وقعت شركة التعدين العربية السعودية «معادن» أمس عقود تشييد ثلاثة مصانع مما يفتح الطريق أمام البدء في إقامة أكبر عمليات تصنيع متكاملة من نوعها في العالم لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية.
وتأتي هذه الخطوة استكمالا لاتفاقية الشراكة الإستراتيجية التي تم توقيعها مؤخرا بين شركة التعدين العربية السعودية «معادن» والشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» لإنتاج ثلاثة ملايين طن سنويا من سماد فوسفات الأمونيوم الثنائي، حيث وقع الدكتور عبدالله بن عيسى الدباغ رئيس شركة « معادن» وكبير إدارييها التنفيذيين صباح أمس عقد إنشاء مصنع فوسفات الأمونيوم الثنائي مع شركة دراقادوس الاسبانية، وإنشاء مصنع حامض الفوسفوريك مع شركة لتيوين الفرنسية وإنشاء مصنع حامض الكبريتيك مع شركة أوتوكومبو الفنلندية.
وقال الدكتور عبدالله بن عيسى الدباغ عقب مراسم توقيع الاتفاقيات أن البدء في تشييد هذه المشاريع سيتم في الربع الرابع من العام الحالي، وستكون ضمن مشاريع المدينة التعدينية الصناعية في رأس الزور بالمنطقة الشرقية وسيستكمل إنشائها في عام 2010. مشيرا إلى أن المصانع ستوظف أفضل التقنيات المتوفرة وستكون الأكبر من نوعها في العالم.
وأكد د. الدباغ أن مشروع إنتاج الفوسفات السعودي عند الانتهاء من تنفيذه سيكون أكبر مشروع متكامل من المنجم إلى المنتج النهائي من نوعه في العالم يعمل بتكاليف تشغيلية تنافسية.
وأوضح أن التكلفة الإجمالية لهذه العقود تصل إلى 6 .5 مليارات ريال سعودي تشتمل على تكاليف جميع مراحل تطور المشاريع حتى استكمالها بصورة نهائية، مبينا أن هذه التكلفة تعتبر متميزة إذا ما أخذنا بالاعتبار ما تشهده الأسواق العالمية من ارتفاع في الأسعار. مؤكدا أن هذه العقود تعد دفعة قوية إلى الأمام لتطوير أحد أكبر المجمعات الصناعية لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية بالعالم. مساهما في تنويع مصادر الدخل وإيجاد فرص عمل للسعوديين.
ويشتمل مصنع حامض الكبريتيك على ثلاثة معامل بطاقة إنتاجية تصل إلى 5 .4 آلاف طن يوميا لكل منها لتزويد مصنع حامض الفوسفوريك من مادة حامض الكبريتيك حسب المواصفات الكيميائية المطلوبة. ويتضمن مصنع حامض الفوسفوريك ثلاثة خطوط إنتاج تتكون من مفاعل وخطوط التصفية لإنتاج حامض الفوسفوريك بمعدل 371 .1 مليون طن سنويا والذي سيستخدم بالكامل في مصنع فوسفات الأمونيوم الثنائي. وستنتج خطوط الإنتاج الأربعة ذات القدرة المتساوية المنتج النهائي لفوسفات الأمونيوم الثنائي بطاقة تصل إلى 92 .2 مليون طن سنويا.
وسيتم تصدير فوسفات الأمونيوم الثنائي إلى الأسواق العالمية الرئيسة حيث سيستعمل كسماد مهم في تنمية المحاصيل الزراعية مما يساهم في توفير الغذاء لشعوب العالم لعدد من العقود القادمة.
وستنقل الخامات الصناعية من مراكز تمعدنها في شمال المملكة بعد تصنيعها مبدئيا إلى المدينة التعدينية برأس الزور عبر سكة حديد الشمال ـ الجنوب التي يقوم بتنفيذها حاليا صندوق الاستثمارات العامة.
ومن المتوقع أن توفر هذه المصانع حوالي 1400 وظيفة مباشرة بالإضافة إلى إيجاد عدد من الوظائف غير المباشرة في الخدمات الصناعية المساندة.
يذكر أن شركة معادن أنشئت برأسمال 8 مليارات ريال وهي مملوكة بالكامل للدولة ومن المقرر طرحها للتخصيص نهاية عام 2007 بغرض ممارسة مختلف أوجه النشاط التعديني التي تتعلق بكل مراحل صناعة التعدين بما في ذلك تنمية وتطوير وتحسين صناعة المعادن ومنتجاتها والصناعات ذات العلاقة بها في أراضي المملكة العربية السعودية.
وقد دخل بعض هذه المعادن كالذهب مثلا في طور الاستغلال التجاري، حيث يساهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني. أما المعادن الأخرى مثل الفوسفات والألمنيوم فهي ضمن الاستثمارات التي في طور التنفيذ. وتهدف شركة معادن إلى الاستفادة من هذه الثروات القيمة بطريقة مناسبة لتعزيز فرص التنمية المستمرة.
ولتحقيق هذه الأهداف، كونت معادن فريق عمل متمرس لتعزيز دور التعدين في تنمية اقتصاد المملكة، مما يؤدي إلى دعم التنمية الإقليمية، وتوفير المواد الخام للصناعات الاستهلاكية، وإيجاد الفرص الوظيفية المستقرة للكوادر الوطنية، وتعمل معادن حاليا على تحويل الجهود السابقة في مجال المسح الجيولوجي، والتنقيب المعدني إلى صناعة حيوية توفر الفرص الاستثمارية والوظيفية.
