قال جمال الجسمي مدير عام معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية إننا نشهد اليوم توسعا في الخدمات المصرفية الإسلامية وإنشاء مصارف إسلامية جديدة، إضافة إلى وجود النوافذ الإسلامية التي تديرها مصارف أجنبية بالدولة، حيث أصبح للقطاع المصرفي الإسلامي كيان مستقل وشخصية متميزة، ما أهّله لاحتلال مكانة متقدّمة على صعيد العمل الاقتصادي العالمي، على الرغم من حداثة هذه التجربة المصرفية، إذا ما قورنت بالعمل المصرفي التقليدي.

وقد حققت المصارف الإسلامية طفرة ملحوظة مع الازدهار الكبير في سعر النفط، والذي أدى إلى تدفق ضخم للثروات في منطقة الشرق الأوسط، وأسفر عن تزايد حاجة المستثمرين المسلمين لوسائل وقنوات جديدة لتوظيف الأموال، دون اللجوء إلى الطرق التي تتنافى مع أحكام الشريعة بالنسبة لفكرة الفائدة.

جاء ذلك خلال الحلقة النقاشية التي نظمها المعهد أمس في مقره في الشارقة بالتعاون مع المركز الدولي للدراسات الإسلامية والمالية بماليزيا، والتي كانت تحت عنوان «الخدمات المصرفية الإسلامية: موضوعات هامة»، وذلك بمشاركة نخبة من الاختصاصيين في هذا المجال.

وأوضح الجسمي أن هذه الحلقة تناقش موضوعات مهمة وحيوية في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية، والتي باتت تشهد نموا ملحوظا في الآونة الأخيرة بدولة الإمارات، كما يساهم هذا الموضوع بدعم الخدمات المصرفية الإسلامية بشكل خاص ودعم القطاع المصرفي بشكل عام، مشيدا في الوقت نفسه بدور المركز الدولي للدراسات الإسلامية بماليزيا.

وموضحا أن تنظيم الحلقة النقاشية يأتي في إطار توطيد العلاقات بين المؤسستين واستكمالا للتعاون فيما بيننا، حيث قمنا خلال شهر مارس الماضي من هذا العام بتوقيع اتفاقية تعاون بشأن طرح شهادة مهنية متخصصة بالمصارف الإسلامية، والمتوقع تنفيذها خلال الربع الثالث من عام 2007 إن شاء الله.

وقال الجسمي إن انتشار المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية وتنوع منتجاتها وأدواتها الاستثمارية قد انعكست إيجابا على النهضة الاقتصادية والاجتماعية، وان الخدمات المصرفية الإسلامية ومنتجاتها سوف تستشرف آفاق المستقبل خلال السنوات القادمة خاصة في ظل النجاحات العديدة التي تحققت خلال الفترة الماضية، وفي ظل الطلب المتنامي على خدمات المصارف الإسلامية.

ومن جانبه قدّم محمد فردوس قادر مدير المركز الدولي للدراسات الإسلامية والمالية الماليزي شكره للمعهد على التعاون في هذا المجال، مشيدا بالعلاقات الجيدة بين الطرفين والتي أدت إلى توقيع اتفاقية طرح البرنامج المهني.

وقال إن الإمارات وتجربتها تؤكد على مكانتها بين دول المنطقة، وان المناخ الاستثماري والاقتصادي شجّع العديد من المؤسسات إلى التوجّه إلى دولة الإمارات والاستفادة من تجاربها والسعي لفتح قنوات استثمارية فيها، لما تتمتع به من خدمات مصرفية ومالية متطورة ومناخ استثماري حيوي.

وقدّم افاق خان الرئيس التنفيذي للخدمات المصرفية الإسلامية ببنك ستاندرد تشارترد بالإمارات ورقة عمل حول المصارف الإسلامية من وجهة نظر المصارف التقليدية، وأشار إلى أنه بالإضافة إلى المصارف الإسلامية بدولة الإمارات، فقد قام العديد من المصارف التجارية الأخرى وخاصة الأجنبية منها بفتح نوافذ إسلامية تقدم من خلالها خدمات مصرفية إسلامية نتيجة للتطور والإقبال الكبير على الخدمات المصرفية الإسلامية.

وقال إن هذا النمو المتواصل في سوق العمل المصرفي الإسلامي أدى إلى قيام المصارف والمؤسسات المالية التقليدية بتأسيس أقسام خاصة بها وتابعة لها تقدم أنشطتها للنظام المصرفي الإسلامي، ليس هذا فحسب بل تشهد الساحة الاقتصادية العالمية العديد من المؤتمرات والندوات التي تبحث في تطوير وتفعيل العمل بهذا النظام، الامر الذي يعكس قوة التوجهات نحو تنامي وزيادة الطلب على خدماته وأنشطته وأدواته.

وقدم الدكتور زينال عزام رئيس قسم الشريعة لدى المركز الدولي للدراسات الإسلامية والمالية الماليزي ورقة عمل تناول فيها دور الشريعة الإسلامية في تطور الخدمات المصرفية الإسلامية، حيث أدى وجود ثروات ضخمة في المنطقة وبالدول الإسلامية حاجة للمستثمرين المسلمين لوسائل وقنوات جديدة لتوظيف الاموال واستثمارها، دون اللجوء إلى الطرق التي تتنافى مع أحكام الشريعة بالنسبة لفكرة الفائدة وكانت فكرة المصارف الإسلامية القائمة على أصول الشريعة الإسلامية في تعاملاتها الحل الامثل لاستثمار رؤوس الاموال بعيدا عن اية شبهات.

الشارقة ـ سمير سويلم