تغير مفهوم الفنان الشامل في الساحة الفنية،لم يعد هو تلك الفنانة التي تغني وترقص بجانب التمثيل كما كانت تفعل الراحلة سعاد حسني وقبلها نعيمة عاكف، وأصبح الآن الفنان الشامل يتمثل في مخرج يقوم بأدوار تمثيلية، أو ممثل يقف خلف الكاميرا،أويمسك بالقلم ليكتب قصة أو سيناريو فيلم أو مسلسل وأصبح لقب الفنان الشامل بمفهومه الجديد هدفا يسعى إليه عدد كبير من العاملين في الحقل الفني، والكل يسعى لتبادل المواقع باسم الفن والإبداع.
كانت البداية مع المخرجين الذين استهوتهم شخصية الممثل، فبحثوا لأنفسهم عن دور يؤدونه أمام عين الكاميرا، سواء في أعمال يخرجونها بأنفسهم، أو أعمال يخرجها غيرهم، وفي مقدمة هؤلاء تألق يوسف شاهين في شخصية قناوي بطل فيلمه باب الحديد وأعاد التجربة في حدوتة مصرية وإسكندرية كمان وكمان والمخرج الراحل حسن الإمام لتتواجد في آن واحد خلف وأمام الكاميرا في فيلم مدافن مفروشة للإيجار مع نجاح الموجي واعتاد عاطف سالم أن يظهرفي مشهد في كل فيلم من أفلامه، وكان أول ظهور للمخرج محمد خان كممثل في فيلم «الغرقانة »ويؤكد أنه يعشق تكرار التجربة، لأنه يحب أن يتواجد في كل الأماكن سواء خلف الكاميرا كما اعتاد أو أمامها.
وتميز المخرج خيري بشارة بأنه مثل في أعماله وأيضا في أعمال زملائه من المخرجين فظهر في فيلمي «امرأة آيلة للسقوط »من إخراج مدحت السباعي،« وسمع هس» إخراج شريف عرفة، «وزوجة رجل مهم» إخراج عاطف الطيب ويقول عن تجربته:كنت أود أن أصبح ممثلاً، وعاد الحلم يراودني من جديد بعد أن بدأت العمل بالإخراج، وها أنا أحقق بعضه الآن.
المخرجة إيناس الدغيدي تجربتها مختلفة في لعبة تبادل الأدوارتقول عنها :بدأت حياتي كممثلة أمام فاتن حمامة في فيلم «أفواه وأرانب »ثم قررت الاتجاه إلى العمل خلف الكاميرا لأكون مخرجة مشاغبة حيث وجدت فيه نفسي بعيداً عن التمثيل، والراحل أشرف فهمي أيضاً من المخرجين الذين قدموا أنفسهم كممثلين في فيلم «وثالثهما الشيطان» ورغم النجاح الذي لاقاه الفيلم والإشادة بدوره، إلا أنه لم يكرر التجربة مرة أخرى.
على الجانب الآخر نجد أن بعض نجوم التمثيل بدأوا يغزون عالم ما وراء الكاميرا، سواء بعملهم في الإخراج أو في كتابة السيناريو وأيضا الإنتاج الذي دخل فيه من زمان عمالقة التمثيل الذين أخرجوا وكتبوا أو مثلوا في وقت واحد، مثل يوسف وهبي ومن أفلامه «أولاد الذوات» «والأفوكاتو مديحة» «وسفير جهنم »وأيضا أنور وجدي في أغلب أفلامه التي أخرجها وقام ببطولتها بل وأنتجها أيضاً.
وبعد حلم دام لسنوات طويلة قدم نور الشريف أولى خطواته في عالم الإخراج السينمائي من خلال فيلم رومانسي «العاشقان» وقام ببطولته أمام بوسي ، وحقق الفيلم نجاحاً مقبولاً أشاد به الجمهور والنقاد مما شجع نور الشريف على الإعداد لتجارب إخراجية جديدة، وكان الشريف قبل السينما دخل في عالم الإخراج المسرحي مثل «محاكمة الكاهن »على مسرح الهناجر منذ عدة سنوات، وعن تجربته في الإخراج يقول نور الشريف: أعتقد أن ثلاثين عاماً من الخبرة في عالم الفن تزيد من فرص نجاحي في عالم الإخراج.
