واصلت كلية دبي للإدارة الحكومية نشاطها المكثف في العاصمة النمساوية فيينا وذلك في إطار فعاليات المنتدى العالمي السابع حول تحديث الإدارة الحكومية الذي تنظمه الأمم المتحدة خلال الفترة من 26 إلى 29 يونيو الجاري.
وترأس نبيل اليوسف الرئيس التنفيذي لكلية دبي للإدارة الحكومية أمس الخميس ورشة عمل «إدارة المعرفة لبناء الثقة» والتي تناولت دور المعرفة في تعزيز مستويات ثقة الشعوب في حكوماتها والسبل والأساليب التي تضمن الاستفادة المثلى من الموارد المعرفية في التغلب على أزمة الثقة بين الطرفين. شارك في الحوار عدد من كبار المسؤولين الدوليين ومن بينهم غيدو برتوتشي مدير شعبة الإدارة العامة وإدارة التنمية في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لهيئة الأمم المتحدة، والدكتور نام شونغ مدير الابتكار الحكومي في وزارة تطوير القطاع الحكومي في كوريا.
وقد تحدث نبيل اليوسف حول أهمية إدارة المعرفة، وقال إنها لا تقتصر على إيجاد السبل الكفيلة بتيسير الوصول إلى المعلومات ولكنها تتخطى ذلك إلى كيفية الاستفادة من تلك المعلومات عبر التحليل الدقيق للوقوف على الأسلوب الأمثل لتوظيف تلك المعلومات بأسلوب يخدم المواطن ويحقق له المنفعة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وشدد اليوسف على الأهمية الكبيرة لعملية إدارة المعرفة وذلك بسبب التغير الذي طرأ على دور الحكومات حول العالم في ظل المتغيرات الدولية المتلاحقة والمتشابكة، وقال إن هذا الطرح يمثل تحديا كبيرا في ناحية الوصول إلى الإدارة المثلى للمعرفة نتيجة وجود العديد من الأطراف المعنية، حيث تكمن الصعوبة في التنسيق وإمكانية الحصول على المعلومات بشكل سريع ودقيق ومتكامل. من جانبه، تناول غيدو برتوتشي التحديات التي تواجه عملية إدارة المعرفة في القطاع العام وتجارب الدول المختلفة في هذا المجال، مؤكدا على أهمية إدارة المعلومات بالأسلوب الصحيح من أجل تحسين الخدمات الحكومية، ونقلها إلى القرن الحادي والعشرين.
كما شهدت فعاليات اليوم قبل الأخير من المنتدى العالمي لتحديث الإدارة الحكومية، العرض الذي قدمته كلية دبي للإدارة الحكومية لدراسة الحالة التي أعدتها الكلية وقامت من خلالها بتوثيق تجربة الانتخاب الإلكتروني التي أقدمت عليها دولة الإمارات العربية المتحدة للمرة الأولى العام الماضي في إطار أول انتخابات من نوعها في البلاد لاختيار أعضاء المجلس الوطني والتي جرت في شهر ديسمبر 2006، حيث تعد تجربة الانتخابات الإلكترونية في الإمارات الأولى من نوعها في المنطقة العربية.
وقام الدكتور يسار جرار، العميد التنفيذي لكلية دبي للإدارة الحكومية، وفادي سالم الباحث في الكلية، بتقديم تفاصيل الدراسة ضمن الجلسة التي خصصها المنتدى لاستعراض مجموعة من دراسات الحالة لعدد من الدول حول العالم، حيث حظيت الدراسة باهتمام المشاركين الذين أشادوا بالتجربة التي أشارت إلى المرتبة المتقدمة التي وصلت إليها دولة الإمارات على قائمة الدول العربية الأكثر تبنيا لأحدث تقنيات المعلومات والاتصالات كصاحبة أعلى معدل لانتشار شبكة الإنترنت وأعداد المستخدمين في المنطقة العربية مقارنة بعدد السكان.
وأبرزت الدراسة نجاح تجربة التصويت الإلكتروني التي تعد الأولى من نوعها عربياً حيث وصلت نسبة المشاركين في العملية الانتخابية إلى 4, 74%، في حين أشارت الدراسة إلى نتائج بحث ميداني جرى بإشراف اللجنة الوطنية للانتخابات لقياس مستوى الرضا العام حول عملية الانتخابات الإلكتروني حيث أظهرت النتائج الأولية للدراسة ارتفاع معدل رضا الناخبين ممن شملتهم الدراسة بنسبة وصلت إلى 5, 93%. وقدم الدكتور يسار جرار ما خلصت إليه الدراسة من استنتاجات والتي أوجزها في مجموعة من النقاط الهامة وهي:
- إن تجربة دولة الإمارات في مجال الانتخاب الالكتروني تشكل قاعدة جيدة يمكن البناء عليها في التجارب المماثلة في المستقبل سواء على مستوى الدولة أو على المحيط الإقليمي، حيث تمثل تجربة الانتخاب الإلكتروني مصدرا جيدا للدروس المستفادة حول أبرز المعوقات التي واجهت التجربة وكذلك سبل التغلب عليها والإجراءات والأدوات التي تم تبنيها من أجل إتمام التجربة بنجاح.
- يعتبر توفر حد أدنى من الثقة في الحكومة الأساس الأول لنجاح نظام الانتخاب أو الاقتراع الإلكتروني على أن تكون هذه الثقة مقرونة بمستوى معقول من القبول الاجتماعي لتقنيات المعلومات وتطبيقاتها.
- من شأن تطبيق نظم الحكومة الإلكترونية بشكل عام وأنظمة المشاركة الإلكترونية على وجه الخصوص، الإسهام بدور كبير في التغلب على حالة عدم التوازن في نسبة مشاركة فئات المجتمع المختلفة في العملية الانتخابية.
من ناحية أخرى، استعرضت ورشة العمل تجارب عالمية مختلفة في إدارة المعرفة في القطاع الحكومي منها تجربة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مصر، والتي قدمها الدكتور ماجد عثمان رئيس المركز، إضافة إلى تجارب أخرى من استراليا، الاتحاد الأوروبي، الهند، اليونان، ماليزيا، الولايات المتحدة، الصين وكندا.
التصويت الإلكتروني
تناولت الدراسة المراحل المختلفة لعملية التصويت الإلكتروني لانتخابات المجلس الوطني والدوافع والأسباب التي كانت وراء قرار اللجنة الوطنية للانتخابات اللجوء إلى أسلوب الانتخاب الإلكتروني الذي يتميز بدرجة أعلى من الدقة والسرعة، إضافة إلى سعي اللجنة إلى تأسيس منهج متطور للانتخاب مستقبلا. كما تضمنت الدراسة الجوانب التقنية والتنظيمية ابعملية الانتخاب الإلكتروني والحملة الإعلامية التي تم إطلاقها للتوعية حول كيفية الإدلاء بالأصوات إلكترونيا، إضافة إلى مراحل عملية الانتخاب والتي تمت على ثلاث مراحل من أجل ضمان مصداقية عملية التصويت
