دعا التقرير الأسبوعي لمجموعة بنيان الدولية للاستثمار إلى ضرورة الالتفات إلى مشاكل المقاولين المتعلقة بعدم استقرار أسعار مواد البناء وغياب التشريعات التي تعالج قضاياه وندرة الكوادر الوطنية فيه. وشدد التقرير على أن تلك المشاكل تعد «أكبر تهديد للطفرة العمرانية على الرغم من الانجازات الكبيرة التي حققها القطاع ولكن - يضيف التقرير- النجاح يستدعي الحفاظ عليه».

وركز التقرير على مشكلة ندرة الكوادر الوطنية المؤهلة للعمل في قطاع الإنشاءات معتبرا إياها واحدة من ابرز مشاكل قطاع المقاولات وتستدعي الوقوف على أدق تفاصيلها ومناقشتها وإيجاد الحلول السريعة لها بالتعاون بتعاون جميع الجهات المعنية مع القطاع الخاص للوصول بهذه القضية الوطنية إلى بر النجاح. إلى ذلك دعا التقرير إلى بذل جهود مضاعفة للتعامل مع قضية التوطين في قطاعات الاقتصاد بالدولة بشكل عام وفي قطاع الإنشاءات بشكل خاص، وشدد التقرير على أن مبادرة التوطين التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، توفر خير برنامج متكامل لإعادة تأهيل وتدريب المواطنين من أصحاب المؤهلات والكفاءة المهنية والأكاديمية. وخلص التقرير إلى ان ذلك «سيكون عاملا مهما في مساعدة أصحاب القرار في كشف العيوب والتناقضات التي تعرقل عملية إيجاد الفرص الوظيفية للمواطنين في مختلف الفعاليات الاقتصادية العاملة في القطاع الخاص بهدف تصحيحها ومعالجتها، عبر إصلاح ذلك الخلل وردم الفجوة على صعيد الأرقام المحزنة التي تعكس تراجعا كبيرا في توظيف المواطنين في القطاع الخاص.

ولفت التقرير إلى أن «أهمية مبادرة صاحب السمو تنبع من انطلاقها لتنمية وتطوير الكوادر الوطنية والمساهمة في تشجيعها على العمل في كل القطاعات. وسعيا من صاحب السمو لتحقيق احد الأهداف الرئيسية التي نقلت دبي إلى مصاف المدن العالمية في فترة وجيزة عقب نجاحها الملموس في استقطاب الخبرات والكفاءات التي لا تستغني عن مجموعة من الكوادر الوطنية للعمل في فعالياتها الاقتصادية المتنوعة لترسخ التحول العصري الذي تعيشه دبي على وجه الخصوص والإمارات عموما».

وبالطبع فإن المبادرة الحكيمة من سموه تأتي تجسيدا عمليا وحيا لاهتمام القيادة السياسية في دولة الإمارات في السنوات الماضية وتوفير العناية الكبيرة والخاصة كون قضية توظيف الشباب المواطن وتأهيله وتدريبه مسألة غاية في الأهمية.

وتصب في المصلحة العليا للدولة، لذا جاءت المبادرة لتعكس اهتماماً بالغاً بموضوع توطين الوظائف بالقطاع الخاص وبإشراك العنصر المواطن في مختلف القطاعات والمجالات.

ولفت التقرير الى ان القطاع يؤمن بحجم مسؤولياته والدور المترتب على العاملين في القطاع لاستثمار طاقات المواطنين بدلا من تركها فريسة سهلة للبطالة. فالقطاع الخاص بكل أنشطته وفعالياته قادر تماما على تدريب وتأهيل المواطنين، لكن يبقى ان هناك معوقات كثيرة تقف بوجه التوطين وعلى الجهات الحكومية جميعها وبالذات وزارة التخطيط والعمل والجوازات.

ومن ثم القطاع الخاص والمواطنين أنفسهم التعاون لتفادي تكرار الأخطاء الماضية مما يجعل التوطين هدفا قابلا للتحقيق وفقا للآليات والوسائل والرؤية الحكيمة لمبادرة سموه».

