يعدّ موسم السفر من المواسم التي ينتظرها الجميع بفارغ الصبر، فيما يجتهد كل فرد من أفراد العائلة لاختيار الوجهة السياحية المناسبة التي تلبي طموحه ورغباته خلال هذا الصيف، وتحرص نسبة كبيرة من الأشخاص على أخذ إجازة صيفية سواء هربا من قيظ الحرارة الملتهبة أو من اجل الاستجماموالاسترخاء بعد عام طويل وشاق من العمل المضني، لاسيما أن وتيرة الحياة العملية تسير بخطى متسارعة، فضلا عن الشوق لرؤية الأهل والأصدقاء.
ويتم في العادة وضع الاستعدادات الأولية منذ فترة كافية حتى يتمكّن الراغبون بالسفر من أن يجدوا لهم حجوزات قلما تكون متوافرة في هذا الوقت من العام، والاستفادة من العروض المتنوّعة التي تقدّمها مكاتب السياحة والسفر والعطلات. وعلى الرغم من اختلاف وجهات الرأي حول اختيار المكان الأنسب لكل شخص وعادة ما تنشب خلافات في هذا الشأن، إلا أن المشكلة الأكبر هي كيفية توفير المبلغ الكافي لتغطية مصاريف السفر أو الإجازة الصيفية.وقامت «البيان» باستطلاع آراء الجمهور لمعرفة كيفية تخطيطهم لإجازاتهم الصيفية، وما هي الأماكن التي يفضّلونها، والأهم من ذلك كيف سيتمكّنوا من توفير المبالغ التي سيرصدونها لهذه الإجازة.وأظهرت نتائج الاستبيان الذي أجرته «البيان» وشمل عينة عشوائية مكوّنة من 100 مواطن ومقيم في الدولة أن 36% من هذه العينة العشوائية ترصد ما بين 15 ألف درهم إلى 25 ألف درهم لقضاء إجازتهم الصيفية، بينما يخصّص 32% منهم ما بين 1 ,25 ألف درهم إلى 35 ألف درهم من ميزانياتهم لغرض السفر، فيما قال 26% منهم أنهم يخصّصوا ما بين 1 ,35 ألف درهم إلى 45 ألف درهم لهذا الغرض. وذكر 6% أنهم ينفقوا أكثر من 45 ألف درهم لإجازاتهم الصيفية.
وبتحليل هذه النتائج يتّضح أن نسبة كبيرة من المستطلعين ينفقوا مبالغ تصل إلى 25 ألف درهم على السفر وقضاء الإجازة الصيفية، وذلك يرجع لعدة أسباب أهمها: أن بعض الأشخاص الذين تم استطلاع آرائهم عبّروا عن وجهة نظرهم من حيث سفرهم لوحدهم أو من خلال العائلة التي كانت صغيرة الحجم، كما أن هذه العينة تحدّثت عن رغبتها بقضاء إجازتها داخل الدولة أو إلى بعض الدول العربية ولمدة زمنية قصيرة نسبيا.
ولا ننسى أن العديد من هؤلاء الذين شملتهم العينة يرغبون بقضاء إجازاتهم في بلدانهم، أي أن مصاريفهم سوف تكون محدودة لأنهم يمكثون خلال فترة إجازاتهم في بيوتهم أو في بيت العائلة في الغالب، وليس في الفنادق. أما الأشخاص الذين تراوحت مخصّصاتهم ما بين 1, 25 ـ 35 ألف درهم فهم من العائلات المتوسطة والتي غالبا ما تكون مكونة من 4 ـ 6 أفراد وبالتالي تكون مصاريفها مرتفعة نسبيا بسبب التذاكر والإقامة والمصاريف الأخرى.
وبالنظر إلى الفئة الثالثة 1 ,35 ـ 45 ألف درهم فقد تكون من العائلات الكبيرة أو تلك التي تنفق كثيرا من اجل الاستمتاع أكثر بالإجازة الصيفية، أما الفئة الرابعة وهي أكثر من 45 ألف درهم فتكون ممّن تكون مداخيلهم مرتفعة ويقضون إجازتهم في بعض الدول مرتفعة التكاليف كإحدى الدول الأوروبية.
وذكر 70% من المستطلعين أن الميزانية المخصّصة للإجازة والسفر تمثّل ما بين 10 ـ 20% من مداخيلهم السنوية، بينما قال 20% منهم أنّها تشكّل ما بين 1 ,20 ـ 25% من دخلهم السنوي، وذكر 10% منهم أنها تمثّل ما بين 1 ,25 ـ 35% من مداخيلهم السنوية، ولم يذكر احد أنها تشكل أكثر من 35%.
عدم البذخ
ويتّضح من ذلك، أنه في الغالب يحرص المسافرون أو الراغبون بقضاء إجازتهم حتى وان كانت في داخل الدولة من الحدّ قدر الإمكان من المصاريف الإضافية وعدم البذخ والإسراف، ولاسيما أن معظم هذه الفئات هي من ذوي الدخل المحدود وموظّفون في الغالب.
