بلغت البنية التحتية الهندية نقطة الانهيار مع بلوغ معدل التنمية الاقتصادية 6,8% في المتوسط خلال السنوات الثلاث الماضية وفق وصف صحيفة فاينانشيال تايمز. ولم يصاحب ارتفاع الطلب على الغرف الفندقية والطيران وإمدادات الكهرباء والموانئ الكفء والطرق والسكة الحديد أي زيادة في العرض من هذه الأنواع من البنية التحتية.
وكشفت أعناق الزجاجات والاختناقات في جانب العرض عن قصور هيكلي هائل في البنية التحتية الهندية مما كان له أثره على معدل النمو الاقتصادي المحتمل. ويقول رويني مالكاني الخبير الاقتصادي في سيتي جروب في مومباي إن الاقتصاد الهندي يواجه أعراضاً تقليدية لمرض التهاب النمو، مثل التضخم وعجز الحساب الجاري والارتفاع الشديد في أسعار الأصول وضغوط الأجور واختناقات البنية التحتية.
وأضاف: إن هذا يحتمل أن ينعكس في المستقبل القريب على النمو الاقتصادي الذي يبلغ حدوداً ملتهبة. فإذا استمرت أعراض النمو الاقتصادي المحموم من المتوقع أن تستمر السلطات في تشديد شروط السياسات الاقتصادية الكلية. واعترفت لجنة التخطيط الهندية بخطورة المشكلة وطالبت برفع الإنفاق على البنية التحتية إلى 8% من إجمالي الناتج المحلي من 2008 حتى 2012 مقابل 6 ,4% حالياً.
وقال تقرير اللجنة إن الطرق والسكة الحديد والموانئ والمطارات والاتصالات، وإمدادات الكهرباء في الهند لا تصل إلى مستوى نظيرتها في الدول المنافسة لها، وأضاف التقرير أن هذه الفجوة لابد أن تنتهي خلال 5 ـ 10 سنوات إذا كان لمشاريع وشركات الهند أن تكون قادرة على المنافسة. ولم تعد الشركات الهندية تتوقع حماية من السلطات بل تتوقع تهيئة ظروف منافسة عادلة.
الطاقة
هناك نقص شديد في إمدادات الطاقة، وأضافت الهند 18400 ميجاواط من طاقة توليد الكهرباء خلال الخطة الخمسية التي انتهت في مارس الماضي بينما كان المستهدف 41 ألف ميجاواط. وزادت ذروة النقص في الطاقة خلال العام الجاري إلى رقم قياسي بلغ 14%، وفق تقديرات مورجان ستانلي.
مما أدى إلى انقطاع الكهرباء مما اضطر الشركات إلى الاعتماد على أنظمة مكلفة لتوليد طاقة بمعرفتها. وتواجه مومباي احتمالات انقطاعات الكهرباء في الصيف الحالي حيث لم تضف أي محطة كهرباء جديدة إلى مصادر مومباي للكهرباء منذ أكثر من عقد.
الطرق
وقد تباطأ البرنامج الوطني لإنشاء الطرق خلال العامين الماضيين، وانخفض انجازه إلى 500 كيلومتر العام الماضي، مقابل 2500 كيلومتر في 2005، برغم ارتفاع مبيعات السيارات والشاحنات. وتنتشر الاختناقات المرورية في مدن مثل بنجالور ومومباي وجورجاون.
وارتفع معدل الحوادث على الطرق السريعة. ويوجد في الهند 1% فقط من السيارات على مستوى العالم وتقع بها 10% من الحوادث القاتلة في العالم أيضا. وعندما تصل شاحنات السلع الى الموانئ تعاني الشركات المصدرة من خسائر فادحة من التأخيرات في التفريغ والشحن في الوقت الذي تحاول فيه ان تنافس عالمياً. وارتفعت نسبة تشغيل الموانئ إلى 93% من اجمالي طاقتها العام الماضي.
تعزيز الاستثمار لتخفيف الاختناقات
هناك حاجة إلى استثمارات هائلة لتخفيف هذه الاختناقات في البنية التحتية من أجل مواكبة متطلبات النمو المستهدف بنسبة 9% حسب الخطة الخمسية الحادية عشر. وقدرت الحكومة ان هناك حاجة لإنفاق 32 مليار دولار وتأمل ان يأتي 40% من هذا المبلغ من القطاع الخاص.
ويقول خبراء اقتصاديون ان سوق ديون الشركات الضحل ونقص المشروعات القابلة للتمويل المصرفي والمعارضة السياسية والايديولوجية للخصخصة سوف تجعل الحكومة تضطر إلى تحمل 60% من عبء هذا الإنفاق.
ويقول روبرت بريور واندسفورد الخبير الاقتصادي في بنك اتش اس بي سي حتى بفرض ان الحكومة ستمول 60% من الإنفاق السنوي على البنية التحتية سوف يشكل ذلك عبئاً مالياً 3% من إجمالي الناتج المحلي.
والنقص في الإنفاق هو مجرد جزء من المشكلة.
ويقول شيتان اهيا الاقتصادي في مورجان ستانلي إن هناك عدة عوامل معقدة تسبب تراجع الاستجابة لمتطلبات تنمية البنية التحتية. ويشمل ذلك ضعف الإطار التنظيمي (خاصة في حالة الكهرباء) ومشكلات حيازة الأرض وترهل طاقة شركات البناء المحلية والنقص في المعدات في مجالات معينة.
وتضعف قوانين العمل غير المرنة وانخفاض مستوى البنية التحتية العادية والاجتماعية من فرص إبراز مميزات اقتصاد الهند النامي وأهمها العمالة الرخيصة الهائلة الحجم. وتعاني الصناعة التحويلية إجمالاً لكي تثبت قدرتها التنافسية وبرغم وجود بعض الشركات التي نجحت في هذا المجال.
ويبلغ نصيب الهند من الصادرات العالمية 2 ,1% فقط حسب أرقام 2005، مقابل 9, 9% نصيب الصين. وتراجع نمو صادرات السلع إلى أرقام أكثر ضعفاً في الأشهر الأخيرة. ونقطة الضعف في بدن الاقتصاد الهندي، حسب قول الفاينانشيال تايمز، هي حلقة البنية التحتية غير أنها المجال الذي يلقى أيضاً أكبر اهتمام من صناع السياسة.
وهو القطاع الذي يوفر أهم الفرص أمام المستثمرين من القطاع الخاص، من الداخل والخارج، والإخفاق في تحقيق تقدم على جبهة تطوير البنية التحتية الهندية سوف يكلف الحكومة فقدان أي فرصة لتحقيق النمو المستهدف بحلول نهاية الخطة الخمسية، فضلاً عن أهداف أخرى أيضاً.
ترجمة: أشرف رفيق