عراقيل ومقترحات

وذهب التقرير الى استعراض ابرز العراقيل ومنها عوامل عديدة تعرقل كل الجهود المبذولة لتوطين القطاعات في الدولة وليس في دبي وحدها وفي مقدمة تلك العراقيل تأتي قضية غياب المعلومات الدقيقة عن حاجة القطاع الخاص ومن ضمنها قطاع الإنشاءات من الكفاءات المواطنة.

فأنت عندما تتحدث عن التوطين لا يجب ان تتمنى وتحلم دون ان تكون لديك المعلومات الكافية عن عدد المواطنين الراغبين بالعمل ومؤهلاتهم العلمية والاهم ان تكون لديك معلومات حول حاجة القطاع الخاص لنوع المؤهلات المطلوبة هذا مشروع وطني يجب ان يتوفر له مركز معلومات تشارك في دعمه بالمعلومة الدقيقة كل الوزارات والدوائر ذات العلاقة.

هذه احد العراقيل ولو جئنا إلى المعوقات الأخرى فسنجد ان في مقدمتها غياب السياسة التعليمية التي تقوم على توجيه مخرجات التعليم بحيث تأتي في النهاية لتقول انك تحتاج إلى 1000 مهندس على سبيل المثال وهو ما سيتم تخريجه على شكل دفعات من الكليات في هذا العام. هذا الكلام غير موجود على الإطلاق.

أسباب وأسباب

وعن الأسباب يقول التقرير «العراقيل مترابطة والواحدة تلد أخرى فأنت لا تستطيع توجيه مخرجات التعليم حسب حاجة القطاع الخاص من المهن لأنك لا تعرف مسبقا ما هي حاجة القطاع الخاص أصلاً لذا لن تتمكن من توجيه مخرجات التعليم نحو تخصصات معينة».

لكن التقرير لا يرى في غياب المعلومات وتوجيه مخرجات التعليم نهاية المشكلة ويقول «لا بالتأكيد لأن توفر مركز المعلومات وتوجيه مخرجات التعليم لا يكفيان بل يقطعان الشوط الأكبر لكن هناك مشكلة أخرى تعيق التوطين في القطاع الخاص وهي انك عندما تقوم بالتوطين فإنك على سبيل المثال تفرض على القطاع الخاص زيادة في إنفاقه على صعيد الرواتب.

لأن راتب المواطن أعلى من غيره وهذا من حقه ولا يعترض عليه احد لكنك هنا ترفع على القطاع الخاص تكلفة الإنتاج مما سيرفع لاحقا من سعر المنتج هذا من ناحية أما من الناحية الأخرى فإنك لن تستطيع منع احد المستثمرين في القطاع الخاص ان يذهب إلى إمارة أخرى لكي يمارس نشاطه الاستثماري في إطار القطاع الخاص لأن تلك المدينة لا تلزمه بنسب معينة لتوطين وظائف الشركة التي يديرها أي بمعنى آخر يمكنك القول ان هذه المبادرة يجب تعميمها على كل إمارات الدولة.

وبنسبة معينة ومدروسة طبقا لما لديك من كفاءات مواطنة أولاً وحاجة القطاع إليها ثانيا لتتمكن لاحقا من تقويض مشكلة التوطين وصولا إلى تحقيقها بالكامل. حتى انك عندما تريد وضع المبادرة موضع التنفيذ فإنك سترى نتائج كبيرة لها لو وضعت في إطار البيت الإماراتي كله وفي رأيي يمكن تعميم المبادرة السامية على كل المدن لتشكل ابرز ملامح.

إلزام القطاع

ويرى التقرير انه لا يمكن ان تقول للقطاع الخاص عليك ان تقوم بالتوطين بنسبة 100% هذا مستحيل طبعا كما لا يمكنك ان تقول لشركة عليك التوطين بنسبة 10% وتقول لأخرى عليك التوطين بنسبة 50% يجب ان تكون النسبة عادلة، وتطبق على الجميع ويفضل ان تبدأ بنسب محدودة في البداية ومن ثم رفعها سنويا وهكذا وصولا إلى اليوم الذي لا نجد فيه مواطنا عاطلا لأن ذلك يحزننا ولا يرضينا جميعا على الإطلاق.

