لو أردنا أن نقول ما هي الأسباب التي تعرقل التوطين في قطاع الإنشاءات على سبيل المثال فلنأت إلى الطريقة السليمة من وجهة نظرنا لكيفية إنجاح التوطين في هذا القطاع الذي يعد اكبر مشغل للعمالة بعد قطاع التجزئة في الدولة.

لذا فنحن نعتقد من وجهة نظرنا المتواضعة أن الحل يكمن في أن تعطى صلاحيات واسعة لجمعية المقاولين لتلزم شركات المقاولات بالتوطين بنسبة معينة تتصاعد سنويا بعد أن تقوم الجمعية بدراسة حاجة القطاع من خلال الشركات وقربها حسب تخصصها الفني.

لكن السؤال المطروح كيف تستطيع جمعية المقاولين ان تلزم الشركات بالتوطين وبنسبة معينة وهي لا تضم في عضويتها غير 600 أو 700 من شركات المقاولات التي يتجاوز عددها الألوف؟ إذن نحن لدينا القنوات التي يمكن أن تسهل عملية التوطين ولكننا ربما لم نحسن تسخيرها لهذه القضية الوطنية.

أو ربما نتكاسل في استغلالها لنقصر الطريق ونغلق هذا الملف للأبد... وعندما تصاعدت الدعوات بضرورة إلزام شركات المقاولات بعضوية الجمعية لتحقيق مجموعة أهداف وطنية غير ربحية في إطار جمعيات النفع العام، تحققت موافقة مجلس الوزراء على تشكيل المجلس الأعلى للبناء والتشييد الذي يلزم تلك الشركات بعضوية الجمعية على غرار إلزام المهندس بعضوية جمعية المهندسين ولكن مرت أعوام والمجلس لم ير النور.

إذا فمشاكل قطاع البناء تتوالد بطريقة غير طبيعية وبسرعة كبيرة دون أن ننتبه ونعي إلى حجم ما ينتظرنا من تداعيات... ربما نحن الآن منتشون إلى حد ما بالطفرة الإنشائية والعقارية التي أمطرت الأرباح المليارية على الكثيرين ولكن هذا الطفرة على طول أعمرها

سواء هدأت وفقا لمنطق الاقتصاد واستحقاقاته أو امتدت لخمس وعشرين سنة أخرى قادمة إلا ان واقع حال القطاع يفرض علينا الانتباه الشديد إلى ما يعانيه القطاع من أزمات ومشاكل ناجمة عن الفراغ التشريعي والتنظيمي وعدم وجود مرجعية واحدة لقطاع الإنشاءات.

وعندما نقول ان المشكلة تلد أخرى فنحن لا نبالغ بدليل إننا نتكلم عن غياب التشريعات التي تنظم عمل القطاع لنكتشف أن هذه المشكلة ولدت مشكلة أخرى وهي عدم مقدرتنا على توطين القطاع بسبب عدم وجود تشريعات ملزمة ومن ثم هذه المشكلة قادتنا إلى مشكلة أخرى

وهي أننا غير قادرين على التوطين بسبب عدم مقدرتنا على توجيه مخرجات التعليم إلى احتياجات القطاع وعندما نسأل لماذا سنجد أن القطاع لا يرجع إلى مرجعية واحدة مما جعل المعلومة المطلوبة مفقودة وهكذا .... يبدو أن الوقت حان للتصدي إلى هذه المشكلة لأننا عندما اغفلناها اكتشفنا لاحقا أنها... تلد مشاكل أخرى لها أول وليس لها آخر.

رئيس مجلس إدارة بنيان الدولية للاستثمار