الممثل الشاب أحمد عيد استطاع خلال فترة وجيزة أن يشق طريقه الفني المميز ويجد له مكانا بين الكبار في عالم يجمع بين الكوميديا الهادفة والسياسة و تحقق له ذلك بعد النجاح الكبير لفيلميه «أنا مش معاهم» و«ليلة سقوط بغداد» وهو يستعد الآن لدخول منافسة جديدة في فصل الصيف من خلال فيلمه الجديد «خليك في حالك» وهو في أفلامه لم يستسلم لموجة أفلام الضحك من أجل الضحك، وإن كلفه ذلك مواجهة العديد من الانتقادات اللاذعة لأفكاره التي يكتبها لنفسه ولكنه يرى أن الانتقادات تعني أن العمل الفني ثرياً وأنه يحرك ماء راكداً وكان لنا معه هذا الحوار عن نجاحاته وأعماله القادمة.

* هل يمكن اعتبار فيلم «ليلة سقوط بغداد» هو الذي ثبت أقدامك على طريق البطولة مع الجيل الجديد من السينما المصرية ؟ ـ هذا الفيلم كان بداية موفقة لي بعدما حقق إيرادات جيدة واعتقد أن سبب نجاحه الأكبر هو انه يناقش قضية مهمة من القضايا السياسية المطروحة على الواقع العربي ولم نقدم فيلما كوميديا من أجل الضحك فقط * ولكن نموذج الشاب في الفيلم يتنافى مع صورة الشاب العربي الذي يبحث عن حل لمشكلة الوطن؟ ـ الكثير من النقاد اعترضوا على شخصية الشاب فائق القدرات الذي يتعاطى المخدرات والمسكرات ولكن كان في الفيلم إشارة من المؤلف والمخرج إلى الواقع الحالي ولا يمكننا تجاهل قضية الإدمان ومدى انتشارها في الوطن العربي، وهو ما يجعلنا نشعر بالقلق علي المستقبل والأجيال القادمة التي ستملك زمام الأمور.

* في فيلمك الأخير «أنا مش معاهم» اختلف اختيارك كليا وجزئياً ألم تخش من رد الفعل خاصة وأنك تهاجم تيارات دينية سياسية؟ ـ عندما استلمت النص فكرنا مرارا في الفيلم وكيفية عمله أما نقطة رد الفعل فكانت متوقعة والحمد لله تخطينا هذه النقطة ونقطة التيارات الإسلامية لم أخف منها لأننا لم نقصد تيارا بعينه أو جماعة محددة فأنا ناقشت الدين بكل أشكاله المتشدد منها والمتوازن وحاولنا أن نرمز لكل هؤلاء برمز واحد ونحن لم نقصد احدا معينا ، حاولنا التعبير عن المتدينين بشكل عام.

* هل الفيلم حقق النجاح الذي توقعته ؟ ـ نعم وحقق أكثر مما توقعت وجاء بإيرادات أكثر من المتوقعة والحمد لله هذا أسعدني كثيراً، وأحسسنا بنتيجة جيدة وأن الشعب المصري مازال قادراً على تذوق الفن واحترامه. * سمعنا أنك ستشارك في سباق الصيف؟ ـ نعم سيكون هذا بفيلم «خليك في حالك» ويشاركني البطولة فيه مجموعة من الممثلين الشباب وهم عمرو مهدي وهشام سالم وراندا البحيري وساندي وسامي مغاوري ومحمد شرف، بالإضافة إلى الفنان لطفي لبيب والفيلم من قصتي والإخراج للمخرج أيمن مكرم وهي أول تجاربه السينمائية وهو فيلم اجتماعي ولن يثير الجدل مثل فيلم «أنا مش معاهم».

* هل تعتبر هذا الفيلم استثمارا لنجاح فيلمك السابق وسط منافسة حادة خلال موسم الصيف خاصة وأنك تقول أنه ليس قضية مثيرة؟ ـ نتمنى أن يلاقي هذا الفيلم النجاح، و بالفعل أخشى من موسم الصيف خاصة لأنه يحمل عودة أسماء كبيرة ومهمة جداً ولكن أنا أعتقد أن لكل فنان جمهوره وبالنسبة لموضوع قصة مثيرة أو لا فهناك العديد من الأفلام التي كانت لا تحمل أي قصة ونجحت وحققت إيرادات فهذا بيد الله. * ما رأيك في بعض الفنانين الذين يقولون إن الكوميديا ليست لمناقشة القضايا ؟ ـ أنا لست معهم في هذا لأن الكوميديا لابد وأن تكون هادفة، لأن إضحاك الناس لابد له من شيء يجعله جيدا وخاصة في هذا العصر الذي اختلف فيه معنى الضحك عن زمان فلو نظرنا إلى كوميديا الريحاني وإسماعيل ياسين أو القصري وجورج لوجدنا أنها مختلفة تماماً عن الكوميديا التي يقدمها عادل إمام وسمير غانم وعن الكوميديا التي يقدمها محمد سعد ومحمد هنيدي وأحمد حلمي.

* كتابتك لأفلامك بجانب التمثيل..هل لعدم وجود نص يناسبك أم للشهرة؟ ـ التمثيل ليس مجرد كلام يكتب على ورق، التشخيص في حد ذاته متعة لذلك حاولت أن أقدم عملا أكون مؤمنا به وأؤكد من خلاله أن هناك فكرا شبابيا محترما يوصل الرسالة في قالب كوميدي. * المتتبع لأعمالك يراك تسير في اتجاه الكوميديا التي تعالج قضايا على عكس موجة الكوميديا التي يسير عليها غيرك من الفنانين فما تعليقك؟ ـ أحب أن أقدم لجمهوري شيئا يحبه ويحترمه ويضحكه وكل إنسان سواء كان فناناً أو غير ذلك يتمنى أن يكون مميزاً في عمله وأنا أحب أن تكون الكوميديا معلقة بموضوع أو قضية أو رسالة وليس أفيهات فقط أو نكت، فالفن رسالة وليس ضحكا فقط وجميل جيد أن نناقش قضايا من خلال الأعمال الكوميدية.

القاهرة ـ فاطمة العالم