تواجه الشركات الراغبة في الاستحواذ، مخاطر كبيرة يمكن أن تكون الشركة المشتراة دفنت مواد سامة في أراضيها، أو أنها تلاعبت في الضرائب، أو أنها أخفت مسؤوليات تقاعدية.

أو قد تكون عرضة لقضايا قانونية تتعلق بالاسبستوس وفي مسعى منها لتفادي المفاجآت، غير السارة، أدخلت شركات الاستثمار في الملكية الخاصة، إلى جانب البنوك، والمحامين عنصراً جديداً إلى أطقم المفاوضين، تجسد في وسطاء التأمين، وكان لذلك الاتجاه أثره العميق في زيادة وتيرة أعمال الوسطاء، أمثال مارش الوحدة التابعة لمارش أند مكلينان، وويليس جروب هولدنغزلمتد، وآيون كورب.

ولقد باتت المهام الموكلة إليهم تستغرق أسابيع أو ربما أياماً لفتح دفاتر الشركة المستهدفة الضريبية، أو ملفاتها التقاعدية، أو سجلاتها التنظيمية وخلفيات فرق الإدارة العاملة فيها. والهدف من وراء ذلك، وضع قوائم سعرية لأكبر عدد من التزامات الشركة.

ولقد حققت وحدة الاستثمار في الملكية الخاصة واستشارية الاندماجات، التابعة لشركة «مارش» نمواً واسعاً وصل إلى 160 وحدة على مستوى العالم من 45 منذ خمس سنوات. كما افتتحت و«يليس» وحدة الاندماج والاستحواذ التابعة لها منذ ثلاث سنوات، وشهدت قفزة في معاملاتها من أقل من 100 عام 2004 إلى أكثر من 1100 العام الماضي.

وفي الإطار ذاته أسست أميركان انترناشونال جروب، كبرى شركات التأمين في العالم من حيث القيمة السوقية، وحدة للاندماجات والاستحواذات في عام 2000، حيث ازداد عدد الصفقات التي قامت بها الشركة بقوة خلال السنوات الخمس الماضية، حسبما قال جون مكثالي، رئيس مجموعة الاندماجات والاستحواذات العالمية في لندن. ويشار هنا إلى أن الوسطاء، في غالب الأحيان، يكلفون بترتيب صفقات صغيرة ومتوسطة الحجم، حيث لا تكون الشركات المباعة عرضة لمخاطر إدارية داخلية.

ومن جانب آخر فإن الوسطاء، يعملون لحساب الشركات المعروضة للبيع، التي تشتري بوالص التأمين لرفع مخاطر التعويضات العالمية، أو التبعات البيئية، من قائمة مخاوف المشترين. هذا إلى جانب تأمين ما يسمى تغطية الضمان، التي تغطي مشاكل البضائع المخزنة، أو المخاوف التي تسبق الصفقات، ويعد الدور المتزايد لوسطاء التأمين، مؤشراً لتبعات الطفرة الشرائية المعقدة، والبعيدة الأثر.

كما انه يعد دليلاً على الأعداد المتزايدة من الأشخاص المنخرطين في صفوف المفاوضين، وفي العام الماضي، عندما بدأت المزايدة على يوروباكتع جروب، التي تزود الأكياس وغيرها من علب التعبئة، إلى تجار التجزئة الأوروبيين، كشفت «ميدأو شيان» مخالفة ضريبية، قد تلحق الضرر بها بعد الصفقة.

وقد بادرت إلى شراء بوليصة تأمين ضدها بعد مخاطبتها لشركة التأمين «الوكتون» وقد مثل البائعين شركة ويليس للوساطة، ولقد ساهمت البوليصة في تعزيز الصفقة، حسبما قال دبارمويد كومينز، ضابط العمليات الأول لشركة الاستثمار في الملكية الخاصة ميدا وشيان باتنرز في لندن، والذي امتنع عن الكشف عن شروط الصفقة.

وقد تعقد الالتزامات الصفقات، ففي شهر إبريل الماضي على سبيل المثال، كسب كولبرج كرامتيس روبرتس أند كومباني و«ستيفا نورسنيا»، نائب رئيس «اللايتانس بوتس» الخاصة المحدودة معركة متزايدة بمبلغ 02, 11 مليار جنيه استرليني (ما يعادل 94 ,21 مليار دولار) لحساب سلسلة متاجر العقاقير الطبية البريطانية. وقد أقر المساهمون الصفقة يوم الخميس.

غير أن المشترين خاضوا صراعاً مع مجلس أمناء برنامج التقاعد المفلس التابع للشركة، فقد طالب الأمناء بمليار جنيه إسترليني لإصلاح ذات البين، غير أن كي تي آر، عرضت تسوية تقل عن ذلك بكثير وفقاً لشخص على صلة بالموضوع وكان وسطاء التأمين لعبوا أدواراً ثانوية في الصفقات لأكثر من عقد.

وعادة ما كان يتم استدعاؤهم من قبل البنوك التي تقرض الأموال لشركات الاستحواذ كي تضمن أن تكون هي والشركات التي تشتريها تمتلك تغطية كافية من التأمين. وتهدف شركات الشراء تلك إلى شراء شركات يعتبرونها أقل من قيمتها متخذة أموالاً مقترضة لتمويل عمليات الشراء.

ومن ثم بيعها بأسعار أعلى في غضون سنوات قلائل. وفي هذا الصدد قال مارك بنيت كولز، رئيس ممارسات الاندماج والاستحواذ في «أتون» في لندن، أن الفترة الزمنية القصيرة، وقائمة الأسعار الأعلى، واستخدام القروض المعنية في الصفقات، لا تترك مجالاً للخطأ.

وتضم الوحدة محامين يتمتعون بدراية في استثمارات الملكية الخاصة. وأشخاصاً من بنوك استثمارية، فضلاً عن وسطاء التأمين. وعلى صعيد متصل فإن «صن يورو بيان بارتنرز» الوحدة الأوروبية التابعة لشركة الاستثمار في الملكية الخاصة «صن كابيتال بارترز» تستخدم في العادة وسطاء «مارش» لمساعدتها في تحديد الأهداف.

ولو حدث أن شركة مستهدفة لا تحظى بتغطية تأمينية كافية، فإن «صن» تتولى القيام بتلك التغطية وهو الأمر الذي تنعكس آثاره مادياً في بعض الأحيان، على القيمة التي «تدفعهاـ ثمناً» للشركات بحسب بول داكوس، المدير التنفيذي في مكتب لندن التابع لشركة الاستثمار في الملكية الخاصة.

وفي السياق ذاته قال «أليستير بيرتز» رئيس وحدة الصفقات التابعة لـ «مارش» إن قصر المخاطر والنفقات يعطي العملاء ميزة استراتيجية على المتزايدين الآخرين. ولقد ضمن وسطاء «مارش» مطلع هذا العام، بوليصة بيئية، كانت أساسية لاستحواذ «صن كابيتال» على «ماتيور أند شرنير SAS»، صانعة المكونات المعدنية الفرنسية المتخصصة وكإجراء احترازي.

فإن البائع لم يشأ التورط في أي مسؤوليات ذات علاقة بالتلوث يمكن أن تظهر بفعل تبدل المعايير البيئية أو أي تطورات أخرى.ولقد ضمنت «مارش» بوليصة مدتها عشر سنوات تعطي المسؤوليات الناجمة عن تلوث سابق.

ترجمة ـ وائل الخطيب