وحول الوجهات التي اختارها المستطلعون لقضاء إجازتهم الصيفية لهذا العام، قال 20% منهم إنهم سوف يقضون إجازتهم في الإمارات، علما بأنهم قد خصّصوا ميزانية لذلك أيضا، بينما قال 28% إنهم اختاروا بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط، وذكر 20% منهم أنهم سوف يتّجهون نحو دول شرق آسيا، فيما قال 26% أنهم سيقضون إجازتهم في إحدى الدول الأوروبية، و6% سوف يقضون إجازتهم في دول متفرقة.
ويتّضح من ذلك أن هناك رغبة أكيدة لدى العديد من المواطنين وبعض المقيمين لقضاء الإجازة الصيفية في الدولة، ولا يعني ذلك أنهم لا يريدون السفر إلى الخارج لظروف مادية، حيث أن نسبة كبيرة منهم خصّصت ميزانية خاصة لهذه الإجازة، وخصوصا أنه أصبح هناك العديد من الفعاليات والأنشطة المتنوّعة التي تقام على مدار موسم الصيف في مختلف إمارات الدولة، ولاسيما إمارة دبي التي تحتضن مفاجآت صيف دبي المليء بالمفاجآت والأنشطة والفعاليات المتنوّعة، كما أن الفنادق والشقق الفندقية تقدّم عروضا تشجيعية، وتحظى باهتمام كبير من العائلات المواطنة والمقيمة في باقي إمارات الدولة.
ويظهر أيضا من التحليل أن هناك تقاربا في اختيار الوجهات ما بين منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، حيث اظهر الاستبيان أن 28% سوف تقضي إجازاتها في إحدى الدول العربية، حتى ان البعض يرغب بزيارة دول مجلس التعاون الخليجي.
كما جاءت بعض الدول في مقدّمة دول المنطقة التي سيقضي المسافرون إجازتهم الصيفية وهي: جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية وسوريا، فيما استبعدت لبنان بسبب الأحداث التي تشهدها منذ فترة، كما تبيّن أن البعض(20%) يرغب كذلك بقضاء إجازته في إحدى دول شرق آسيا ومن ضمنها: تايلاند وماليزيا، فيما حافظت نسبة كبيرة على ولائهم للدول الأوروبية (حوالي 26%) على الرغم من الارتفاع في سعر صرف اليورو مقابل الدرهم، وارتفاع تكاليف الإقامة فيها، إلا أن برودة الأجواء فيها أذابت حرارة دفع أموال إضافية، واختار 6% دول أخرى.
وفيما يتعلّق بأفضل الوجهات السياحية للمستطلعين قال 14% منهم أنهم يفضّلون دولة الإمارات العربية المتحدة، بينما قال 42% منهم أنهم يميلون نحو الدول الأوروبية وفضّل 20% دول شرق آسيا و22% يفضّلون دول منطقة الشرق الأوسط. ويفضل 2% وجهات أخرى، ولاسيما روسيا والولايات المتحدة الأميركية، إلا أن ذلك يعتمد على سهولة إجراءات استصدار التأشيرات.
ولعلّ الدول الأوروبية ما زالت تستأثر بمخيّلات الناس ويحلم بالذهاب إليها العديد ممن استطلعت آراؤهم، على الرغم من ارتفاع الفاتورة، وبقيت عالقة في أذهانهم جمال طبيعتها ومناظرها الخلابة، إلا أنهم ما زالوا يرغبون بزيارتها، وجاءت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في مقدّمة الدول الأوروبية الأكثر طلبا، وما زالت دول من شرق آسيا مثل: ماليزيا الوجهة المفضّلة للعديد من المواطنين والمقيمين، إلى جانب استراليا وتايلاند والصين.
وأظهر الاستبيان أن 90% من المستطلعين يدّخرون مبالغ من مداخيلهم السنوية من أجل قضاء إجازتهم الصيفية، وأن 10% فقط يقترضون من البنوك لتغطية هذه المصاريف. وعلى الرغم من أن هذه النسبة قليلة نسبيا مع ما هو متعارف عليه في الدولة من أن الكثير يضطّر للّجوء للبنوك لأخذ قروض شخصية بهدف السفر، إلا أن العينة التي اختيرت عشوائيا وقد لا تعكس هذا التوجّه. وتبيّن أيضا من خلال الاستبيان أن 56% يحرصون على السفر كل عام، بينما قال 44% أنهم لا يسافرون كل عام.
ويذكر أن الاستبيان شمل عيّنة عشوائية كانت نسبة المتزوّجين فيها 80% و20% عزابا، وكانت نسبة المواطنين المستطلعين 48% في مقابل 52% للمقيمين والوافدين. وشكل نصف الذين تم استطلاع آرائهم أعمارا تراوحت ما بين 31 ـ 40% و22% ما بين 41 ـ 50 عاما و20% أقل من 30 عاما و8% أكثر من 50 عاما.
وكان موظّفو القطاع العام الأغلبية في هذا الاستبيان، حيث استحوذوا على 56% من العينة، بينما كانت نسبة العاملين في القطاع الخاص 34%، فيما بلغت نسبة الذين يعملون في الأعمال الحرة 10%. ويتقاضى 40% من المستطلعين رواتب شهرية تتراوح ما بين 1 ,7 ـ 12 ألف درهم، بينما تصل رواتب 30% منهم ما بين 4 ـ 7 آلاف درهم و20% منهم ما بين 1 ,12 ـ 15 ألف درهم و10% يزيد مدخولهم على 15 ألف درهم.
إعداد: سمير سويلم

