يجسد ركن التراث في مدينة مدهش الترفيهية عادات وتقاليد الدولة والحياة المعيشية القديمة التي يجهلها العديد من أجيالنا الحالية حيث تعتبر بمثابة إحياء للروح التراثية الواجب تواجدها في كافة الفعاليات والمهرجانات وفي مفاجآت صيف دبي فان وجود ركن للتراث في فعالية مدينة مدهش يشكل ضرورة هامة وذلك لتعدد توافد الجنسيات من مختلف دول العالم وأطفالهم ليكون ملتقاهم بها الأمر الذي ينقل إليهم ماضي الدولة بكل سهولة ويسر وحضارتها الممزوجة به.
ولعل أبرز ما تجدد في هذا الركن على مدار دورات المفاجآت خلال السنوات الماضية وجود أشخاص هدفهم الأول والأخير توصيل رسالة تعتبر جزءا من كيانهم وهي إحياء التراث عند الأجيال الجديدة ومن هذه النماذج نعيمة الحميري المشرفة والمنفذة لركن التراث في مدينة مدهش الترفيهية والتي أشارت بداية إلى تكلفة الركن الذي وصل إلى 250 ألف درهم لأسباب منها زيادة مساحة الركن مقارنة بالسنوات الماضية. واحتوائه على العديد من الأقسام منها الركن الساحلي، البحر، البدو، موضحة أن ركن البدو يتضمن بيت الشعر وخيمة الشعر والحظيرة، فيما يحتوي ركن البحر على الأدوات التي كان أجدادنا يستخدمها في الماضي كالشاشة والبوم والألياخ بمختلف أنواعها والقراقير، بينما اشتمل الركن الساحلي على القهوة الشعبية وخيمة العريش والمنامة والمجلس.
وأضافت الحميري أن ركن التراث كذلك اشتمل هذه السنة على محلات بمثابة السوق القديم حيث تقدم للزوار نماذج من الأقمشة القديمة التي كانت الأمهات يستخدمنها في الملبس كما تمنحهم فرصة لشرائها بأسعار رمزية ومن بين هذه المبيعات ملابس المخور، قماش بوقليم وبوتيلة وجلابيات مطرزة، ومحلات أخرى لبيع الدخون والعطور، ومحل آخر يعرض أعشاب الطب الشعبي التي تعتبر بمثابة الدواء، إضافة إلى احتواء الركن على دكان التراثيات الذي يبيع الأدوات القديمة. وآخر بعنوان دكان الفريج الذي يبيع المأكولات والحلويات المختلفة للأطفال، ومحل لغزل الصوف بهدف نقل الصورة بشكلها الحقيقي أمام زائري الركن حول كيفية انجاز الأدوات المنزلية والشخصية من الصوف، مضيفة أن أبرز فعالية ستعمل في الأيام المقبلة على تطبيقها هي تعليم الزوار وخاصة الأطفال بتدريبهم على الحرف التراثية القديمة خوفا من انقراضها بمرور السنوات مثل كيفية عمل مباخر، مكانس، التلي، السفافة، السرود.
وأوضحت المشرفة والمسؤولة عن ركن التراث في مدينة مدهش الترفيهية أن الدولة تتضمن العديد من المراكز المتعددة التي تختلف باختلاف المواهب الموجودة إلا أننا مازلنا نفتقر إلى عدم وجود مركز يدرب الأفراد على انجاز الأعمال اليدوية التراثية القديمة، لذلك ومن خلال جهودي المتواصلة بعد سنوات عملي الطويلة في مجال التراث وحصولي قبل سنتين على دعم كبير من مؤسسة الشيخ محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب في فتح شركتي الخاصة المعنية بتنظيم الفعاليات التراثية التي ساهمت من خلالها على الحصول على موافقة من الدائرة الاقتصادية في إضافة تصنيف جديد للرخص التجارية.وهي مركز لمؤسستي الأم مختص بتدريب الحرف اليدوية إلا أن التنفيذ في إطار التقييد لأسباب تعود أهمها إلى عدم وجود المكان الذي ستطبق فيه المبادرة الجديدة، متأملة خلال تنفيذها لهذه الفعالية في مدينة مدهش أن تجد الدعم الكافي لتفعيلها بشكل أكبر بين الأوساط المجتمعية.
وتجد نعيمة الحميري أن الكثير من أفراد المجتمع لا يمتلكون مخزونا وفيرا عن التراث وأسماء الأدوات التراثية القديمة، إضافة إلى قلة الوعي بأهمية إدراكه بشكل كبير الأمر الذي دفعها قبل التفكير بتدريب الأشخاص الراغبين في تعلم الحرف اليدوية القديمة العمل على إجراء استبيانات بذلك بين الأوساط المدرسية والطلابية.
وكانت النتيجة ايجابية وكبيرة بوجود أعداد كبيرة راغبين في التعلم إلا أن الرؤية أمامهم غير واضحة لعدم وجود الدافع الحقيقي وراءهم الأمر الذي حفزني على ضرورة تفعيله وكانت أولى هذه المبادرات مع مركز تأهيل المعاقين في دبي حيث تم تدريب الصم على هذه الأعمال التراثية القديمة والتي أبدعوا فيها، لذلك فان هدفي الحصول على فرد من بين مجموعة نحرص على تدريبه بشكل جيد مستقبلا.
دبي ـ منال خالد



