صرح بيرت هوفمان الاقتصادي الكبير بالبنك الدولي المسؤول عن الصين أن النمو الاقتصادي الصيني السريع لا يمثل تهديدا للعالم، وأضاف هوفمان أن الكثيرين يشعرون بالقلق إزاء تأثير النمو السريع في الصين على البيئة حيث أصبحت الصين الآن اكبر مستهلك للطاقة في العالم وثاني اكبر منتج لغاز الاحتباس الحراري بعد الولايات المتحدة.
ومن المحتمل أن تصبح الصين اكبر منتج لغاز الاحتباس الحراري بحلول 2010، وفقا لتوقعات الطاقة العالمية التي أصدرتها الوكالة الدولية للطاقة. غير أن هوفمان قال إن هذه المخاوف يتعين تخفيفها. فالوضع الحالي من غير المحتمل أن يستمر كما أن التلوث في الصين لا تتسبب فيه الدولة فقط. يذكر أن خطة التنمية الخمسية للصين حتى عام 2010 تشمل خفضا بنسبة 20% في استهلاك الطاقة لكل وحدة من اجمالى الناتج الوطني في غضون خمسة أعوام وهدفا عاما اكبر لتحويل البلاد إلى مجتمع يوفر الموارد وصديقا للبيئة. ومن المتوقع أن يصل إجمالي الناتج المحلى إلى 2. 5 تريليونات دولار هذا العام 2007 بزيادة بنسبة 5, 10% سنويا، وفقا لتوقعات من اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح.
وأضاف هوفمان أنه من المعروف أن الصين تؤثر على دول أخرى من خلال التجارة والاستثمارات والمساعدات وأيضا من خلال المعرفة والأفكار، فالمواطنون أحيانا ما يتجاهلون تقدم الصين في التعليم والأبحاث. وذكر هوفمان انه وفقا لأرقام نشرت مؤخرا، وافقت الصين على أكثر من 30 ألف براءة اختراع في عام 2004 مقارنة بأقل من 5 آلاف قبل عام 1994. كما أن أكثر من نصف أصحاب براءات الاختراع من المواطنين الصينيين فيما حصلت أعداد متزايدة من الصينيين على حقوق البراءة في دول أخرى. وأضاف هوفمان أنه من المحتمل أن تصبح الصين مصدرا هاما للابتكار والمنتجات الجديدة حيث بإمكانها أن توسع نفوذها في هذا المجال بتحسين حماية حقوق الملكة الفكرية وتحقيق أقصى استفادة من أنظمة الابتكار.
وتعد الصين ثالث اكبر تاجر بعد الولايات المتحدة وألمانيا حيث كان قد بلغ حجم التجارة الخارجية لها 76,1 تريليون دولار في العام الماضي بارتفاع بلغت نسبته 24% سنويا مع جانب فائض تجارى متراكم بلغ 177 مليار دولار بارتفاع 74%. وأكد هوفمان على أن زيادة التجارة الصينية تفيد دولا أخرى فيما تكون صناعة الصين أحيانا ذات كفاءة عالية فيما أصبحت الصين أهم مقصد للصادرات للدول الآسيوية واكبر متلق للاستثمارات الأجنبية بين جميع الدول النامية على مدى 15 عاما حيث بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة المستخدمة في الصين 63 مليار دولار في العام الماضي بزيادة 4% مقارنة بالعام الماضي وأضاف هوفمان أنه إذا ما استبعدنا القطاع المالي من تلك الحسابات، وفقا لوزارة التجارة.
وبالرغم من أن تدفق الأموال الأجنبية إلى أسيا كان قد تعطل لفترة قصيرة بعد الأزمة المالية التي اجتاحتها في 1997 إلا أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة قد عاودت الارتفاع مرة أخرى لتصل إلى 15 مليار دولار في جنوب شرق آسيا في 2005.وقد واصلت الاستثمارات الأجنبية في ماليزيا والفلبين وتايلاند ارتفاعها في النصف الأول من العام الماضي 2006.
وتابع هوفمان بالقول: باعتبار أن الصين متلقية لاستثمارات أجنبية كبيرة، فقد شهدت ارتفاعا في استثماراتها الخارجية باستثناء القطاع المالي، بنسبة 32 % العام الماضي لتصل إلى 1 ,16 مليار دولار، وفقا لتقارير وزارة التجارة الصينية. ونتيجة لذلك قفزت الاستثمارات الأجنبية من المركز ال17 في 2005 إلى المركز 13 في العام الماضي. على صعيد آخر قال فيليب مايستادت- رئيس بنك الاستثمار الأوروبي وهو خبير اقتصادي شغل لعشر سنوات منصب وزير المالية البلجيكي أن التنمية الاقتصادية الصينية جيدة للصينيين والعالم. فقد تمكنت الصين من المحافظة على نموها خلال الأعوام الأخيرة، واصفا تنميتها الاقتصادية بالرائعة.
وأضاف إن تنمية الصين الاقتصادية شيء جيد ليس فقط للشعب الصيني، الذي تتحسن مستوياته المعيشية تدريجيا، وإنما للاقتصاد العالمي أيضا والذي أصبحت فيه الصين واحدة من أهم الشركاء في التجارة والتمويل العالميين. كما أشار إلى ضرورة رفع قيمة عملة الرنميبى الصينية بصورة تدريجية وليس على نحو مفاجئ مشددا على خطورة إدخال تعديلات وصفها بالموجعة إذا كانت قيمة العملة بحاجة إلى تعديلات، مفضلا أن يتم إجراء تلك التعديلات على نحو تدريجي.
ولدى تعليقه على سوق الأسهم في الصين عبر مايستادت عن قلقه بشأن الاضطرابات الأخيرة، لكنه أكد ثقته في مستقبل تلك الأسواق قائلا بأنه من الخطر القيام بأي تنبؤات في سوق الأسهم، قائلا: لقد شهدنا مؤخرا هبوط بورصة شانغهاى بنحو 9% في يوم واحد، لكنه يبدو لي أن البورصة الصينية ستعاود الارتفاع على المدى الطويل وان نسبة رؤوس الأموال الأجنبية سوف تزيد ببطء. وقدم مايستادت نصيحتين للشركات الأجنبية الراغبة في دخول السوق الصينية:. الأولى هي.
إعداد: كفاية أولير