لقي ركن الحكواتي في القاعة الشرقية من مدينة مدهش الترفيهية خلال الأسبوع الماضي إقبالا كبيرا من الزوار من جميع الجنسيات حيث تناولت قصة الأسبوع كتاب «البخلاء» للجاحظ، بأسلوب الحكواتي التقليدي المعروف في التراث الشفاهي العربي وبصوت الراوي الشعبي حسن محيي الدين الملقب بـ «راشد الحكواتي» ومساعده ماجد محمد.

وتشهد فعالية «الحكواتي» إقبالاً متميزاً من الأطفال والكبار معاً، حيث تستضيف روادها في جلسة أرضية ضمن موقع خاص صمم ليتلاءم مع العصور الماضية التي ازدهر فيها هذا اللون من الفلكلور الشعبي. وتتغير القصة التي يرويها الحكواتي أسبوعيا وذلك لإعطاء الفرصة أمام زوار المدينة للاستمتاع بعدد من أشهر القصص العالمية. وبالإضافة إلى زائري مدهش من المواطنين والمقيمين العرب، فإن هذه الفعالية تشهد أيضاً إقبالاً مميزاً من الكثيرين من أبناء الدول الأجنبية الذين يتمكنون من فهم جانب من المحتوى الدرامي للحكاية من خلال الإيماءات التعبيرية والحركية وردود أفعال الجمهور، فيما يستعينون بأقرب زائر يجاورهم من ذوي الجنسيات العربية من أجل فهم ما يخفى عليهم لمعرفة تفاصيل الحكاية .

«اللحام البخيل»

اختارت الجهة المنظمة للفعالية قصة «اللحام البخيل» من كتاب «بخلاء الجاحظ» الأسبوع الماضي والتي يتلخص محتواها الدرامي في جحود اللحام الشحيح الذي طالب أحد الفقراء بدرهم بعدما ضبطه يغمس رائحة اللحم المشوي برغيف خبز من شدة جوعه، إلى أن احتكما إلى القاضي الذي ما كان منه إلا أن ألقى درهماً معدنياً على الأرض وطالب اللحام البخيل بسداد قيمة مناظرة له لأنه سمع رنين الدرهم دون أن يأخذه. ويتناول الحكواتي راشد ومساعده ماجد كل أسبوع حكاية معينة يتم اختيارها بعناية بحيث تحقق للمستمعين متعة الإصغاء إلى حكاية مسلية وفي الوقت نفسه تؤدي دوراً اجتماعياً في ترسيخ أحد القيم الإيجابية المنسجمة مع التقاليد العربية والإسلامية.

وتسعى الفعالية في اختيار الحكايات التي تقدمها لزوار مدهش إلى الحرص على عنصر التنويع، ولن تقتصر فقط على حكايات مستمدة من كتاب الجاحظ بل الكثير من المصادر المتنوعة التي تستقي منها ما تقدمه من خلال فعالية الحكواتي في الأسابيع المقبلة، حيث يتم عرض حكاية جديدة اعتباراً من كل يوم خميس على مدار أسابيع مدهش. ويلتزم الحكواتي راشد بشكل صارم بمقومات الراوي المحترف في تاريخ الأدب العربي غير الرسمي من حيث استخدامه لإيماءات الجسد والإيحاءات اللفظية وتغيير نبرة صوته ودرجة انخفاض وارتفاع الصوت حسب السياق المعنوي للأحداث ومتطلباته، فضلاً عن الاستفادة من تقنية المسرح الحديث من جهة الاستعانة بعنصري المؤثرات الصوتية والديكور.