افتتح المنتدى العالمي السابع حول تحديث الإدارة الحكومية في فيينا (النمسا) أعماله أمس بحضور عربي ودولي كبيرين وترأس نبيل اليوسف الرئيس التنفيذي لكلية دبي للإدارة الحكومية الجلسة الصباحية التي ضمت مدراء الكليات والمعاهد المتخصصة في مجال الإدارة الحكومية والإدارة العامة.
وتركزت حوارات الجلسة، التي نظمتها إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، حول أبرز المشكلات التي تعوق كليات ومعاهد الإدارة الحكومية عن تحقيق الأهداف الأساسية التي أنشئت من أجلها. وكشفت منظمة الأمم المتحدة خلال الجلسة عن نتائج دراسة أجرتها حول أهم التحديات التي تواجه هذا القطاع الأكاديمي الحيوي في مجال تطبيق معايير التميز في التدريس والبحث في مختلف أنحاء العالم.
وخرج الاجتماع بمجموعة من التوصيات المهمة من أبرزها تعزيز قنوات الاتصال بين كليات الإدارة الحكومية حول العالم من أجل تبادل الخبرات والمعلومات والتجارب مع التركيز على تعظيم دور فريق العمل المعني بتطوير معايير التميز في مجال علوم الإدارة الحكومية التابع لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة والمعهد الدولي لعلوم الإدارة.
إلى ذلك، شملت التوصيات إيجاد قناة اتصال بين الكليات لربطهم مباشرة مع صناع القرار في الحكومات لضمان توافق المحتوى المقدم ضمن برامجها مع أهداف الحكومات، كما ركزت على أهمية إيجاد توازن بين الأكاديميين والممارسين في فرق العمل في الكليات.
إضافة إلى تحقيق تناغم مماثل في أسلوب التناول بين أساليب القطاعين الخاص والحكومي.
وقد ركز الاجتماع على تبادل الخبرات بين رؤساء المعاهد والكليات الممثلين عن 20 دولة من بينهم الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وعدد من الدول الأفريقية إضافة إلى مسؤولي الأمم المتحدة.
حيث قدم كل وفد تجربته في مجال كليات الإدارة الحكومية واستعرض التحديات التي تواجه كل منها. وساهم الحوار في تشكيل رؤية موحدة حول أكثر المشكلات انتشاراً وتشابهاً في هذا المجال حول العالم، كما استعرضوا تجارب أخرى من العالم أثبتت تميزاً واضحاً في المجال ذاته.
وإلى جانب ترأسه الجلسة، قام نبيل اليوسف بتقديم تجربة دبي المتمثلة في تأسيس كلية دبي للإدارة الحكومية في العام 2004، وذلك حرصاً من القيادة الرشيدة على نشر الوعي حول أفضل الممارسات العالمية في مجال الحكومة والإدارة الحكومية السليمة، كما أشار اليوسف إلى معهد دبي لتنمية الموارد البشرية الذي يشارك في إعداد الكوادر المؤهلة للتطوير الحكومي.
وأشار اليوسف إلى التميز الذي تتمتع به كلية دبي للإدارة الحكومية بين نظيراتها في العالم، وقال إن الكلية لا تتبع منهج الإلزام أو الفرض في علاقتها مع الدوائر الحكومية المختلفة في دبي من أجل انتداب موظفيها في دورات تدريبية داخل الكلية.
وقال إن الكلية تتبع منهج المنافسة النزيهة مع مؤسسات التدريب الأخرى، ما أكسبها قدرة أكبر على الابتكار والتجديد والإبداع في تقديم برامج ودورات تدريبية ذات طابع خاص تجمع بين السعي إلى تعزيز فرص تحقيق أهداف الحكومة مع مراعاة ظروف واحتياجات الدوائر المختلفة في علاقة تضمن النجاح لجميع أطراف العملية التدريبية.
وأضاف الدكتور يسار جرار العميد التنفيذي لكلية دبي للإدارة الحكومية أن الدورات والبرامج التدريبية التي تنظمها الكلية تتمتع بسمة أخرى تعتبر غاية في الأهمية وهي الربط بين التعليم النظري حول مبادئ وأسس الإدارة السليمة والتخطيط الاستراتيجي من ناحية، والجانب التطبيقي من جهة أخرى وذلك من خلال اعتماد أسلوب الحالات العملية والأمثلة الحية ودراسات الحالة وهو الأسلوب الذي تتميز به أيضاً جامعة هارفارد، الشريك الرسمي لكلية دبي للإدارة الحكومية.
حيث يخدم هذا الأسلوب في تأكيد تطابق البرامج المقدمة مع الاحتياجات الفعلية والعملية لدول المنطقة.
وأوضح الدكتور جرار أن الفهم العميق الذي تتمتع به كلية دبي للإدارة الحكومية لأهداف وتوجهات واستراتيجيات الحكومة على الصعيدين المحلي أو الاتحادي كان حافزاً كبيراً للعديد من الوزارات والدوائر للتعاون مع الكلية لتدريب كوادرها القيادية.
التحديات العالمية
ناقش المجتمعون أهمية مشاركة جميع الأطراف المعنية بعملية الإدارة الحكومية من أجل تطوير رؤية واضحة حول احتياجات التدريب ومن ثم استحداث كليات الإدارة الحكومية للبرامج الملائمة التي تلبي تلك الاحتياجات وفقاً لأهداف الحكومات وتطلعاتها. وألقت الدراسة، التي أعدتها منظمة الأمم المتحدة حول التحديات التي تواجه كليات الإدارة الحكومية والإدارة العامة حول العالم، الضوء على جانب مهم من المعضلة التي تواجه غالبية تلك الكليات جراء تبعيتها للحكومات.
حيث تقود تلك التبعية في نهاية المطاف إلى اكتساء تلك الكليات برداء الأداء الحكومي التقليدي الذي يفتقر في أغلب حالاته إلى الابتكار والفكر الإبداعي، ما يضعف الدور الرئيسي لتلك المؤسسات الأكاديمية على مستوى تطوير الأداء الحكومي عبر نشر ثقافة الجودة والحوكمة السليمة ودعم ركائز الابتكار والتجديد في أركان الحكومات المختلفة.