فطوال كل هذه السنوات كنت أراقب المخرجين، بل وقمت بإخراج عدد من المشاهد، وتأثرت بعدد من المخرجين الذين عملت معهم، أمثال يوسف شاهين وعاطف الطيب وسعيد مرزوق وكمال الشيخ، وخلال تجربتي الإخراجية سوف أحرص على ألا أتخصص في مجال واحد، بل سوف أقدم أعمالاً درامية وكوميدية حتى لا أحبس نفسي في قالب واحد.
وكما يمثل الإخراج عنصر جذب خاصا للفنانين للاتجاه إليه، كذلك كان التأليف، الذي جذب النجوم الكبار والشباب، لعل أحدثهم الفنان الشاب أحمد السقا الذي قرر كتابة أعمال درامية كوميدية تناسب موجة الأفلام المقدمة على الساحة خاصة بعد نجاحه كبطل في فيلمي «أفريكانو»، «ومافيا»، وكذلك دخل المجال الكوميدي الشاب احمد عيد بفيلم «احنا مش معاهم» «وخليك في حالك».
ومن التجارب التي حققت نجاحاً واستمرارية وشمولية أيضا الفنانة إسعاد يونس التي كتبت قصص مسلسل «بكيزة وزغلول»، وفيلم «المجنونة» عام 1983، والتي قامت فيه بالبطولة أمام محمود عبدالعزيز، وأيضاً كتبت مسرحية «شبورة» بطولة أشرف عبدالباقي، بالإضافة لاستمرارها بالكتابة الصحفية وتأليف وكتابة قصص فنية أخري، هذا بجانب نجاحها كمنتجة من خلال شركتها هيرميس للإنتاج الفني.
وتعمقت الممثلة نادية رشاد في مشاكل المرأة وعبرت عنها من خلال الأعمال التي تناولتها بالكتابة وبالتمثيل أيضاً، ولعل أشهرها «دعوة للحب» «وآسفه أرفض الطلاق».
أما الفنان عزت العلايلي، فقد بدأ رحلته مع الكتابة منذ وقت طويل من خلال الأعمال السياسية والإجتماعية ومن أشهرها مسلسل «الطوفان»، كما قدم العلايلي بعض المسلسلات الدينية التي تتناول رموز الدعوة وعن هدفه من الاتجاه للكتابة يقول العلايلي إنه يرغب في أن يجد لنفسه دوراً في عالم السيناريو، ولكنه لن يبتعد عن التمثيل لأن الكتابة تمنحه الفرصة للتعبير عما بداخله وطرح المشاكل المهمة التي تهم المجتمع.
وفي هذا المجال لايمكن نسيان الملك فريد شوقي الذي قدم عدة تجارب أثبتت نجاحه ككاتب سواء في التلفزيون أو المسرح.
وفي تعليق الفنان كمال الشناوي على تبادل الأدوار بين العاملين في الحقل السينمائي يقول: إن الإخراج أو الكتابة عمليات مرهقة جداً، ولكنها هي التطور الطبيعي لحصيلة الخبرة الطويلة في عالم التمثيل، وعن نفسي وبعد تاريخ الأعمال الكبيرة مع مخرجين كبار أمثال صلاح أبوسيف وحسن الإمام وعز الدين ذو الفقار وفطين عبدالوهاب.
بالإضافة إلى أن كوني فناناً تشكيلياً في الأصل شيء طبيعي أن يجذبني ما وراء الكاميرا وعناصر الإخراج والبلاتوهات مما ساعدني بالفعل على محاولات الوقوف خلف الكاميرا كمخرج وقد ساعدت بالفعل في إخراج بعض أفلامي.