التوطين في قطاع الإنشاءات

ويقول التقرير لا يمكن لأي جهة مهما بلغت معلوماتها من الدقة إن تخبرنا عن عدد المواطنين في قطاع الإنشاءات، ولو أردنا ان نستبق السؤال اللاحق الذي يفترض ان يكون ما هي معوقات توطين قطاع الإنشاءات فسيكون الجواب، نحن لا نملك أدنى معلومة عن حاجة قطاع الإنشاءات من المهندسين أو الفنيين أو العمال.

ولو كنا ندري لتمكنا من توجيه مخرجات التعليم إلى تلك التخصصات وبالأعداد التي نحتاجها وبالطبع فنحن نتحدث عن الحاجة الآنية التي لا نعلم حجمها فكيف الحال عندما يدور الحديث عن حاجة القطاع الإنشائي أو الهندسي بعد عام أو عامين أو خمسة أعوام.ونحن على علم ان المسيرة العمرانية مستمرة وهناك مشاريع كبرى طرحت وأخرى يتم الاستعداد لإطلاقها بينما تجري دراسة العشرات منها حاليا.

أكثر تكلفة

هناك اعتقاد راسخ بأن المواطنين أكثر تكلفة من غيرهم، لكن علينا أيضا ان لا ننسى ان ما لا يختلف اثنان هو ان إجراءات جلب العمالة الأجنبية وما تتضمنه من تأمين مسكن ووسائل نقل، والتأشيرات وغيرها جميعها تشكل عبئا على ميزانية مؤسسة ما، وقد ضربت هونغ كونغ مثالاً يحتذي به في هذا الصدد.

إذ حصرت الوظائف والمناصب التنفيذية العليا في مؤسساتها في أهالي هونغ كونغ الأصليين، نظراً لأنهم أكثر الماما بعادات وتقاليد مجتمعهم، وبالتالي هم أكثر دراية بكيفية التعامل بمرونة تامة مع المتغيرات المختلفة. وهناك العديد من المفاهيم الخاطئة ترسخت في أذهان المسؤولين في القطاع الخاص.

كما في أذهان الشباب المواطن على حد سواء، أدت إلى عزوف هؤلاء عن العمل في القطاع الخاص، على الرغم من المزايا الاقتصادية العديدة المترتبة على توطين القطاع الخاص، وخصوصاً في قطاعي المصارف والتأمين الحيويين.

نذكر من بينها توجه مواطني الدولة للبنوك التجارية في حفظ مدخراتهم التي تقوم البنوك من جانبها باستثمارها في المشاريع المختلفة بعد ضخ السيولة فيها. وبالتالي تعتمد المؤسسات وشركات القطاع الخاص على تلك البنوك في عمليات التمويل لتوسعاتها وتطوير عملياتها عبر التسليف والاقتراض من البنوك ما يعزز وينشط عجلة ودورة الاقتصاد في البلد.

بالأرقام

لا تتجاوز نسبة مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة العاملين في شركات ومؤسسات القطاع الخاص 1% وتعد النسبة ضئيلة جداً مقارنة بحجم متطلبات السوق المحلية المتنامية بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي من جهة.

ومقارنة بالأعداد المتزايدة من خريجي وخريجات الجامعات والمعاهد المختلفة من المواطنين سنوياً من جهة ثانية. وتقول احدث الإحصاءات الصادرة من الجهات الرسمية إن 13 الفاً من خريجي التعليم الجامعي في نهاية العام في حاجة للانضمام إلى سوق العمل والمشاركة الفاعلة فيه.

بينما يرتفع عدد الدفعات الجديدة إلى 16 ألفاً في العام 2006، و19 ألف خريج جديد في العام 2010، ومن المتوقع أن تزداد أعداد الخريجين إلى 115 ألف خريج خلال السنوات الست المقبلة، مما يستدعي تكثيف الجهود الجبارة لمواجهة مجموعة من التحديات التي تقف حجر عثرة في سبيل عملية التوطين، وتفاعلهم البناء مع مجتمعهم.