أبرز الدكتور علي العيساوي أمين اللجنة الشعبية العامة للاقتصاد والتجارة والاستثمار الليبي «وزير الاقتصاد» التطور الكبير الذي شهده الاقتصاد الليبي على مستوى مختلف هياكله وخاصة القطاع التجاري منه. وأوضح في كلمة له أمام المؤتمر الدولي الأول للتنمية والمصارف والتمويل في ليبيا، الذي عقد الأسبوع الماضي بطرابلس، أن اقتصاد ليبيا شهد تطوراً كبيراً وقفزة في هياكله.

وأشار إلى أن القطاع التجاري شهد تحسناً واضحاً من خلال ما حققه من استقرار نسبي في معدلات الأسعار والتكاليف بما يحافظ على الدخول الحقيقية والقوة الشرائية للمواطنين. وأكد أن السياسة الاقتصادية تركزت على توسيع دور القطاع الأهلي وتشجيعه، وتنويع مصادر الدخل، بتشجيع الانتاج الموجه للتصدير وتشجيع تجارة العبور وإنشاء المناطق الحرة والتحول من سياسة الدعم السلعي إلى سياسات حماية المستهلك.

وأفاد بأن تحسن أداء الاقتصاد الليبي انعكس كذلك على تحسين كفاءة النشاط التجاري استيرادا وتصديرا من خلال ممارسة هذا النشاط بحرية تامة من قبل الأدوات المرخص لها في إطار التشريعات المنظمة وإزالة الأسباب التي تحد من المنافسة.

كما أوضح عدة إجراءات قامت بها بلاده من اجل الإصلاح الاقتصادي ومنها انتهاج أسلوب الموازنات الاستيرادية لبرمجة الواردات من السلع المختلفة، وضبط ترشيد الاستيراد وتوسيع قوائم السلع المحظورة لأسباب صحية أو دينية، والتسعير الجبري لكافة السلع، وإخضاع جميع السلع لنظام تراخيص السلع، والعمل بنظام التوزيع وفق الحصص وتحديد قنوات التوزيع.

كما انعكس على تحسين شروط التبادل التجاري لليبيا وتوفير السلع بالمواصفات والشروط المعتمدة وتنويع وتوسيع الصادرات الليبية وتقليل الاعتماد على النفط ومنتجاته، وتطرق إلى إنشاء مركز تنمية الصادرات للقيام بتطوير الإنتاج المحلي وزيادة قدرته التنافسية وتمكينه من الوصول إلى الأسواق العالمية. وأكد ان بلاده خطت خطوة مهمة تجاه تحرير التجارة الخارجية عن طريق إلغاء القيود غير الجمركية وتقليص السلع المحظورة والمحتكرة.

وعن ملامح السياسة التجارية للفترة القادمة أوضح الوزير الليبي انه سيتم الاستمرار في إلغاء نظام التراخيص للاستيراد، وإصدار قانون حماية المستهلك وإصدار قانون المنافسة ومكافحة الاحتكار وتفعيل دور الرقابة وتبسيط الإجراءات المتعلقة بتنمية الصادرات غير النفطية وإصدار قانون التجارة والمعاملات الالكترونية وتسهيل وتنظيم التجارة الداخلية والخارجية واستكمال انضمام ليبيا إلى منظمة التجار العالمية واستكمال الإجراءات اللازمة لإلغاء التشوهات الناجمة عن الدعم بكافة أشكاله.

ومن جهة أخرى أكد مصرف ليبيا المركزي أنه أنتهج سياسة واضحة في مجال القضاء على التشوهات التي لحقت بالاقتصاد الوطني على مدى سنوات عديدة. وأوضح المصرف في ورقة قدمها للمؤتمر خلال جلسته الافتتاحية أمس بعض ملامح السياسة النقدية والمصرفية التي انتهجها خلال السنوات القليلة الماضية.

وتطرقت الورقة إلى إجراءات المصرف المتعلقة بإدارة وتنفيذ تلك السياسة وتحقيق أهدافها المتمثلة في المحافظة على استقرار المستوى العام للأسعار وسلامة النظام المصرفي. واستعرضت القرارات التي أصدرها مجلس إدارة المصرف في هذا الشأن.

ومن جانبها أكدت اللجنة الشعبية العامة للمالية على أهمية الدور المرتقب للنظام المصرفي في خلق تنمية حقيقية مستدامة بما يعكس الدور المهم والمرتقب للسياسات المالية بأدواتها المختلفة في خدمة التنمية في المرحلة المقبلة.

وأشارت اللجنة في الكلمة التي ألقتها الدكتورة نجية مفتاح البوعزي، مدير إدارة الدراسات والبحوث باللجنة، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر إلى أن الدور الذي يمكن أن تؤديه السياسة المالية، يتوقف على مجموعة كبيرة من العوامل والاعتبارات التي تختلف من دولة إلى أخرى من حيث السياسة والنظم الاقتصادية والاجتماعية في مجتمعاتها.

وقالت:(إن ليبيا تمر حالياً بمرحلة كبيرة من الانتعاش والنمو الاقتصادي وهو ما يدعو إلى مراجعة جادة للسياسات الاقتصادية يكون هدفها الأساسي الوصول إلى تحقيق توازن اقتصادي على الصعيدين المحلي والخارجي).

وأشارت إلى أن اللجنة الشعبية العامة للمالية تقوم بتنفيذ حزمة من السياسات المالية التي أقرتها المؤتمرات الشعبية الأساسية والتي تكرس مبدأ الوضوح وتعزز الشفافية وتضمن الاستقرار وصولاً إلى تحقيق جملة من الأهداف.

وحددت جملة هذه السياسات في تنمية الإيرادات غير النفطية وتقليل الاعتماد على النفط والعمل على زيادة معدل النمو الاقتصادي وتحقيق نمو متوازن للقطاعات الاقتصادية وتصحيح الخلل والتشوهات الاقتصادية وحماية المال العام وتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز ثقة المستثمر في التوجهات الجديدة للاقتصاد الليبي.

كما دعت إلى تطوير وتحديث الجهاز المالي والمصرفي ورفع قدرات العاملين فيه. وقالت: (إن تحقيق ذلك يسهم في إنجاح السياسات الاقتصادية وتحقيق أهدافها التنموية وخاصة عند التركيز على دور الائتمان في التنمية المستدامة والسياسات المالية والنقدية والتجارية المتكاملة التي تخدم هذه التنمية).

طرابلس ـ سعيد فرحات