يدير المشاهد العربي الريموت كنترول أحيانا وهو مستنفر كل حواسه كأنه يمشي فوق حقل ألغام ولا يدري متى ينفجر بوجه أطفاله لغم من تلك الألغام البصرية، على اعتبار أن وجهه هو قد «تمسح» (أي أصبح بسماكة جلد التمساح) من كثرة ما شاهد من قنوات االفيديو ـ بتيز وقنوات وشوشة الودع وقراءة الطالع والبخت «المنيل بستين نيلة»، إلى أن وصلت إلى برنامج يحاول ان يكون كوميدياً، ومع إيماني العميق بأن الكوميديا فن راق (ويحضرني مثال «مستر بين» الذي يقدم كوميديا رائعة أحيانا حتى خالية من الكلام) وموهبة وحضور وخفة دم وليس تظارفا، وكان يعرض على احدى القنوات الفضائية.

ويبدو أن إدارة القناة قد غفلت عن بعض برامجها التي تصنف تحت مسمى المنوعات، ومنها هذا البرنامج، الذي جل ما يمكن وصفه به بأنه برنامج خال من الروح، خاصة انه قد جيء بممثل يفترض انه كوميدي، من فريق «طاش ما طاش»، هذا الفريق الذي أبدع عدة أعمال ما زالت تلقى صدى طيبا حتى لدى الأطفال لعفويتها وصدقها.

إلى هنا والموضوع عادي يمكن لأي برنامج أن يفشل، وأيضا يمكن أن ينجح مثل برنامج نشوى الرويني عن مشردي الشوارع، المهم افترضت النجاح بوجود يوسف الجراح على اعتبار انه من فريق «طاش ما طاش» الذي لا يمكن إلا أن أشيد بما قدم من كوميديا راقية، لكن يبدو أن كوميديا «آدم» لم تجد موضوعا تطرقه إلا لهجة وسحنة شعب عربي شقيق، هو الشعب السوداني الأصيل.

وتذكرت على الفور تقديم الفنان المبدع ناصر القصبي شخصية السوداني في أكثر من حلقة من حلقات «طاش ما طاش» بطريقة غاية في الحرفنة والظرف وخفة الدم بدون جرح مشاعر احد، بل على العكس وجدت العديد من الإخوة السودانيين معجبين بأدائه الممتع وتقبلوا قفشاته بصدر رحب، ولكن أن آتي ب«اراجوز» اسخر به من لهجة ولون بشرة شعب عربي شقيق فهذه هي قمة السماجة.

وما درى هؤلاء أن هذا الشعب الذي يسخرون منه، انتشر أبناؤه منذ ثلاثة عقود أو أكثر، في أصقاع الأرض وتحديدا في المنطقة العربية وفي منطقة الخليج والجزيرة، ينشرون العلم ويؤسسون المدارس ويضعون الخطط والمناهج الإعلامية، ويكفيهم فخرا الأستاذ علي شمو والأديب الكبير الطيب صالح وباقة من أفصح مذيعي ال«بي بي سي» العربية.

ألا نتذكر من السوداني إلا لون بشرته ولهجته ونسخر منه، يا جماعة والله عيب، صحيح «اللي اختشوا ماتوا»، وليعذرني كل «زول» تكلمت باسمه اليوم فما شاهدته اثار نفسي واستوجب ما قلت.

aalsanjari@yahoo.com