ليس هناك حديث يدور هنا أو هناك إلا وكان موضوع الإيجارات وارتفاعها الجنوني هو المحور والأساس والمتحدثون هم من المواطنين والمقيمين سواء كانوا في دبي أم أبوظبي أو الشارقة وعجمان وغيرها فالأمر حديث الساعة وكل ساعة والغالبية منهم تصحو وتنام وأفواههم لا تمل الحديث.

فقد فاقت الأزمة قدراتهم واستنزفت جيوبهم وأصبح الكل في «حيص بيص» كيف يدبرون أمور حياتهم وكلما صدر تشريع جديد.. قرار أو قانون ..حول العلاقة بين المالك والمستأجر يتجدد الجدال والكلام ويرفع الجميع أيديهم إلى السماء ان يخفف عنهم ويهدي أصحاب العقارات وممثليهم للرأفة بهم وبأحوالهم.

ولما لا يرفعون أيديهم إلى السماء فقد فرق غول الارتفاع بالقيمة الإيجارية بين الأسرة الواحدة فهذا عائل أو رب أسرة كان يعيش منذ سنوات طوال مع أسرته قرير العين وفجأة وجد نفسه وحيدا يتقاسم السكن مع عزاب بعد أن اضطر لتسفير أسرته لعدم القدرة على دفع الإيجار الذي ارتفع بنسبة 150%بينما لم يزد راتبه إلا 20 أو 30%فقط.

وآخر شاب حديث التخرج أعد نفسه للزواج ولكن وجد القيمة الإيجارية تصدمه فآثر التريث والانتظار، وتلك أرملة في عنقها أمانة تربية الأولاد ولم يترك لها زوجها بيتا خاصا وتعيش في بيت مستأجر وتفاجأت مثل غيرها بصدمة الإيجارات التي التهمت معظم دخلها.

القصص كثيرة والحكايات متعددة عن الحالات التي تنشر في وسائل الإعلام وهناك الكثير مما يدور بين الناس وتبقى التشريعات التي تصدر عن تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر عاجزة عن مواجهة المشكلة لان المشرعين يضعون العديد من الاعتبارات عند إعداد مواد التشريع وأهمها إننا نعمل وفق آليات الاقتصاد الحر، والعرض والطلب هما المعيار .

ولكن الأهم من وجهة نظر اغلب الناس أن أصحاب العقارات وبما لهم من سلطان ونفوذ يعمل لهم المشرع كل حساب ولهذا تأتي القوانين خارج توقعات المستأجرين وان كانت لا تنال أيضا رضا الملاك كاملا إلا أنها من المرونة ما تجعلهم يحققون أهدافهم وليذهب المستأجرون بآلامهم إلى الجحيم.

owedah@albayan.ae