس أبوظبي للاستثمار، وفرعه (شركة أبوظبي للاستثمار) التي أعادت إطلاق نفسها كبنك استثماري، كما يسعى بنك الكويت الوطني لتوسعة أعماله في مجال الصيرفة الاستثمارية، وطروحات الاستثمار في الملكية الخاصة في منطقة الخليج.

ترجمة ـــ وائل الخطيب